رحيل هادئ للكاتبة الكردية نسرين تيلو بعد صراع مع المرض في النرويج

توفيت الأديبة والكاتبة نسرين تيلو في مملكة النرويج إثر معركة طويلة مع المرض الخبيث الذي ألزمها المشفى لأشهر عديدة. انطفأت شعلة الكاتبة والشاعرة نسرين تيلو يوم السبت 26 سبتمبر في مقر إقامتها الأوروبي، لتخلف وراءها رصيداً ضخماً من الأعمال الأدبية والقصصية والشعرية التي أثرت المشهد الثقافي والإنساني على مدار عقود طويلة من العطاء المستمر.
رحيل الأديبة نسرين تيلو في النرويج بعد صراع مرير مع المرض
نشأت الراحلة في مدينة قامشلو ضمن حاضنة عائلية كردية وطنية أصيلة، حيث تلقت مراحل تعليمها المختلفة قبل أن تنتقل إلى العاصمة السورية للالتحاق بجامعة دمشق. انخرطت في دراسة علم الجغرافيا بكلية الآداب وتخرجت بنجاح في عام 1979، وشهدت تلك المرحلة المحورية من حياتها تأسيس عائلتها وزواجها وإنجاب ابنتيها جين ومايا في محطة فاصلة من مسيرتها الشخصية والمهنية.
انخرطت في سلك التدريس الابتدائي بصفة رسمية منذ عام 1977، وواصلت رسالتها التربوية بكل تفان لسنوات عديدة، بالتوازي مع شق طريقها في مجالات الإبداع الكتابي والنشاط الثقافي المتنوع. نظمت العديد من الفعاليات والأمسيات الأدبية، وأبدعت في الكتابة باللغة الكردية، فضلاً عن جهودها الكبيرة في تحفيز الطالبات الكرديات وتشجيعهن على التسلح بالعلم ومواصلة التحصيل الأكاديمي.
تعرضت خلال مشوارها التعليمي لقرار تعسفي قضى بنقلها إلى دائرة التأمينات الاجتماعية عام 1979 لدوافع وأسباب سياسية بحتة، قبل أن تنجح في العودة إلى التدريس الثانوي بمدينة قامشلو عام 1980. واجهت ضغوطات أمنية واستدعاءات متكررة طوال مسيرتها المهنية، دفعتها للنزوح والتنقل بين عدة مدن في منطقة الجزيرة عام 2008، وتزامن ذلك مع استدعائها للتحقيق والاستجواب في فرع الأمن السياسي بمدينة الحسكة.
استمرت في خدمة العملية التعليمية لنحو ثلاثة عقود كاملة، قبل أن تضطر لمغادرة البلاد برفقة عائلتها نحو مملكة النرويج مع اندلاع الأزمة السورية. استئنافت نتاجها الأدبي ونشاطها الثقافي بحماس في مهجرها الأوروبي، مسخرة قلمها للدفاع عن القضايا الإنسانية وتخليد الذاكرة الجماعية والانتماء الوطني العميق.
طبعت ونشرت خلال مسيرتها الحافلة باقة واسعة من القصائد والنصوص السردية القصيرة، وتصدرت مجموعتها القصصية الموسومة بـ “روتوسكوب” قائمة أبرز أعمالها المطبوعة التي سبرت أغوار الواقع الاجتماعي والنفسي والإنساني ببراعة فائقة. عانت مؤخراً من وعكة صحية شديدة تمثلت في إصابتها بمرض عضال، مما استدعى مكوثها شهوراً طويلة داخل المستشفيات لتلقي العلاج المكثف حتى وافتها المنية.







