مقالات وآراء

ناصر شرارة يكتب: ثلاثة احتمالات للانتخابات الإسرائيلية: “نتنياهو الانتقالي” أو “وحدة وطنية” أو “مفاجأة حسم”!!

“أنا مختلف عن نتنياهو”..

يكاد يكون هذا الشعار هو كل حملة آيزنكوت الانتخابية؛ وفي البداية كان هذا الشعار يكفي كي ترتفع أرقامه في استطلاعات الرأي؛ ولكن مع الوقت بدأ يستنفد شعار “أنا مختلف عن نتنياهو بريقه”، وبدأ يصبح هناك حاجة ملحة لآيزنكوت ليقدم نفسه على نحو إيجابي وليس سلبياً، وبفحوى تجيب عن السؤال حول من هو آيزنكوت ذاته؛ وما هو جديده للرد على الأزمات العامة، وكيف سيكون برنامج عهده حينما يصل لرئاسة الحكومة؟؟.

حتى الآن لم يجب آيزنكوت إلا عن الأسئلة التي لها علاقة بانتقاد نتنياهو؛ وهذا مجال لا ينفرد به لوحده؛ ذلك أن معظم المرشحين للكنيست وحتى لرئاسة الحكومة، يشتركون في الاستثمار بحقل انتقاد نتنياهو ولو بدرجات، والسبب الذي يدفعهم لذلك هو أن انتقاد “بيبي” يلاقي صدى عند بيئات مختلفة يمنية ووسطية.

ولكن بالمقابل يمكن القول إنه حتى الآن لا يزال نتنياهو هو من يوجه عناوين ومناخ الحملة الانتخابية في إسرائيل؛ لأن بمقابله يوجد “فراغ أفكار”، وقراءة مواقف الجميع تظهر أنه لا افتراقات نوعية بخصوص الملفات المهمة بين ما يطرحونه وما يطرحه نتنياهو.. فمثلاً لا يوجد تباين على مستوى الخيار الاقتصادي ولا على مستوى الانطلاق نحو تغليب الحل السياسي مع الفلسطينيين على حساب الحل الأمني؛ ولا على مستوى ماذا يجب فعله في غزة غير الذي يفعله نتنياهو الآن؛ وربما فقط يائير غولان المتحالف مع ميرتس في إطار “الديمقراطيون” من سلالة حزب العمل)، يقدم ملمح تصور – وليس رؤية كاملة – للموضوع الفلسطيني، وقضايا أخرى مثل تجنيد الحريديم.

.. أما آيزنكوت فهو لا ينتج من عندياته أفكاراً صالحة لأن تغري الناخب على الذهاب لموجة جديدة من النقاش الانتخابي والمقاربات السياسية العميقة. فيما نفتالي بينيت تقترب معركته الانتخابية لتصبح تتراوح داخل الدائرة الحرجة، حتى لا يقال المغلقة؛ حيث أن استطلاعات الرأي التي جعلت آيزنكوت بالصدارة قادت قاعدته الانتخابية للتشتت؛ وصار بينيت يتموضع الآن بين خندقين اثنين يطلقان عليه النار، وهو في حالة انكشاف: الأول خندق نتنياهو ويتلقى منه نيران عدوة؛ والثاني خندق آيزنكوت ويتلقى منه نيران صديقة.

من جهته ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا (المتزعم لأجواء من اليهود الروس) فهو يبحث عن مكان له داخل البيئة اليمينية الصهيونية الإسرائيلية المتعاظمة؛ وهو حائر بين أن يصف نفسه بأنه يميني صهيوني يقف على يمين نفتالي بينيت أم يميني صهيوني بديل لنجومية نتنياهو.. ولا يبدو أن ليبرمان سيوفق بإيجاد مكان ريادي له داخل بيئة التحولات الجديدة لليمين في إسرائيل.

واضح أن غانتس الذي خرج آيزنكوت سياسياً من تحت عباءته بشكل من الأشكال؛ اختفى عن شاشة القوى القادرة على تجاوز مرحلة الحسم؛ فيما يائير لابيد حليف بينيت مستمر في طرح نفسه كمضحي بامتيازاته السياسية لصالح بينيت وذلك كرمى الهدف الأكبر وهو إخراج نتنياهو من رئاسة الحكومة.

على هذا يمكن اختصار الصورة بأن اللعبة الانتخابية تجري بين أربعة سياسيين آيزنكوت المرشح الأقوى على ورق الاستطلاعات ونتنياهو المرشح الأقوى بموجب تجربته السياسية وبينيت الحائر الأكبر في هذه الانتخابات وليبرمان المنتظر لفرصه فيما لو اختلطت الأوراق على نحو لا يعرفه حتى هو ذاته.

وتحت هذا السقف من مبنى لعبة انتخابات ٢٠٢٦ يوجد ردهة تحتية فيها أحزاب صغيرة من عوفر إلى بن غفير وسموتريتش وتحالفه الجديد وصولاً زليخا، الخ.. هؤلاء بالنسبة للحزبين الكبيرين الليكود ومستقيم (حزب آيزنكوت) هم بمثابة قنابل موقوتة لا أحد يدري كيف ستنفجر وبمن تنفجر خلال معركة تشكيل الحكومة. حتى الآن تقول الاستطلاعات أن معسكر آيزنكوت (أي حزبه زائد الأحزاب الصغيرة المعارضة لنتنياهو) متقدمة على معسكر الليكود. ولكن هذا التقدم لا يزال افتراضياً لأن المقاعد المحتسبة لكل حزب صغير هي افتراضية ومبنية على شرائح منتخبة عينية.

يبقى القول في مجال الوضع الانتخابي الإسرائيلي؛ أن النتائج حسبما يمكن توقعها في هذه اللحظة هي التالية:

أولاً- النتيجة الأكثر احتمالية هي أن يبقى نتنياهو في رئاسة الحكومة ولكن بصفته رئيس حكومة انتقالية لستة أشهر.

ثانياً- النتيجة المحتملة هو تشكيل حكومة وحدة وطنية بين آيزنكوت ونتنياهو خالية من اليمين من بن غفير وخالية من اليسار من يائير غولان.

ثالثاً- الأقل ترجيحاً أن يحصل حسم في الانتخابات لواحد من المعسكرين المتنافسين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى