فتاويمصرملفات وتقارير

بين الضوابط الشرعية ووحشية السوق السوداء: حقيقة التبرع بالأعضاء في مصر

شهد ملف التبرع بالأعضاء البشرية نقاشاً واسعاً وموسعاً استعرض خلاله محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف الأسبق، الآراء الفقهية المتعددة في هذا الملف الحساس وسط ضوابط شرعية صارمة تهدف إلى منع تحول التبرع إلى تجارة محرمة. جاء ذلك في وقت تكشف فيه تقارير دولية ومحلية موثقة أن البلاد تحتل مرتبة متقدمة للغاية بين أكثر بلدان العالم نشاطاً في سوق تجارة الأعضاء غير المشروعة.

فتوى التبرع بالأعضاء: ضوابط شرعية تواجه شبكات التجارة بمصر

تناول جمعة الجدل الدائر بين التحريم والإجازة بضوابط مشددة مؤكداً أن فريقاً من العلماء لم يجيزوا التبرع نهائياً انطلاقاً من مبدأ ملكية الخالق للجسد بينما أباحه فريق آخر بشروط قاطعة أبرزها عدم الإضرار بصحة المتبرع تماماً وأن تتم الإجراءات تحت إشراف طبي وقانوني محكم. وأضاف أن هناك إجماعاً تاماً على حرمة بيع الأعضاء قطعا تماشيا مع التشريعات القانونية المحلية النافذة التي تحظر هذه الممارسات الإجرامية بشكل قاطع ودون أي استثناءات تذكر.

أوضح المسؤول السابق منهجية التعامل مع القضايا العلمية البحتة مشدداً على أسبقية رأي اهل الاختصاص العلمي قبل إصدار أي حكم ديني ليبنى عليه الفقه السليم مضيفاً أنه يجيز التبرع بشروط حازمة تمنع الاستغلال وتضمن وجود أطر قانونية حاكمة تحول دون تسهيل البيع تحت ستار التبرع الإنساني الزائف. وطرح مقترحاً عملياً لسد ثغرات التحايل يقضي بتوجيه التبرع حصراً لمستشفى معتمد ليتولى بدوره تحديد المستحقين وفق قوائم انتظار وأولويات واضحة بعيداً عن الاتفاقات الفردية المباشرة التي تسهل التلاعب.

سلط التقرير الضوء على واقع موثق عبر تقارير دولية متعددة تفيد بتصدر البلاد مؤشرات تجارة الأعضاء غير المشروعة حيث أبرزت دراسة صادرة عن التحالف الدولي لمكافحة تجارة البشر احتلال البلاد المركز الثالث عالمياً بعد الهند والصين مع رصد نحو 1500 عملية زراعة غير قانونية سنوياً. وثقت صحف عالمية ومنظمات دولية وجهات برلمانية أوروبية هذا الوضع باعتباره مركزاً إقليمياً وعالمياً لتصدير الأعضاء البشرية واستغلال حاجة الطبقات الفقيرة.

واجهت الجهات الرسمية هذه التقارير بنفي قاطع مؤكدة زيف تلك الادعاءات التي تستهدف الإضرار بالسياحة العلاجية والامن القومي مشددة على أن كافة العمليات تجري ضمن إطار قانوني صارم يفرض توقيع عقود رسمية موثقة للتأكد من انتفاء شبهة الاتجار. يستند هذا الإطار إلى القانون رقم 5 لسنة 2010 الذي ينظم زراعة الأعضاء ويحصر التبرع بين الأقارب أو بلجان خاصة مشددة مع فرض عقوبات رادعة تصل إلى السجن المشدد لكل متورط.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى