الإمارات تتحدث عن خفض التصعيد وحل الأزمات وسط تساؤلات بشأن فاعلية هذا النهج في المنطقة

أكد وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية خليفة بن شاهين المرر أن بلاده تعمل على دعم الاستقرار وخفض التصعيد وإيجاد حلول سياسية لأزمات المنطقة، إلى جانب تعزيز أمن الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.
وقال المرر إن شعار الإمارات هو «الاستقرار والازدهار»، معتبرًا أنه لا يمكن تحقيق الازدهار من دون استقرار، فيما يسهم الازدهار بدوره في تعزيز الاستقرار.
وأوضح أن الإمارات شاركت في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بوفد برئاسة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وبمشاركة عدد من الوزراء ووزراء الدولة.
وأشار إلى أن الاجتماعات تمثل فرصة لعرض مواقف الإمارات ونموذجها الاقتصادي ودورها الإنساني، إلى جانب عقد لقاءات ثنائية مع عدد من قادة ومسؤولي دول العالم.
حلول سياسية وأمن الطاقة
وحدد المرر عددًا من ثوابت السياسة الخارجية الإماراتية، في مقدمتها الالتزام بالقانون الدولي والعمل على حل النزاعات، إلى جانب الانخراط في اقتصادات المستقبل، بما يشمل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، والاهتمام بقضايا تغير المناخ.
وأوضح أن منهج الإمارات في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط يركز على تسهيل حركة سلاسل الإمداد والتجارة الإقليمية والعالمية وضمان أمن الطاقة.
وأضاف أن التحديات التي تواجه هذه المجالات تتطلب احترام القانون الدولي وقانون البحار وسيادة الدول، والعمل على خفض التصعيد من خلال الدبلوماسية والتوصل إلى حلول سياسية.
وشدد على أن الإمارات تسعى إلى إيجاد حلول للأزمات، وليس الاكتفاء بإدارتها.
مساعدات إنسانية وتنموية
وأكد المرر أن المساعدات الإنسانية والتنموية والطارئة تمثل جزءًا مستمرًا من السياسة الخارجية الإماراتية.
وقال إن مبادرة «الفارس الشهم 3» قدمت، منذ بدء الحرب على غزة، مساعدات تجاوزت قيمتها 3 مليارات و980 مليون دولار.
وأضاف أن 1.2 مليار دولار خُصصت لمجلس السلام، إلى جانب مبلغ لمساعدة اللجنة الوطنية الفلسطينية على بدء عملها في غزة، بما يشمل تدريب قوة شرطة فلسطينية، مشيرًا إلى تقديم 200 مليون دولار عبر مجلس السلام لغزة.
كما أشار إلى تقديم مساعدات شملت نيبال وهايتي وكولومبيا وقطاعات مختلفة، معتبرًا أن مواجهة تداعيات تغير المناخ تمثل جزءًا من العمل الإنساني والتنموي الاستباقي.
إصلاح المؤسسات الدولية
وتطرق المرر إلى ملف المؤسسات الدولية، موضحًا أن «استعادة الثقة» تمثل عنوانًا رئيسيًا في ظل تزايد التشكيك في قدرة بعض المنظمات متعددة الأطراف والدولية والإقليمية على الاستجابة لمتطلبات المرحلة الحالية.
وقال إن إصلاح هذه المؤسسات يمثل مشروعًا طويل الأمد يرتبط بكفاءتها وقدرتها على التعامل مع أزمات الأمن والاستقرار، وكذلك بإرادة الدول الأعضاء في ظل الانقسامات والاستقطابات الدولية.
وأشار إلى تجربة الإمارات خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن، مؤكدًا أنها عملت على تقريب مواقف الأطراف المختلفة، ولا سيما الدول دائمة العضوية.
وأكد استمرار دعم الإمارات للعمل متعدد الأطراف ومشاركتها في الاجتماعات والمنتديات الدولية لعرض مواقفها ورؤيتها تجاه القضايا المختلفة.
الإمارات تستهدف وثيقة عمل دولية بشأن المياه
وفي ملف المياه، قال المرر إن التحضيرات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه، الذي تستضيفه الإمارات بالشراكة مع السنغال، قطعت شوطًا كبيرًا.
وأوضح أن الإمارات تسعى، استنادًا إلى تجربتها في مؤتمر «كوب 28»، إلى الخروج من مؤتمر المياه بوثيقة عمل لمعالجة مشكلة ندرة المياه، بدلًا من الاكتفاء بإعلان سياسي.
وأكد أن قضية المياه لا تتعلق فقط بتوفير الموارد المائية، وإنما ترتبط بصورة مباشرة بأمن المجتمعات واستقرارها، ما يتطلب التوصل إلى وثيقة قابلة للتنفيذ والاستمرار.







