أخبار العالممصرملفات وتقارير

سد النهضة.. هل خسرت مصر أوراق فشارها في وجه الأمر الواقع؟

تدق أجراس الخطر المائي مجدداً مع اشتعال السجال الدبلوماسي بين البلدين حول أزمة السد الإثيوبي العملاق، وسط تمسك القاهرة بحقوقها التاريخية ورفض أديس أبابا لأي وصاية على موارد النهر العابر للحدود، في وقت تتسارع فيه التحديات البيئية والسكانية التي تواجه الأمن المائي الإقليمي وتضع الخيارات الاستراتيجية على المحك خلال شهر يناير وديسمبر المقبلين وفق التقديرات المستمرة.

تتواصل فصول الأزمة السياسية المحتدمة على خلفية السجال الأخير الذي اندلع عقب التصريحات الرسمية الصادرة عن وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، والتي وصف فيها السد الإثيوبي بأنه منشآت غير شرعية قانوناً، مؤكداً أن تجاوز مرحلة الإنشاء لا يمنح الطرف الإثيوبي أي صبغة شرعية، ولا يُسقط بأي حال من الأحوال الحقوق التاريخية الراسخة للبلاد، مع التشديد على احتفاظ السلطات بكافة الخيارات لحماية الأمن المائي.

ردود فعل متبادلة وتصعيد دبلوماسي

تصاعدت حدة التوتر بشكل ملحوظ عقب الرد السريع من جانب وزارة الخارجية ووزارة المياه والطاقة ووكالة الأنباء الرسمية في أديس أبابا، حيث وصفت تلك الجهات التصريحات المصرية بالتحريضية وبأنها تعكس فهماً قاصراً للقانون الدولي الحاكم للمياه الدولية، متهمة القاهرة بمحاولة فرض عقلية الوصاية الاستعمارية على دول المنبع، في حين تصر الحكومة الإثيوبية على أن المشروع التنموي أصبح أمراً واقعاً ولا رجعة فيه ولا يجوز الاعتراض عليه.

جمود المفاوضات واتساع الفجوة الميدانية

شهدت مسارات التفاوض الثنائي والإقليمي جموداً تاماً منذ سنوات طويلة، رغم المحاولات الدبلوماسية المتكررة التي قادتها أطراف دولية وإقليمية ودبلوماسية متعددة مثل الولايات المتحدة وإيطاليا، بينما تظهر الميدانياً سيطرة إثيوبية كاملة على تشغيل السد وإدارة عملياته الفنية، مما وسع الهوة الكبيرة بين الخطاب السياسي الرافض والواقع التشغيلي المفروض على الأرض دون اتفاق قانوني ملزم للطرفين.

استراتيجيات الاحتواء والتعامل مع الشح المائي

تتعاظَم التحديات الهيكلية المرتبطة بمحدودية الموارد المائية الأساسية والزيادة السكانية المتسارعة، مما يشكل عبئاً إضافياً على قطاعات الزراعة ومياه الشرب والصناعة، ويدفع الحكومة نحو تنفيذ خطط وطنية عاجلة لترشيد الاستهلاك، وتوسيع نطاق إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي، وإنشاء محطات معالجة عملاقة، فضلاً عن التوسع في تقنيات تحلية مياه البحر لمواجهة الضغوط المائية المتصاعدة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى