تكنولوجيا وذكاء صناعيمصرملفات وتقارير

الهواتف المصنوعة بمصر: رخيصة في السعودية وغالية في موطنه

تشهد أسواق الاتصالات المحلية تحولات دراماتيكية بعدما أقدمت كبرى الشركات العالمية على زيادات قياسية في أسعار الأجهزة المصنعة محلياً، حيث رفعت شركات سامسونج وأوبو وشاومي وريلمي أسعار هواتفها بنسب تصل إلى ثلاثة وستين بالمائة وستة من عشرة بالمائة للفئة الاقتصادية وواحد وسبعين بالمائة وثمانية من عشرة بالمائة للفئة المتوسطة، وذلك منذ بداية عام ألفين وستة وعشرين وحتى مطلع سبتمبر، بحسب مسح رصده قطاع المال والأعمال.

صنِع بمصر وباعوه هناك أرخص: لغز أسعار الهواتف المحيرة

تتعدد المبررات التي ساقتها المصادر الرسمية داخل الكيانات المصنعة لبروز هذه الموجة التضخمية؛ إذ ترجع هذه الارتفاعات بصورة أساسية إلى تصاعد تكاليف المكونات وأجور الشحن واستيراد المواد الخام، فضلاً عن تراجع قيمة العملة المحلية أخيراً، جنباً إلى جنب مع اضطراب حركة الملاحة البحرية الدولية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتداعيات حرب إيران. تتسق هذه المعطيات بشكل جزئي مع المؤشرات العامة لقطاع الهواتف الذكية على الصعيد العالمي، حيث تعرضت سلاسل الإمداد ومكونات التصنيع، وعلى رأسها الرقائق الإلكترونية، لضغوط تسعيرية بالغة خلال عام ألفين وستة وعشرين، متأثرة بارفتاع الطلب العالمي الموجه لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس بوضوح على تضخم تكلفة مدخلات الإنتاج في السوق المحلية بنسبة لامست خمسين بالمائة منذ مطلع العام الجاري، وفق تصريحات صدرت عن مسؤولين حكوميين بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

تتجسد المفارقة الكبرى في إشكالية المفارقة السعرية المرتبطة بشعار الصنع محليا والبيع بأسعار أرخص في الخارج؛ إذ كشف نائب رئيس شعبة المحمول والاتصالات باتحاد الغرف التجارية في وقت سابق من العام عن تباين صارخ في تسعير طراز سامسونج إي سبعة عشر المصنع محلياً، والذي يُطرح في الأسواق المحلية بسعر ستة وثمانين مائة جنيه، بينما يُباع بنحو خمسمائة ريال سعودي فقط بما يوازي ستة آلاف ومائتين وخمسين جنيهاً في السوق السعودية، رغم كون الهاتف مصدراً بالأصل من المصانع المحلية. وأكد المسؤول أن هذه الهوة السعرية الضخمة لا يمكن تبريرها بفروق الضرائب المفروضة، نظراً لأن ضريبة القيمة المضافة تبلغ خمسة عشر بالمائة في المملكة العربية السعودية مقابل أربعة عشر بالمائة فقط محلياً، محذراً من انعكاسات سياسات دعم التصدير سلباً على القدرة الشرائية للمستهلك المحلي، ومطالباً بضرورة تشكيل لجنة ثلاثية تضم شعبة المحمول وجهاز حماية المستهلك وجهاز حماية المنافسة لإخضاع آليات التسعير الداخلي للمراجعة مقارنة بنظيراتها الخارجية. كما شدد على أن العمليات الجارية في المصانع المحلية تقتصر على التجميع الحرفي وليست تصنيعاً تاما، على الرغم من تمتع الشركات المعنية بحزمة ضخمة من التسهيلات والإعفاءات الجمركية والضريبية.

تتزامن هذه القفزات السعرية مع طفرة تشهدها خطوط الإنتاج عبر توسع إجمالي يضم خمس عشرة علامة تجارية للهواتف وملحقاتها، بطاقة إنتاجية قصوى تقارب عشرين مليون وحدة سنوياً، مدعومة باستثمارات مالية إجمالية بلغت مائتي مليون دولار وفق بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وسجل حجم الإنتاج المحلي نحو عشرة ملايين جهاز خلال عام ألفين وخمسة وعشرين، مع تطلع الأجهزة الرسمية للوصول إلى مستهدف خمسة عشر مليون هاتف بنهاية عام ألفين وستة وعشرين، وذلك في إطار المبادرة الوطنية الهادفة لتعميق التصنيع المحلي للإلكترونيات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى