
حذر الدكتور أمجد شهاب من غياب الضمانات السياسية والقانونية التي تكفل إجراء الانتخابات الفلسطينية في موعدها، معتبرًا أن المواطن الفلسطيني لا يشعر حتى الآن بوجود إرادة سياسية حقيقية أو إجراءات عملية تؤكد جدية السلطة في المضي بالانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر.
وقال شهاب، خلال مشاركته في ندوة «تداعيات الانتخابات الفلسطينية 2026 على القضية والشعب الفلسطيني»، إن المشهد الحالي لا يقدم للمواطن الفلسطيني ضمانات كافية تؤكد أن الانتخابات ستجرى بالفعل في الموعد المحدد، خاصة في ظل عدم وضوح البدائل المطروحة للتعامل مع العراقيل المحتملة.
وأشار إلى أن إحدى أبرز الإشكاليات تتعلق بمدينة القدس المحتلة، متسائلًا عن السيناريو الذي سيتم اتباعه إذا رفضت إسرائيل فتح مراكز الاقتراع أو السماح للفلسطينيين بالتصويت عبر مكاتب البريد الإسرائيلية.
واستشهد شهاب بتجربة انتخابات عام 2006، مشيرًا إلى أنه سُمح لنحو 6200 فلسطيني بالتصويت، بينما شارك منهم فعليًا نحو 3000 مقترع، وفق الأرقام التي طرحها خلال الندوة.
وتساءل عن مصير الانتخابات إذا رفضت إسرائيل السماح بإجرائها في القدس، وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى إلغائها كما حدث عام 2021، معتبرًا أن هناك بدائل يمكن دراستها بدلًا من تعليق العملية الانتخابية بالكامل.
وطرح شهاب عددًا من البدائل، من بينها فتح مراكز اقتراع في البعثات الدبلوماسية، أو اللجوء إلى الاقتراع الإلكتروني، داعيًا إلى وضع خطط واضحة ومسبقة للتعامل مع أي عراقيل إسرائيلية محتملة.
كما تساءل عن الإجراءات البديلة في حال عرقلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون وصول المواطنين الفلسطينيين إلى مراكز الاقتراع في الضفة الغربية، مؤكدًا أن عدم وجود سيناريوهات واضحة لمواجهة مثل هذه الاحتمالات يثير تساؤلات بشأن مدى الاستعداد الفعلي لإجراء الانتخابات.
وتطرق شهاب إلى قطاع غزة، متسائلًا عن البدائل المطروحة في حال رفضت إسرائيل إجراء الانتخابات في القطاع، ولماذا لم يتم تشكيل لجنة انتخابات مشتركة في غزة إذا كانت هناك إرادة سياسية فلسطينية حقيقية للمضي في العملية الانتخابية.
وشدد على أن القضية لا تقتصر على التحديات الميدانية، وإنما تمتد إلى غياب الضمانات القانونية والسياسية التي تحول دون تغيير قواعد العملية الانتخابية في اللحظات الأخيرة.
وقال شهاب إن من بين المخاوف المطروحة إمكانية تغيير الشروط أو إصدار مراسيم رئاسية جديدة قبل موعد الاقتراع، متسائلًا عن الجهة التي يمكنها ضمان عدم صدور قرارات في اللحظة الأخيرة تؤدي إلى تعديل مسار الانتخابات أو إلغائها.
وأكد أن إجراء الانتخابات يحتاج، من وجهة نظره، إلى إرادة سياسية واضحة وضمانات قانونية وآليات تنفيذية معلنة، إلى جانب خطط بديلة لمواجهة العراقيل المحتملة، حتى يشعر المواطن الفلسطيني بأن هناك جدية حقيقية في الوصول إلى صناديق الاقتراع في الموعد المحدد.







