من أوجاع العراق إلى جائزة أفضل سيناريو: إيمان خضير تبهر مهرجان “فيمتو” الدولي

تسعى المخرجة والكاتبة إيمان خضير باستمرار لتخليد الذاكرة الجمعية وتدوين التاريخ عبر أعمالها السينمائية المتنوعة. حصل فيلم جدارية المطر للمخرجة والكاتبة العراقية إيمان خضير على جائزة أفضل سيناريو في مهرجان فيمتو الدولي للأفلام القصيرة بدورته الرابعة والتي أقيمت فعالياتها في مدينة الإسكندرية. كتبت وانتجت المخرجة ذاتها عملاً آخر بنفس السياق السياسي والحقوقي حمل عنوان نريد وطن لتوثيق الأحداث.
سينما الذاكرة: إيمان خضير توثق وجع العراق بريشة إبداعية ساحرة
تستند تفاصيل فيلم جدارية المطر إلى قصة واقعية جرى تطويعها درامياً وتحويلها لعمل سينمائي متكامل. أوضحت إيمان خضير أن حبكة العمل بُنيت على واقعة حقيقية مع إدخال إضافات ومعالجات فنية. وجهت مؤسسة السجناء السياسيين دعوة لعدد من المخرجين ومنهم إيمان خضير للعمل على أفلام تتناول حكايات السجناء داخل السجون العراقية إبان عهد النظام السابق. اعتادت المخرجة تدوين الحكايات والقصص في كراريس خاصة وتسجيل مواقف الشارع في دفاتر ملاحظات لتستفيد منها لاحقاً.
توثق المخرجة حراك تشرين المعاصر وتفاصيل انتفاضة أكتوبر من خلال فيلم نريد وطن الذي يختلف في طبيعته كلياً عن عملها الأول. غابت الأرشفة الذاتية عن حقبة التاريخ الممتدة من عام 1921 وحتى عام 2003 نتيجة القيود الصارمة المفروضة على حمل الكاميرات واقتصارها على الأنواع المنزلية البسيطة. تولت الجهات الرسمية عمليات الأرشفة الوحيدة لتلك الفترات دون وجود توثيق شعبي واسع النطاق.
شهدت تظاهرات تشرين الأول أكتوبر من عام 2019 كثافة غير مسبوقة للمصورين طوال سبعة أشهر امتدت فيها الاحتجاجات. تواجدت المخرجة في الساحة نحو خمسة أيام أسبوعياً دون امتلاك إمكانيات مادية أو دعم مالي، مفضلة عدم تلقي أي تمويل خارجي نظراً لحساسية الموضوع. استانت المخرجة بصديق مبتدئ يمتلك كاميرا وتعاونت مع مشاركين ومشاركات وثقوا المناطق الأمامية للمظاهرات. استمر العمل والمنتجة طوال عامي 2020 و2021 بعد البدء في سنة 2019 واجهت خلالها أزمات مالية حادة. تحملت تكاليف جديدة وأعادت مونتاج الفيلم في عام 2025 للمرة الثالثة بإصرار بالغ لضمان حصول حراك تشرين على حقه التوثيقي كاملاً وتخليد جمهوريات ساحة التحرير.
تواجه صناعة السينما المحلية تحديات كبرى تتمثل في أزمة التمويل وضعف البنية الإدارية وسوء آليات اختيار الأعمال. تنتقد إيمان خضير سيطرة مجموعة محدودة على التمويل وتقسيم الأموال واختيار المشاريع بينما يفتقر بعض أعضاء لجان التقييم لتجربة تصوير عمل واحد. تتفاقم المشكلة الثانية في ضعف كتابة السيناريو حتى لدى بعض الأكاديميين في أقسام السينما رغم كون السيناريو هو العمود الفقري لقوة أي عمل فني. تبرز المشكلة الثالثة في شح جهات دعم المشاريع السينمائية وغياب ثقافة الدعم المشترك بين المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني. تدعو المخرجة إلى عرض الأفلام في المعاهد والأكاديميات وتنظيم نقاشات متخصصة لتحسين آليات الكتابة والإنتاج المستقل.







