شبكات الفساد عابرة القارات: واشنطن تتعقب مسعد بولس بشبهة الرشوة وأموال أبوظبي المشبوهة

في تطور خطير يهدد بالاطاحة بقواعد الشفافية ومساءلة المسؤولين السابقين في الولايات المتحدة، تصاعدت الاتهامات والتحقيقات الرسمية حول صفقات مالية مشبوهة تلقت بموجبها عائلة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلى جانب مستشاره البارز لشؤون الشرق الأوسط “مسعد بولس”، دفعات مالية ضخمة وسريّة مصدرها السلطات في أبوظبي.
تفاصيل المبالغ والصفقات السرية
أفادت المعطيات التي كشف عنها نواب وبرلمانيون في الكونغرس الأمريكي بوجود مدفوعات سرية هائلة لا تقل عن 187 مليون دولار وُجهت لعائلة ترامب، تلتها دفعات أخرى لا تقل عن 31 مليون دولار مخصصة لعائلة المستشار الرئاسي لشؤون الشرق الأوسط (مسعد بولس).
وتشير الوثائق والمداولات إلى أن هذه الأموال لم تكن مجرد تبرعات سياسية تقليدية، بل ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بتقديم “هدايا” ومعلومات ترتبط بأسرار الأمن القومي الأمريكي لصالح دولة الإمارات العربية المتحدة (أبوظبي). وتكمن الخطورة في كون هذه الأسرار والمعلومات من النوع الحساس الذي رفض الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون الكشف عنه أو تقديمه لأي جهة أجنبية طوال العقود الماضية.
“عناصر الرشوة” وانهيار سيادة القانون
اعتبر مراقبون وخبراء قانونيون أن هذه الوقائع تمثل انتهاكاً صارخاً وصريحاً لمفاهيم النزاهة والمساءلة الحكومية، حيث تنطبق عليها حرفياً عناصر جريمة “الرشوة واستغلال النفوذ”. وأكدت الانتقادات الموجهة لدوائر صنع القرار في واشنطن أن الإدارة الحالية والجمهوريين يواجهون اتهامات بالتواطؤ أو غض الطرف عن هذا الفساد الممنهج لمجرد أن الشخصيات المتورطة تنتمي إلى الدائرة السياسية المحيطة بالرئيس السابق.
ووصف برلمانيون هذا السلوك بأنه “انحراف إجرامي محتمل” يهدد بتقويض أسس سيادة القانون في الولايات المتحدة، محذرين من خطورة تحول الوظائف الحكومية والخدمة العامة إلى سلعة رخيصة تخضع للبيع والشراء لصالح مصالح مالية إقليمية.
مقارنات تاريخية: شبيهات “ليون” وفوضى التمويل الإقليمي
يأتي هذا التحقيق ليفتح ملفات شبيهة بالفضائح الدبلوماسية والسياسية السابقة التي شهدتها المنطقة العربية، لا سيما ما حدث مع المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا “برناردينو ليون”، والذي أثيرت حوله شبهات ومطالبات واسعة بالتحقيق إثر تقارير تحدثت عن تلقيه عروضاً ومصالح مرتبطة بدعم أطراف النزاع العسكري في ليبيا ومشاريع السيطرة والنفوذ هناك.
ويرى محللون سياسيون أن هناك خيطاً ناظماً يربط بين مختلف شبكات الضغط السياسي والمالي التي تقودها قوى إقليمية مثل أبوظبي، والتي تعتمد على شراء ولاءات المبعوثين والمستشارين الدوليين والأمريكيين لتوجيه السياسات الخارجية بما يخدم أجندات معينة على حساب الاستقرار والشرعية الدولية.
هل تفلت الشبكة من العقاب؟
رغم الإفلات المؤقت الذي قد تتمتع به الشخصيات المتورطة وحلفاؤهم في الوقت الراهن بفعل الحصانة السياسية أو الدعم الحزبي، يرى الحقوقيون والمشرعون أن عودة “سيادة القانون” حتمية. ومع اكتمال التحقيقات، تتجه الأنظار نحو ملاحقة كل من تاجر بالمصالح الحكومية، واستغل نفوذه لتمرير صفقات مشبوهة مقابل المال، لتكون المحصلة النهائية إحالة المتورطين إلى السجن تطبيقاً لقوانين النزاهة والمساءلة.







