أخبار العالمملفات وتقارير

جدران متآكلة وفصول فاخرة: هكذا يقتل التفاوت التعليمي أحلام أطفال إيران

تكشف التقارير الراهنة عن حجم الهوة السحيقة التي يعاني منها قطاع التعليم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث تتسع الفجوة بصورة صارخة بين المؤسسات التعليمية الفاخرة المجهزة بأحدث الوسائل الترفيهية والتقنية، وتلك المباني المتهالكة والفصول المؤقتة التي تحرم آلاف الطلاب من أبسط حقوقهم الأساسية في بيئة مدرسية آمنة ومستقرة.

تفاوت تعليمي في إيران يهدد سلامة الطلاب ويزيد الفجوة الطبقية

تستعرض الشواهد الواقعية تفاصيل مؤلمة لعمل مئات المدارس والمنشآت داخل منشآت مسبقة الصنع أو منازل عشوائية تفتقر لأدنى معايير السلامة العامة. ترتكز المدارس النموذجية والمستوفية للمواصفات في مراكز الحواضر الكبرى وتحديداً في العاصمة طهران، بينما تتوزع المباني الخطرة والمتهالكة في القرى والمناطق النائية والمهمشة، مما يؤدي إلى تسرب أعداد ضخمة من التلاميذ نتيجة ضعف البنية التحتية وغياب شبكات الإنترنت وارتفاع تكاليف المعدات الرقمية اللازمة للتعلم الافتراضي.

تؤكد الشهادات الميدانية أن الاعتماد المفرط على المنشآت المؤقتة والبدائية لا يقدم حلولاً جذرية بقدر ما يخفي مظاهر الأزمة العميقة. تشير البيانات إلى وجود تراجع ملحوظ في البنى التحتية المستقرة، حيث يدرس عشرات الآلاف من الطلاب في بيئة بالغة الخطورة تفتقر للمرافق الأساسية، مما يتسبب في وقوع حوادث مأساوية متكررة مثل حرائق المدارس وانهيارات الأسقف التي أسفرت عن وفيات وإصابات مباشرة بين الطلاب والمعلمين في مناطق متعددة مثل دزفول ومراغة وكرماشان وسنه.

تتفاقم الأزمة بفعل سياسات هيكلية تكرس التمييز الطبقي والإقصاء الاجتماعي، إذ توجّه الميزانيات الضخمة المخصصة لعمليات الإحلال والتجديد نحو الاستثمار في بناء مجمعات تعليمية راقية ومخصصة لخدمة الفئات المقربة من السلطة. تؤدي هذه الممارسات إلى حرمان الطبقات المهمشة من حقها الدستوري والإنساني في التعليم الآمن، وتدفع بمستقبل أجيال كاملة نحو نفق مظلم يعزز مظاهر التفاوت والاختلال الاجتماعي في مختلف المحافظات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى