
لا أعرف ماذا قال الأستاذ نبيل نعيم عني بالأمس في لقائه مع الإعلامية أمل الحناوي. كل ما قرأته أن «اليوم السابع» أشارت إلى أنه تحدث عن أيمن نور، دون أن تنقل ماذا قال تحديدًا، ولم يتسع لي الوقت بعد لمعرفة المزيد من التفاصيل.
فاسم الرجل وحده يعيدني إلى أرشيف قديم، أجد نفسي فيه بطلًا لحكايات لا أعرف متى بدأت، ولا أين حدثت، ولا حتى متى ألتقي أبطالها.
مثلا في ديسمبر ٢٠١٣ ظهر الأستاذ نبيل نعيم على «صدى البلد» في فيديو حمل عنوانًا صادما يقول:
«أيمن نور عميل للمخابرات الأمريكية.. ».
ثم توالت حكايات عن ملايين وشيكات وتمويلات وعلاقات بالمخابرات ، وعاد الرجل مرارا يكرر بعض هذه الروايات في حوارات لاحقة. لم اري في أي منها دليلاً ولو كان ساذجا ، ولم يحالفه الصدق فيها الا وهو يكرر في كل لقاء ايمن نور ليس اخوان وكانه يفسر الماء بالماء والأكثر طرافة وغرابة ،أن الشيخ نبيل يعيش أحيانًا في نعيم السرديات وجحيم تفاصيلها. فهو يروي وقائع توحي بأننا تجاورنا وتحاورنا في سجن طرة، حتى يكاد المشاهد يتصور أننا كنا نتقاسم زنزانة أو نتبادل الشاي في الفسحة.والحقيقة أقل درامية بكثير.
فالأستاذ نبيل كان في سجن ليمان طرة، بينما كنت أنا في سجن مزرعة طرة. سجنان منفصلان داخل مجمع واسع. وربما للذاكرة عند الأستاذ نبيل هندسة خاصة، تختصر المسافات وكيلومترات تفصل بين السجون، كما تختصر أحيانًا المسافة بين الرواية والحقيقة.
أما ذاكرتي، فرغم ما حملته من سجون وانتخابات وخصومات ووجوه، فلا تحمل ذكرى علاقة مباشرة بالأستاذ نبيل نعيم. أعرف اسمه وصورته بالطبع، وربما التقينا عابرًا ذات يوم، لكنني لا أتذكر علاقة أو حوارًا يسمح بكل هذه التفاصيل التي يرويها عني.
أما حديثه المؤسف والمضحك معًا عن شيكات بالملايين والمخابرات الأمريكية، فهو في تقديري من ذلك النوع من الكلام الذي يكاد الرد عليه يمنحه أكثر مما يستحق.
فأنا، حتى هذه اللحظة، لم أزر الولايات المتحدة يومًا. ولم أدخل سفارتها في القاهرة، ولا سفاراتها في العواصم التي أقمت فيها. وكنت أقول دائمًا إنني لا أحج إلى البيت الأبيض، كما اعتاد آخرون أن يفعلوا.
وهنا لا أملك إلا أن أسأل الأستاذ نبيل و بهدوء:
إذا كانت قد وصلت إليه كل هذه «المعلومات الخطيرة»، فكيف ضنّ بها كل هذه السنوات على أجهزة الدولة التي حققت معي، وفتشت في حياتي، وقدمتني إلى القضاء في قضايا واتهامات شتى لا علاقه لي بها؟
كيف فاتتها جميعًا حكاية بهذا الحجم والخطورة؟
ام انه يفترض في اصدقائه التقصير في مهامهم والقصور في معلوماتهم لا سامح الله؟!
فإما أن الأستاذ نبيل كان يمتلك سرًا لم تصل إليه أجهزة كاملة، وإما أن الرواية نفسها تحتاج إلى شيء من التجاهل اكثر مما تحتاج إلى رد.
**وأنا، في كل الأحوال، لا أحمل للرجل خصومة، ولا أضيق بنقده، ولو تحدث عني كل يوم.**أكتفي فقط بابتسامه من فرط الدهشة.و وافشل كل مره أحاول فيها أن أتذكر متى التقينا أصلًا.
فالشيء الوحيد الذي أنا على يقين منه أن الرجل الذي يتحدث عنه الأستاذ نبيل نعيم منذ سنوات ليس الرجل الذي أعرفه عندما أنظر إلى المرآة !







