مقالات وآراء

عبد الفتاح طوقان يكتب: مصر و الأردن في مواجهة نزاعات الاستثمار.. بين إسقاط ٣٤ مليار دولار وقضية الكازينو

تكشف قضيتا عائلة المحضار في مصر ومشروع الكازينو في الأردن عن اختلاف المسارات القانونية التي قد تنشأ عن الاستثمارات الأجنبية، بين تحكيم دولي يستند إلى معاهدة استثمار، ونزاع تعاقدي وسياسي انتهى جزء منه أمام القضاء الوطني.

نجحت مصر في تُسقط مطالبة بأكثر مليار دولار اذ في 22 سبتمبر 2026، أصدرت هيئة التحكيم في القضية رقم (PCA Case No. 2024-46) حكمًا بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المقامة ضد مصر من أربعة مستثمرين سعوديين من عائلة المحضار، هم هاشم محمد صالح المحضار، وبدر هاشم محمد المحضار، ومحمد هاشم محمد المحضار، وبتول هاشم محمد المحضار .

وتجاوزت المطالبات المالية التي واجهتها مصر ٣٤ مليار دولار، على خلفية ادعاء المستثمرين السعودين تعرض استثماراتهم في مشروعات إنشائية داخل البلاد لأضرار نتيجة إجراءات وتدابير اتخذتها الدولة المصرية.

واستندت الدعوى إلى المادة ١٧ من اتفاقية تشجيع وحماية وضمان الاستثمارات بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، مع إدارة المحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي للإجراءات وفق قواعد الأونسيترال لعام ١٩٦٧.

وقضت الهيئة برفض مطالبات المدعين وإلزامهم بكامل مصروفات التحكيم، إلى جانب مصاريف التمثيل القانوني للدولة المصرية.

ويعني الحكم بعدم الاختصاص أن الهيئة خلصت إلى عدم توافر الشروط القانونية اللازمة لنظر الدعوى، دون أن يكون ذلك بالضرورة فصلًا موضوعيًا في مدى وقوع الضرر أو استحقاق التعويض. ولكن هذا القرار لايمنع المستثمرين من تقديم طلب لدى محكمة مختصة ولا تعتبر ان القضية اغلقت نهائيا .

وتعود خلفية النزاع إلى خلاف سابق انتهى عام ٢٠١٧ بتسوية بين عائلة المحضار ومحافظة مطروح بشأن مشروعات سياحية وعمرانية، من بينها مشروعا فوكا والزيتونة، بعدما كانت مطالبات المستثمر تقدر بنحو مليار دولار تقريبا (٩٧٣مليون دولار) وبموجب التسوية، استُكملت إجراءات مرتبطة بالأراضي والمشروعات، مقابل تنازل المستثمر عن دعوى التحكيم.

اما قضية الكازينو الشهيرة في الأردن فتعود إلى اتفاق أُبرم عام ٢٠٠٧ لإنشاء مشروع كازينو في منطقة البحر الميت، مع ترتيبات مرتبطة بمشروع آخر في منطقة المعبر الشمالي.

وأثار إنهاء الاتفاق جدلًا واسعًا بسبب ما تردد عن شروط تعويضية مرتفعة في العقد وقضايا فساد .

وتداولت تقارير إعلامية تقديرات لقيمة المطالبة أو الغرامات المحتملة بنحو مليار دينار أردني، أي ما يقارب ١،٤ مليار دولار ، غير أن هذا الرقم لا يمثل تعويضًا قضت به هيئة تحكيم أو محكمة، كما لا تتوافر، وفق المصادر المنشورة، بيانات تثبت صدور حكم نهائي ألزم الأردن بدفع هذا المبلغ .
وعُرفت القضية في الأردن إعلاميًا باسم “قضية الكازينو” والتى كانت لصالح مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومستشاره الاقتصادي ، لكنها لم تحمل رقمًا موحدًا بوصفها دعوى تحكيم استثماري دولية مماثلة للقضية المصرية.

لقد اتخذ جانب مهم منها مسارًا جزائيًا داخليًا يتعلق بمسؤولية عدد من المسؤولين عن إبرام الاتفاق وإنهائه، وانتهى إلى تبرئتهم بعد اتهامهم بالتقصير والفساد وهو حكم يتعلق بالمسؤولية الجنائية ولا يحسم تلقائيًا الحقوق التعاقدية أو قيمة أي تعويض استثماري محتمل.

واذا نظرنا إلي مقارنة قانونية نجد انه من الواضح تختلف القضيتان من حيث الأساس القانوني والجهة الفاصلة والنتيجة.

ففي مصر، كانت الدعوى “تحكيمًا استثماريًا دوليًا” مستندًا إلى معاهدة دولية، وانتهت عند مرحلة الاختصاص، مع رفض المطالبات وتحميل المستثمرين التكاليف.

أما في الأردن، فتمحور النزاع حول عقد استثماري حكومي” وما ترتب على إنهائه، إلى جانب مسار جزائي داخلي. ولم يثبت صدور حكم نهائي يمنح المستثمر تعويضًا بقيمة مليار دينار، كما لا يوجد رقم قضية دولي موحد منشور يطابق قضية مصر.

وتوضح المقارنة أن حماية الاستثمار لا تعني قبول المطالبة تلقائيًا؛ إذ يتعين على المستثمر إثبات وجود استثمار محمي، واختصاص الجهة الفاصلة، وصحة الأساس القانوني للدعوى، ثم إثبات إخلال الدولة ووقوع الضرر وقيمته.

واقصد من هذه الزاوية، حققت مصر مكسبًا مباشرًا بإسقاط الدعوى لعدم الاختصاص، بينما ظلت قضية الكازينو الأردنية مثالًا على تعقيد العلاقة بين العقود الحكومية، والمسؤولية السياسية والجزائية، وحقوق المستثمرين.

وهنا تكمن أهمية وزارة الاستثمار و الهيئات الاستثمارية التى تشكل ما هو دورها و ما هي صلاحيتها ويفتح سؤالاً عن ” هل الاستثمار امن ام لا “، و هل هناك اي تدخلات خارجية تتحكم بها الحكومة او ما هي طبيعة العلاقة بين المستثمر و المسؤوليين عن الاستثمار ؟ وبالتالي فان اختيار وزير الاستثمار لابد ان يخضع للمساءلة القضائية والقانونية في قضايا تتعلق بحقوق المستثمر وما يشوب بعضها من فساد حيث ليس فقط ان يكون الوزير صاحب رؤية و فكر استثماري بل يجب ان يحمل اخلاقيات اولا واخيراً يحمي بها المجتمع و الوطن ويحافظ على حقوق المستثمرين. ويجب ان يكون هناك محكمة للأمور المستعجلة لا ان تستمر سنوات و سنوات حتى يتم الفصل فيها.

وللاستثمار ايضا قضايا اخرى ستذكر في حينها عندما ياتي الوقت المناسب.

[email protected]

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى