العالم العربيمصر

خيط جديد في البحث عن قبر عبد الله النديم.. فريق تركي صوّر وفحص 2500 شاهد في مقبرة يحيى أفندي

تكشف مراجعة دراسات تركية وتقارير مرتبطة بمشروع ترميم وتوثيق مقبرة يحيى أفندي في منطقة بشكتاش بإسطنبول عن مسار جديد قد يساعد الباحثين في تحديد موقع قبر المفكر والخطيب المصري عبد الله النديم، بعد نحو 130 عامًا من رحيله، وذلك من خلال العودة إلى مشروع تركي واسع لتصوير شواهد القبور وقراءة نقوشها العثمانية.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن عمليات التوثيق التي شهدتها المقبرة خلال السنوات الماضية شملت آلاف الشواهد، ما يفتح الباب أمام إمكانية البحث عن اسم عبد الله النديم داخل المادة المصورة والسجلات التي أعدها الباحثون، بدلًا من الاعتماد فقط على البحث الميداني بين القبور.

وبحسب الدراسات التي جرت مراجعتها، وثقت الباحثة توبا روهنكيز أزاكلي 2141 شاهد قبر مرقمًا داخل مقبرة يحيى أفندي، إلى جانب عشرات الشواهد الأخرى التي كانت خارج نطاق الترقيم أو مدفونة جزئيًا تحت التراب.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في البحث عن قبر النديم، إذ تشير إلى وجود مادة توثيقية واسعة تتجاوز الشواهد الظاهرة حاليًا أمام زوار المقبرة، وتضم شواهد ربما تغير موقعها أو تعرضت للدفن الجزئي أو لم تعد كتاباتها قابلة للقراءة بسهولة ميدانيًا.

مشروع تركي صوّر نحو 2500 شاهد

ويبرز خيط آخر في البحث يعود إلى عام 2018، عندما أعلن فريق بقيادة المؤرخ شفاء الدين دنيز تنفيذ عملية واسعة لتوثيق شواهد مقبرة يحيى أفندي.

ووفق المعلومات المتاحة عن المشروع، صوّر الفريق وفحص نحو 2500 شاهد قبر، كما عمل على قراءة الكتابات الموجودة عليها ونقل النصوص المكتوبة باللغة العثمانية إلى التركية الحديثة.

وتعني هذه الخطوة أن البحث عن قبر عبد الله النديم قد لا يتطلب بالضرورة العثور أولًا على الشاهد داخل المقبرة، إذ يمكن البدء بفحص الأرشيف المصور والنصوص التي جرى تفريغها خلال المشروع، بحثًا عن اسم النديم أو صيغة اسمه الكاملة أو أي بيانات يمكن ربطها به.

لا رقم موثق لقبر النديم حتى الآن

ورغم هذه المعطيات، لا يتوافر حتى الآن رقم موثق يمكن الاستناد إليه لتحديد قبر عبد الله النديم داخل مقبرة يحيى أفندي.

كما أن المعلومات المتاحة لا تسمح بالجزم بأن شاهد قبره كان ضمن الشواهد التي جرى توثيقها أو تصويرها في المشروعات التركية المختلفة، وهو ما يجعل الوصول إلى المادة الأصلية لهذه المشروعات خطوة أساسية قبل التوصل إلى نتيجة نهائية.

وقد يكون البحث في الصور أكثر أهمية في حالة الشواهد القديمة، خصوصًا مع احتمالات تعرض بعضها للتلف أو تغير مواضعها أو اختفائها تحت التربة خلال العقود الماضية.

دفاتر الأوقاف قد تحمل مفتاح البحث

ولا يقتصر المسار المحتمل للبحث على صور شواهد القبور، إذ تبرز دفاتر الأوقاف والسجلات التاريخية الخاصة بالمقبرة باعتبارها مسارًا موازيًا يمكن أن يساعد في تحديد مكان الدفن.

ويمكن أن تسمح مطابقة بيانات هذه السجلات مع المادة المصورة للشواهد بتضييق نطاق البحث بصورة كبيرة، خاصة إذا تضمنت الدفاتر اسم المتوفى أو تاريخ الدفن أو موقع القبر أو بيانات مرتبطة بالشخص المدفون.

وبذلك ينتقل البحث عن قبر النديم من محاولة العثور على شاهد يحمل اسمه بين آلاف القبور إلى عملية تحقيق وثائقي تقوم على مقارنة السجلات التاريخية والصور وقراءات النقوش العثمانية.

من البحث الميداني إلى التحقيق الوثائقي

وتفتح المعلومات المتعلقة بمشروعات التوثيق التركية بابًا جديدًا أمام الباحثين، إذ يمكن أن تشكل الصور التي التقطت لنحو 2500 شاهد قاعدة بيانات أولية للبحث عن قبر النديم.

كما يمكن مقارنة هذه المادة بقائمة الشواهد الـ2141 التي وثقتها توبا روهنكيز أزاكلي، ثم الرجوع إلى الشواهد غير المرقمة أو التي عُثر عليها تحت التراب، قبل مطابقة النتائج مع دفاتر وسجلات الأوقاف.

وحتى الآن، لا توجد نتيجة موثقة تحسم موقع قبر عبد الله النديم أو رقمه داخل مقبرة يحيى أفندي، إلا أن وجود آلاف الصور وقراءات النقوش والسجلات المرتبطة بالمقبرة يقدم مسارًا بحثيًا يمكن تتبعه بصورة منهجية.

ويظل الوصول إلى الأرشيف المصور الكامل للمشروع التركي، إلى جانب دفاتر الأوقاف والسجلات الأصلية للمقبرة، الخطوة الأهم لمعرفة ما إذا كان اسم عبد الله النديم موجودًا بالفعل ضمن المادة التي جرى توثيقها، وهو ما قد يقرب الباحثين من حل لغز ظل قائمًا لأكثر من قرن.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى