تونسحقوق وحرياتملفات وتقارير

دفاعا عن الحريات: العفو الدولية تحذر من مصير مأساوي لحقوقية تونسية

تشهد الأوساط المدنية والسياسية في الجمهورية التونسية تصاعدا غير مسبوق في الملاحقات القضائية والأحكام السجنية الصادرة بحق الناشطين والحقوقيين وصنّاع الرأي، عبر توجيه تهم فضفاضة تتعلق بالأمن القومي، والتآمر، والمخالفات المالية، مما أثار موجة من الانتقادات الواسعة على المستويين المحلي والدولي تجاه هذه الممارسات المتصاعدة.

تواجه ناشطة بارزة خطر السجن طويلا وسط قلق حقوقي دولي متصاعد

تصدت المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان لتحذيرات مبكرة أطلقتها منظمة العفو الدولية بشأن خطر إعادة الناشطة الحقوقية التونسية سهام بن سدرين إلى السجن، عقب صدور حكمين قضائيين بحقها يقضيان بسجنها بإجمالي 25 عاماً في تطور قانوني خطير يعكس مدى استهداف الأصوات المعارضة والرموز الحقوقية في البلاد خلال الفترة الحالية.

أوضحت منظمة العفو الدولية، يوم الأحد 27 سبتمبر، أن هذين الحكمين القاسيين يرتبطان بقضيتين من أصل 7 قضايا ملاحقة فيها الشخصية الحقوقية بسبب عملها السابق كرئيسة لهيئة الحقيقة والكرامة، وهي المؤسسة المسؤولة عن ملفات العدالة الانتقالية والتحقيق في الانتهاكات السابقة بالبلاد، مما يكشف عن دوافع انتقامية واضحة خلف هذه الملاحقات المتتالية.

أكدت التقديرات الرسمية أن سهام بن سدرين لا تزال حرة في الوقت الراهن، في انتظار البت في الاستئناف، غير أنها تواجه خطر إعادة توقيفها لتنفيذ العقوبة المغلظة، إضافة إلى مواجهتها خمس قضايا أخرى صدرت بحقها على خلفيتها قرارات صارمة بالمنع من السفر لتضييق الخناق على تحركاتها القانونية والدولية.

تفاصيل الاحتجاز والانتقام الحقوقي

تضمنت الملفات القضائية احتجاز سهام بن سدرين، بحسب منظمة العفو الدولية، منذ بداية أغسطس 2024 إلى 19 فبراير 2025، قبل أن تصدر محكمة الاستئناف في تونس قرار الإفراج عنها بكفالة إلى حين استكمال دراسة المحاكمة، في خطوة مؤقتة لم تبدد المخاوف الجدية من عودتها إلى زنازين الاحتجاز وسط اتهامات سياسية واضحة.

اعتبرت المنظمة الدولية أن الملاحقات القضائية السبع التي تواجهها سهام بن سدرين تمثل استهدافاً مباشراً لنشاطها الحقوقي المشروع خلال فترة رئاستها السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، وهو ما يضع منظومة العدالة برمتها في قفص الاتهام نتيجة استخدام القضاء كأداة لتصفية الخصوم السياسيين والحقوقيين وإسكات الأصوات المستقلة.

انتهاكات المحاكمة العادلة ومستقبل العدالة

أكدت المنظمة الحقوقية العالمية أن إجراءات المحاكمة شهدت انتهاكات واضحة لضمانات المحاكمة العادلة المتعارف عليها دولياً، داعيةً السلطات التونسية إلى إسقاط جميع التهم الموجهة إليها فورا وإلغاء الأحكام الصادرة بحقها لضمان الحد الأدنى من سيادة القانون واستقلال القضاء الذي يتعرض لضغوط غير مسبوقة.

حذرت الهيئة الحقوقية من خطورة هذه القضية على مستقبل العدالة الانتقالية برمتها، مشيرةً إلى أنها تهدد قدرة العاملين في هذا المجال على أداء مهامهم الرسمية دون خوف من ملاحقات انتقامية لاحقة، مما يقوض جهود كشف الحقيقة وتحقيق المساءلة وجبر الضرر للضحايا في مسار التحول الديمقراطي المتعثر بالجمهورية التونسية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى