العالم العربيملفات وتقارير

تصعيد عسكري واسع يغير خريطة السيطرة والنفوذ الميداني في اليمن

شهدت خارطة النفوذ العسكري والسيطرة الميدانية في اليمن تحولات جذرية متسارعة منذ مطلع سبتمبر، إثر اندلاع مواجهات مسلحة عنيفة تجاوزت خطوط التماس التقليدية لتستهدف مساحات جغرافية حيوية جديدة. وتركز هذا التصعيد الميداني بشكل محوري على الساحل الغربي ونطاقات واسعة في محافظات تعز والحديدة، توازياً مع تحركات عسكرية ميدانية ضخمة شملت محافظات الجوف والبيضاء ومأرب والضالع وشبوة. وتكشف المعطيات الراهنة أن البنية الجغرافية والسياسية للبلاد لا تظهر منقسمة بين طرفين متجانسين بملامح ثابتة، بل تتسم بتداخلات معقدة في مناطق النفوذ ومراكز القرار العسكري، مما جعل خطوط المواجهة في حالة ديناميكية مستمرة تهدد مسار التهدئة الأممية برمتها.

تقلبات جغرافية ومسارح عمليات مترابطة

تفننت الأطراف الميدانية في توسيع نطاق العمليات الحربية، حيث تمكنت جماعة الحوثيين من تعزيز سيطرتها غرباً نحو مواقع استراتيجية شملت المخا وذوباب وجزر ميون وحنيش الصغرى وزقر وحنيش الكبرى، في حين بادرت القوات الحكومية والقوى المتحالفة معها إلى فتح جبهات مواجهة مقابلة في محاور الجوف والبيضاء ومأرب لتشتيت الضغط العسكري. وبرزت محافظة تعز كعقدة تماس مركزية تتقاطع فيها خطوط العمليات الحربية الرابطة بين وسط البلاد والساحل الغربي، وسط انتشار مكثف لتشكيلات محور تعز والمنطقة العسكرية الرابعة واللواء 22 ميكا واللواء 170 دفاع جوي واللواء 17 مشاة واللواء 35 مدرع واللواء 145 مشاة ولواء النصر وقوات أمنية ومحلية في جهات جبل حبشي والوازعية والحجرية، في مقابل تمركز حوثي في مقبنة والحوبان يعتمد على الخنادق والمسيرات والصواريخ قصيرة المدى.

تعقيدات استراتيجية في الجبهات الشرقية والجنوبية

تحتفظ مأرب بأهمية عسكرية واقتصادية فائقة نظراً لاحتوائها على منشآت النفط والغاز في صافر، حيث تدير المنطقة العسكرية الثالثة العمليات عبر المحور الجنوبي في حريب والجوبة، والمحور الغربي في صرواح والكسارة والمشجح وجبل هيلان، والمحور الشمالي الغربي في رغوان ومدغل، وموقع البلق الاستراتيجي. وامتد التصعيد ليشمل محافظة الجوف عبر المنطقة العسكرية السادسة والفرقة الخامسة طوارئ بقيادة رداد الهاشمي والفرقة الأولى والثالثة طوارئ، مقابل تمركز حوثي يستغل الطرق الصحراوية لتهريب السلاح والخبراء الإيرانيين. وفي صعدة المعقل الرئيسي للحوثيين، توزعت القوات المناهضة للجُموع في محاور البقع وكتاف وعلب وباقم عبر الفرقة الرابعة طوارئ بقيادة ياسر مجلي والفرقة السادسة طوارئ بقيادة العميد عبدالكريم عوبل السدعي قرب مران، بينما تظل جبهات الضالع ולحج وشبوة والبيضاء مسارح مترابطة تعكس كلفة إنسانية قاسية تجلت في نزوح نحو 130 ألف شخص أي أكثر من 22 ألف أسرة وفق مصفوفة تتبع النزوح التابعة لمنظمة الهجرة الدولية، متصدرة فيها محافظة تعز النسبة الأكبر تليها لحج وعدن.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى