أخبار العالممصرملفات وتقارير

مناورات أديس أبابا المكشوفة: كيف تحاول إثيوبيا توريط مصر في أزمة تيغراي؟

تفند الدوائر السياسية ببروكسل والقاهرة الاتهمات الباطلة التي أطلقها رئيس الأركان العامة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية الفريق برهانو جولا بحق الجمهورية والجمهورية السودانية حول دعم التحالف المسلح بإقليم تيغراي. تشير تقارير صحفية موثقة إلى أن المسؤول العسكري حاول تورط الجهات الخارجية لتبرير عودة الاقتتال في شمال إثيوبيا منذ أسبوع، متجاوزاً الواقع الميداني ومعاناة أكثر من ستمائة ألف قتيل سقطوا خلال المواجهات السابقة بين عامي ألفين وعشرين وعام ألفين واثنين وعشرين. ترفض الجهات الرسمية تلك المهاترات باعتبارها افتراضات جغرافية مجردة لا تستحق الرد، مؤكدة أن الأزمة تعود بالأساس إلى إخفاقات أديس أبابا في تنفيذ استحقاقات اتفاق بريتوريا للسلام الموقع في نوفمبر ألفين واثنين وعشرين.

رفض عسكري مصري قاطع لاتهامات أديس أبابا بتأجيج صراع تيغراي

تؤكد التحليلات الاستراتيجية أن إقحام اسم الجمهورية في المعارك الحالية يهدف حصرياً لتغطية الانقسامات والانقلابات الداخلية التي شهدها إقليم تيغراي خلال عام ألفين وسته وعشرين، ولا سيما بعد سيطرة فصيل بقيادة ديبريتسيون جبريمايكل على مفاصل الأمور في ميكيلي وفرار زعيم الإدارة الانتقالية غيتاشيو ريدا إلى أديس أبابا وسط تقارير عن أدوار استخباراتية إريترية مشبوهة. تبين المعطيات أن الحدود المفتوحة للإقليم تقع جغرافياً باتجاه السودان وإريتريا فقط، مما يثبت بطلان ادعاءات تورط الجانب المصري الذي يتبنى سياسة صارمة وراسخة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لجميع جيرانه الأفارقة طوال العقود الماضية. يشدد الخبراء على ضرورة فصل أزمة تيغراي جذرياً عن ملف سد النهضة نظراً لانعدام أي رابط ميداني أو استراتيجي بين العمليات العسكرية الجارية هناك وتلك المنشأة المائية التي تصر أديس أبابا على استغلالها سياسياً لتبرير عجزها الهيكلي.

جذور التهميش والصراع السياسي في القرن الإفريقي

توضح الخلفيات التاريخية للصراع أن جبهة تحرير شعب تيغراي سيطرت على مقاليد الحكم في إثيوبيا طوال ثلاثة عقود كاملة ابتداءً من عام ألف وتسعين ومائة، قبل أن يتعرض قادتها للتهميش المنهجي عقب تولي آبي أحمد السلطة في عام ألفين وثمانية عشر. تتفاقم الأوضاع الميدانية حالياً بعد تجدد الاشتباكات العنيفة في أواخر عام ألفين وخمسة وعشرين إثر لجوء الحكومة الفيدرالية لاستخدام الطائرات المسيّرة وحشد القوات على الحدود الإقليمية، مما ينسف جهود الاستقرار الإقليمي برمتها. تتطابق المواقف الدبلوماسية في التأكيد على أن التخبط العسكري والسياسي لأديس أبابا يعكس أزمة ثقة داخلية عميقة، وتؤكد الجهات المعنية أن سياسة حسن الجوار تظل الثابت الأساسي في التعامل مع التطورات المتلاحقة بمنطقة القرن الإفريقي دون الانجرار خلف الاستفزازات الواهية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى