مقالات وآراء

بكير أتاجان يكتب: الوضع في مدينة الحسكة السورية..هل انتهت المعركة أم أن الحرب لم تنتهِ بعد؟

يبدو أن الوضع في مدينة الحسكة وعموم شمال شرقي سوريا قد وصل إلى مرحلة شديدة التعقيد، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

أولاً: عملية الاندماج

عملية الاندماج تبدو، في جوهرها، أقرب إلى عملية قيصرية غير متكافئة، رغم كل محاولات تجميلها وإظهارها باعتبارها عملية ناجحة. بمعنى آخر: قد تكون العملية قد نجحت من الناحية الشكلية، لكن المولود مات قبل أن يكتمل، إذ إن جوهر الأزمة لم يُحسم، وما زالت الملفات الأساسية عالقة ولم تصل إلى نهايتها السياسية والأمنية.

ثانياً: الموقف الأمريكي

حتى هذه اللحظة، لا يبدو أن واشنطن قد منحت الضوء الأخضر النهائي لحسم ما تبقى من الملف. وهذا يعني أن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، وأن بعض القضايا الأساسية المرتبطة بمستقبل المنطقة وقسد لم تحصل بعد على التسوية النهائية.

ثالثاً: قسد والخطة «ب»

قسد، التي أعلنت انتهاء دورها بالشكل السابق وادعت أنها انحلت، يبدو أنها انتقلت إلى خطة جديدة يمكن تسميتها «الخطة ب».

وبمعنى آخر، فإن إعلان الحل أو الاندماج لا يعني بالضرورة انتهاء البنية السياسية والأمنية التي قامت عليها قسد، وإنما قد يكون انتقالاً من صيغة إلى صيغة أخرى، ومن مرحلة إلى مرحلة جديدة، بانتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة.

رابعاً: معركة الوقت

قسد التي أعلنت انتهاء وجودها السابق، تبدو وكأنها تسعى إلى كسب الوقت وانتظار أي فرصة يمكن أن تسمح بإعادة الدعم الخارجي أو إعادة ترتيب أوراقها.

وفي هذا السياق، يمكن أن تستفيد من استمرار حالة البطالة والفقر والأزمات الاقتصادية والاجتماعية في سوريا، ومن انشغال الحكومة السورية بملفات داخلية وإقليمية أخرى، باعتبار أن هذه الظروف قد توفر بيئة مناسبة لإعادة تحريك الأوراق القديمة بطرق جديدة.

وفي المقابل، تبدو الحكومة السورية بدورها وكأنها تنتظر التوقيت المناسب لوضع النقاط على الحروف، وإنهاء الأزمة التي تعيشها سوريا، ولا سيما في ما يتعلق بقسد ومسد وما يرتبط بهما من تشكيلات وقوى محلية.

الخلاصة

خلاصة القول إن اللعبة أكبر مما يتصور كثيرون.

ولذلك، فإن المطلوب من أهالي الحسكة في هذه المرحلة هو الهدوء والتريث وعدم الانجرار إلى أي مواجهة أو استفزاز.

قد تكون المعركة قد انتهت، لكن الحرب، للأسف، لم تنتهِ بعد.

وهناك مؤشرات ودلائل عديدة يمكن أن تؤشر إلى احتمال تجدد المواجهات بين أنصار قسد ومسد وما يرتبط بهما من قوى وتشكيلات من جهة، والقوات الحكومية السورية من جهة أخرى، خصوصاً إذا توافرت الظروف السياسية والأمنية المناسبة لذلك.

وقد تتحول مناطق النفوذ المختلفة، مع تداخل المصالح والقوى المحلية والدعم الخارجي، إلى شرارة قابلة للاشتعال في أي لحظة.

ولهذا، فإن المرحلة الحالية ليست مرحلة إعلان النصر أو الهزيمة، بقدر ما هي مرحلة انتظار واختبار للنوايا وترقب لما ستؤول إليه المعادلة النهائية في الحسكة وشمال شرقي سوريا.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى