«الفاو» تحذر من تدهور الأمن الغذائي في السودان بسبب نقص التمويل وتراجع الأمطار

حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» من تدهور الأمن الغذائي في السودان خلال الأشهر المقبلة، في ظل نقص حاد في تمويل الاستجابة الإنسانية ومخاوف من انخفاض معدلات الأمطار بنسبة تتراوح بين 30 و40%.
وقال مدير مكتب الطوارئ والقدرة على الصمود في «الفاو» رين بولسن إن نقص التمويل يمثل عائقًا رئيسيًا أمام قدرة المنظمة على توسيع تدخلاتها لمساعدة المتضررين.
وأوضح أن خطة استجابة «الفاو» للسودان لعام 2026 تبلغ قيمتها 193 مليون دولار، بينما لم تحصل المنظمة سوى على نحو 43 مليون دولار، في حين لم يتجاوز تمويل الاستجابة الزراعية الشاملة ضمن الخطة المشتركة بين الوكالات 11%.
وجاءت تصريحات بولسن عقب زيارة إلى العاصمة الخرطوم وولايتي النيل الأبيض وسنار، التقى خلالها مزارعين ورعاة ومجتمعات تعتمد على صيد الأسماك، إلى جانب أشخاص عادوا إلى مناطقهم بعد النزوح ليجدوا أصولهم الإنتاجية قد دُمرت أو فُقدت.
وقال إن العائدين يحاولون إعادة بناء مصادر رزقهم في ظل ظروف بالغة الصعوبة وعدم الاستقرار.
17 مليون دولار لإنتاج محاصيل بأكثر من 500 مليون
وأشار بولسن إلى أن «الفاو» وشركاءها استثمروا 17 مليون دولار في توزيع البذور على المزارعين، ما أسهم في إنتاج محاصيل من الذرة الرفيعة تتجاوز قيمتها 500 مليون دولار.
وأوضح أن ذلك يمثل عائدًا يقترب من 30 دولارًا مقابل كل دولار تم استثماره.
وأضاف أن المنظمة وضعت بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي خططًا استباقية تستهدف ملايين الأشخاص في السودان، كما ساعدت في إطلاق حملة وطنية لتطعيم الحيوانات تستهدف الوصول إلى 9 ملايين رأس من الماشية.
وأكد أن استكمال حملة التطعيم وضمان حصول الماشية على التغذية المناسبة يظلان مرتبطين بتوافر التمويل اللازم.
كما تركز المنظمة على توزيع بذور مقاومة للجفاف، ودعم أنظمة الري المحلية، وتقديم مساعدات نقدية إلى الأسر الأكثر احتياجًا.
وفي منطقة الجبلين بولاية النيل الأبيض، قدمت «الفاو» العام الماضي خمسة رؤوس من الماعز للأسر التي تعيلها نساء وللأمهات، بهدف توفير الحليب للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية أو المعرضين لخطر الإصابة به.
تحذيرات من انخفاض الأمطار
وحذر بولسن من أن ظاهرة «النينيو» القوية والمستمرة تمثل مصدر قلق للأمن الغذائي في السودان، مشيرًا إلى توقعات بانخفاض معدلات الأمطار في البلاد بنسبة تتراوح بين 30 و40%.
وبحسب الأرقام الواردة، يحتاج 33.7 مليون سوداني إلى مساعدات خلال العام الجاري، بينهم 19.5 مليون شخص يعانون من الجوع الشديد.
كما يعاني 825 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم، فيما يواجه 3.4 ملايين طفل خطر الإصابة بأمراض قاتلة.
وتأتي هذه المخاوف في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، والتي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.



