فلسطينملفات وتقارير

غزة على حافة الهاوية: 92% دمار اقتصادي و78% بطالة وتحذيرات أممية من انهيار شامل

تشهد منطقة قطاع غزة في فلسطين تصعيداً عسكرياً مستمراً يتجلى في ارتكاب القوات الإسرائيلية لاختنقات واضحة لاتفاق التهدئة، حيث وثقت المتابعات الميدانية تسجيل اثني عشر خرقاً جديداً منذ فجر يوم السبت السادس والعشرين من شهر سبتمبر، شملت هجمات مدفعية وبرية وبحرية استهدفت مناطق متعددة في شمال القطاع وجنوبه، وتحديداً في محيط مواصي خان يونس ورفح وبيت لاهيا، مما أسفر عن سقوط إصابات بشرية جديدة بين المدنيين العزل وتأكيد ارتقاء ضحايا متأثرين بإصابات سابقة، في وقت تعاني فيه البنية التحتية من دمار مروع غير مسبوق خلفته العمليات العسكرية السابقة وموجات النزوح القسري المتكررة لمئات الآلاف من السكان الذين يعيشون تحت وطأة طوارئ إنسانية خانقة.

غزة تحت النار: 12 خرقاً جديداً وإنذارات أممية بانهيار القطاع

تتواصل العمليات العسكرية الهجومية براً وبحراً وجماً لتزيد من معاناة المدنيين، فقد كثفت المدفعية الإسرائيلية قصفها للمناطق الشرقية بالتزامن مع إطلاق نيراني مكثف من الآليات العسكرية باتجاه المناطق الشمالية، بينما استهدفت الزوارق الحربية شواطئ مدينة غزة في الساعات الأولى من الصباح، وأفاد شهود عيان بأن الطيران المروحي أطلق نيرانه غرب مدينة رفح وسط استهداف متكرر لخيام النازحين في مواصي رفح وخان يونس ومنطقتي السلاطين والعطاطرة غرب بلدة بيت لاهيا، مما يعكس إصراراً على تقويض أي استقرار هش، ويضع مئات الآلاف من المشردين والنازحين في دائرة استهداف دائمة تقضي على أبسط مقومات الأمان اليومي وتعمق المأساة الإنسانية المتشعبة الأبعاد.

أكدت منظمة الصحة العالمية عبر مديرها العام استمرار حالة الطوارئ الإنسانية والصحية القاسية في قطاع غزة بعد مرور نحو عام كامل على إعلان وقف إطلاق النار، موضحة أن المنظومة الصحية ترزح تحت ضغوط استثنائية عارمة بينما تظل الاحتياجات العلاجية والإنسانية في أعلى مستوياتها التاريخية، وطالبت الجهات الأممية بضرورة تأمين ممرات إنسانية سريعة ومستدامة وخالية من العراقيل لضمان تدفق الإمدادات والمستلزمات الطبية الضرورية، فضلاً عن الشروع العاجل في إعادة تأهيل المرافق الطبية المدمرة وفتح مسارات إحالة المرضى وتوسيع نطاق عمليات الإجلاء الطبي نحو الخارج لإنقاذ الأرواح المعرضة للخطر جراء النقص الحاد في المقومات العلاجية الأساسية.

تداعيات الانهيار الاقتصادي والتعليمي تهدد مستقبل جيل كامل من أطفال وشباب غزة، حيث كشف المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتعليم العالمي عن حرمان مئات الآلاف من الطلاب من مقاعد الدراسة وبقاء عشرات الآلاف من الصغار خارج منظومة التعليم قبل المدرسي، في ظل شلل تام أصاب قطاع العمل وعطل المسار التعليمي والاقتصادي، وتشير أحدث التقارير الصادرة عن منظمة الأونكتاد والأمم المتحدة إلى تضرر أو تدمير اثنين وتسعين بالمائة من المنشآت الاقتصادية في القطاع، وارتفاع معدلات البطالة لتتجاوز ثمانية وسبعين بالمائة، بينما تقدر تكاليف التعافي وإعادة الإعمار اللازمة بنحو واحد وسبعين ونصف مليار دولار أمريكي لمواجهة هذا الدمار الشامل.

تتوسع رقعة التحديات التعليمية العالمية لتشمل ملايين الأطفال حول العالم بسبب النزاعات والنزوح والتغيرات المناخية، وسط تشديد أممي على أهمية إتاحة فرص التعليم العادل والشامل لجميع الصغار وتطوير قدراتهم دون تمييز أو حصر للجهود في مناطق جغرافية ضيقة، ومع استمرار هذه الأزمات المتشابكة في غزة، يبقى الوضع الإنساني معلقاً على حافة الهاوية بانتظار تدخلات دولية جادة وفاعلة لفرض احترام اتفاقات التهدئة وتوفير الدعم المالي والاقتصادي والإغاثي الكفيل بانتشال القطاع من كابوس الانهيار التام وإعادة الحياة إلى شرايينه الحيوية المدمرة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى