مصرملفات وتقارير

عندما تصطدم الحقيقة بالخصوصية: من يحمي الأفراد من عدسات الهواتف؟

أثار توجيه وزارة الأوقاف خطبة الجمعة الموحدة لمناقشة ملف حرمة تصوير الأفراد بدون إذن عاصفة من النقاشات الواسعة حول التوازن الدقيق بين حماية الحياة الخاصة للمواطنين وبين حق الأفراد في رصد وتوثيق المخالفات والتجاوزات.

أحيا هذا المنبر الديني الجدل المحتدم بين صيانة الخصوصية الرقمية والمجتمعية وبين دور الهواتف الذكية في كشف التجاوزات القانونية والأخلاقية التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى ركيزة أساسية لتحريك التحقيقات الأمنية والقضائية المرتبطة بقضايا الاعتداء والتحرش والإهمال والفساد الإداري والمالي.

حذرت الجهات الرسمية عبر منبرها الديني الموحد من مغبة انتهاك الحياة الشخصية للغير عبر الفضاء الرقمي والمنصات الحديثة، مشددة على أن حرمة الإنسان وخصوصيته لا تقل أهمية عن صيانة الأماكن المادية، مما ينذر بعقوبات اجتماعية وقانونية صارمة لكل من يتجاوز الحدود المقررة قانوناً لتصوير وبث صور ومعلومات الأفراد دون موافقة صريحة.

الحد الفاصل بين التوثيق القانوني والانتهاك الشخصي

أكدت أستاذة الإعلام وعضو مجلس النواب نشوة عقل أن الإشكاليات الراهنة تفرض ضرورة واعية للفصل التام بين ممارسات التصوير العشوائي غير المبرر وبين توثيق الوقائع الخطيرة التي تتطلب إثباتاً قاطعاً للحقائق.

أوضحت البرلمانية أن التقاط الصور للأشخاص العاديين في الأماكن العامة والخاصة بدون مبرر مشروع يمثل اعتداءً صارخاً على الخصوصية الدستورية، بينما تختلف المعادلة كلياً عند توثيق جرائم واضحة أو مخالفات جسيمة أو اعتداءات سافرة تستوجب إبراز الأدلة المادية للجهات المعنية.

بينت الأستاذة الأكاديمية أن المسار القانوني السليم يقتصر على تقديم المواد المصورة حصراً إلى المؤسسات الرسمية والجهات المختصة ضمن بلاغ رسمي، بدلاً من التسرع في نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق مشاهدات وهمية.

أعربت النائبة عن اعتقادها الراسخ بأن لجوء المواطنين العشوائي للنشر الإلكتروني سببه الرئيسي هو السرعة الكبيرة لاستجابة الجهات الرسمية مع القضايا التي تتصدر الرأي العام الرقمي.

دعت القيادة البرلمانية إلى ضرورة تعامل الجهات الرسمية بالسرعة والاهتمام ذاتهما مع البلاغات التقليدية الفردية، بما يؤدي حتماً إلى تقليل لجوء المواطنين إلى منصات التواصل الاجتماعي لعرض شكاواهم وقضاياهم.

الهواتف الذكية شهود إثبات في قفص الاتهام

اتفق خبير الإعلام الرقمي محمد فتحي مع الطرح السابق، مؤكدًا أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في اقتناء كاميرا الهاتف المحمول بحد ذاتها، بل تتركز حصراً على النوايا والأهداف الكامنة خلف استخدامها وتوظيفها.

أوضح الخبير الرقمي أن توثيق واقعة إهمال جسيم أو مخالفة صارخة أو اعتداء سافر يعد عملاً جلياً يخدم المصلحة العامة، شريطة أن ينحصر الهدف في تسليم الأدلة المعتمدة للشرطة أو النيابة العامة.

شدد الأكاديمي على أن الفعل يتحول فوراً إلى جريمة انتهاك للخصوصية والتشهير وفضح الحياة الخاصة إذا استُخدم بغرض الابتزاز أو حصد نسب مشاهدة مرتفعة على شبكات الإنترنت.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى