“منكوبة ومحاصرة”.. صرخة غضب للصحفيين التونسيين تلوح بالإضراب العام

حرية الصحافة في الجمهورية التونسية تواجه خطراً حقيقياً يهدد أركان السلطة الرابعة ومكتسبات الديمقراطية جراء الملاحقات القضائية وقانون مكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال رقم 54 لسنة 2022.
تبنى قطاع الصحافة في الجمهورية التونسية إطلاق حملة تضامن واسعة النطاق لمساندة الصحفيين المسجونين والمعتقلين وسط تحذيرات شديدة اللهجة من وصول العمل الإعلامي إلى حالة طوارئ غير مسبوقة تُنذر بانهيار مكتسبات ثورة الرابع عشر من يناير لعام 2011 والتي كفلتها المواثيق والتشريعات ومنها مرسوم حرية الصحافة والطباعة والنشر رقم 115. وأكد العاملون في المهنة أن البيئة الإعلامية تحولت تدريجياً من فضاء رحب للنقاش ومساءلة السياسات العامة إلى دائرة ضيقة ومحفوفة بالمخاطر الأمنية والقضائية مما خلق حالة رعب ورقابة ذاتية واسعة النطاق تعيق النفاذ إلى المعلومة.
تداعيات المرسوم رقم 54 والملاحقات القضائية
تسببت النصوص المطاطية للمرسوم رقم 54 لسنة 2022 وتحديداً الفصل الرابع والعشرين في تحويل الفضاء الرقمي إلى سيف مسلط على رقاب الأقلام الحرة وملاحقة العاملين بالمجال عبر أحكام قضائية سالبة للحرية بلغت إحدى عشرة حكماً قضائياً خلال العام الجاري إلى جانب أحكام غيابية أخرى تم الاعتراض عليها قانونياً. وسجلت المنظمات المهنية أكثر من عشرين حملة تحريض منظمة ضد الصحفيين منذ مطلع السنة استهدفت الحياة الشخصية والسمعة المهنية وساهمت في فرض قيود نفسية واجتماعية قاسية دفعت بعض الكفاءات إلى مغادرة الجمهورية التونسية وطلب اللجوء بحثاً عن فضاءات آمنة تتيح لهم الإنتاج بحرية وموضوعية تامة.
تقويض الحوار العام والهروب الجماعي من المهنة
أدى هذا الحصار الإداري والملاحقات القانونية الممنهجة إلى إحداث شلل شبه تام في الأجسام الوسيطة وتراجع نجاعة الحوار العام لصالح خطاب أحادي الجانب يفتقر للبعد النقدي ويغيب عنه عرض البدائل وبرامج السياسات العامة في الجمهورية التونسية. وتصاعدت أزمات الهشاشة المهنية والاجتماعية بالتوازي مع إغلاق مصادر المعلومات وإصدار مناشير إدارية تعرقل عمل الصحفيين بصورة غير مشروعة مما دفع أعداداً متزايدة من الكوادر الصحفية إلى ترك البلاد والبحث عن ملاذات آمنة خارج الحدود لممارسة مهنتهم بعيداً عن ضغوط التضييق والترهيب الممنهج.







