أزمة الدواء المصري.. هل يدفع المرضى فاتورة تقلبات العملة؟

أقرت هيئة الدواء اعتماد آلية جديدة لتسعير المستحضرات الدوائية تربط الأسعار بسعر صرف الدولار ومعدلات التضخم وأسعار الفائدة البنكية وسط تحذيرات واسعة من تحول العلاج إلى عبء مالي ضخم يثقل كاهل الملايين من المواطنين الذين يواجهون بالفعل ظروفًا معيشية قاسية وضغوطًا اقتصادية متواصلة ترتفع فيها تكاليف الحياة اليومية بشكل مستمر ولا يمكن تحمله بسهولة.
تطبيق آلية تسعير الدواء الجديدة يشعل أزمة معيشية وسط مخاوف مرضية
تعتمد المعادلة الاقتصادية الجديدة المنظمة لتسعير الدواء على منح سعر صرف الدولار الوزن الأكبر بنسبة تصل إلى ستين بالمائة يليه معدل التضخم بنسبة تصل إلى ثلاثين بالمائة بينما يستحوذ سعر الفائدة البنكية على النسبة الباقية وهي عشرة بالمائة وذلك لمراجعة تسعير المنتجات الدوائية بصورة دورية كل ستة أشهر كاملة أو خلال فترة زمنية أقل إذا استدعت الظروف الاقتصادية الطارئة ذلك بشكل يتجاوز التعديلات الإدارية العادية ويمس بشكل مباشر حق المواطنين الأساسي في الحصول على العلاج والحياة الكريمة.
تتضمن الإجراءات التنظيمية الجديدة حق الهيئة الكامل في مراجعة الأسعار قبل انقضاء فترة ستة أشهر في حال وقوع متغيرات استثنائية بينما تم إلزام الجهات المعنية بخفض الأسعار بشكل تلقائي إذا تراجعت المؤشرات الاقتصادية المذكورة مقابل السماح للشركات بتقديم طلبات لزيادة الأسعار عند تحقق شروط المعادلة الكمية بدقة ودون أي استثناءات تؤثر على استقرار السوق الدوائي المحلي.
أشارت إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، إلى أن المعادلة المستحدثة ربما توازن ظاهرياً بين مصالح شركات الأدوية والموزعين والصيدليات لكنها تفشل تماماً في تقديم ضمانات حقيقية تحمي المرضى من شبح الزيادات المتكررة التي تثقل الأباهل موضحة أن إدخال التضخم إلى جانب سعر الدولار يعرض المواطن لأعباء متعددة في وقت واحد وسط تساؤلات مشروعة عن مدى قدرة المرضى على مجابهة هذه الموجات الغلاء المستمرة وخاصة مع اعتماد مقارنة الأسعار بدول ذات مستويات دخل مرتفعة.
حذر محمود فؤاد، رئيس جمعية الحق في الدواء، من خطورة أن يمثل القرار بداية فعلية لتحرير أسعار الدواء بصورة تدريجية عبر مراجعة أسعار نحو ستة عشر ألف مستحضر دوائي مرتين سنوياً مما يؤدي إلى تضخم تكلفة العلاج ونقل تبعات الأزمات الاقتصادية مباشرة للمريض بينما تجني الشركات مكاسب واضحة من وراء هذه الآلية المقررة حديثاً لضمان تحريك الأسعار وفق الأهواء والظروف المحيطة.
رفض علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، هذه المخاوف الشديدة مؤكداً أن الخطوة لا تعني بحال من الأحوال تحرير الأسعار بل تضع إطاراً تنظيمياً شفافاً للمستحضرات الجديدة يهدف لإنعاش الاستثمارات واستقرار السوق مع استمرار العمل بنظام التسعير الجبري موضحاً أن النتائج الفعلية لن تظهر قبل عام أو عامين بسبب الدورة المستندية لتسجيل الأدوية.
تفرض خصوصية قطاع الأدوية طابعاً فريداً يختلف عن السلع الأخرى نظراً لمحدودية البدائل العلاجية المتاحة للمرضى لا سيما مصابي الأمراض المزمنة والخطيرة الذين يفتقرون للقدرة على الاستغناء عن الدواء مثلما يحدث مع السلع الغذائية والاستهلاكية مما يجعل أي تحريك سعري ذم أثر كارثي مباشر على الحياة اليومية لملايين المواطنين الذين يقتنون أدويتهم شهرياً رغم تراجع الدخول الحقيقية.







