رجب هلال حميده يكتب: ردًا على تصريحات الدكتور زاهي حواس حول تكليم الله لموسى عليه السلام

نشرت المواقع والصحف تصريحات للدكتور الموقر زاهي حواس نافياً عثوره علي ادلةٍ تؤكد ان الله قد كلم موسى عليه السلام ..
ولما كان الامر يذهب إلي تشتيت عقول المؤمنيين بالقرآن المجيد واللعب في عقائد الموحدين والمؤمنين بصدق ماجاء من عند الله ، اجتهدت لاقدم رداً موجزاً غير ممل علي تصريحات سيادته..
وبدء ردي عليه يأتي للمعاني اللغوية والنحوية القاطعة لتفسير آيات التكليم في القرآن المجيد..
استند علماء السلف والنحاة إلى لغة العرب لإثبات أن تكليم الله لموسى كان حقيقةً لا مجازاً. والبرهان اللغوي يقوم على الآتي:
قاعدة المفعول المطلق المؤكد للفعل:
في قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]، جاءت كلمة (تَكْلِيمًا) إعرابياً مفعولاً مطلقاً مؤكداً لعامله (الفعل كلَّم).
القاعدة النحوية عند العرب: الفعل بمفرده قد يُحمل على المجاز أو الاستعارة (مثل: كلمته عيناه، أو أُلهم شيئاً)، ولكن إذا أُكّد الفعل بمصدره (المفعول المطلق) امتنع المجاز تماماً وتعينت الحقيقة.
بناءً على هذا، الآية تعني أن الله خاطب موسى بكلام حقيقي مسموع بحرف وصوت يليق بجلاله، وليس إلهاماً، ولا رؤيا منام، ولا إشارة.
وفي العصر العباسي، حاولت بعض الطوائف (كالمعتزلة) نفي صفة الكلام الحقيقي عن الله، فحاول أحدهم القراءة بفتح لفظ الجلالة ورفع موسى لتبدو: (وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَىٰ) ليكون موسى هو المتكلم والله هو المستمع.
فرد عليهم أئمة اللغة بطرح آية أخرى تقطع هذا الطريق تماماً ولا تقبل التلاعب الإعرابي، وهي قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: 143]. هنا الفاعل هو (ربُّهُ) المرفوع بالضمة، والهاء المتصلة بالفعل (كلمه) هي المفعول به العائد على موسى، مما يثبت لغوياً دون أدنى احتمال للشك أن الله هو المتكلم وموسى هو المستمع.
ونزيد للبيان أن صيغة النداء والمناجاة في القرآن تاتي في بعض الاحيان كاستخدام الأفعال (نَادَى) و(نَاجَى) في الآيات مثل: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ﴾ [مريم: 52]؛ و(النداء) في لغة العرب لا يكون إلا بصوت يُسمع، والفرق بينهما أن النداء يكون عن بُعد، والمناجاة تكون عن قُرب، وقد جمع الله لموسى المرتبتين، فالكلام مسموع ومحدد الأبعاد والمكان..
وتصريح الدكتور زاهي حواس بعدم وجود أدلة مادية لا يعيب الرواية الدينية؛ بل إن علماء الآثار والمؤرخين أنفسهم (ومعهم حواس في تصريحات لاحقة) فسروا بوضوح أسباب هذا الغياب بناءً على طبيعة الحضارة المصرية القديمة:
والتاريخ الفرعوني يسجل الانتصارات فقط (فلسفة التدوين عندهم)
ولم يكن الفراعنة يملكون منصات إخبارية محايدة، بل كانت جدران المعابد تُستغل حصرياً كبروباغندا سياسية ودينية لتمجيد الفرعون كإله أو ابن إله.
ومن المستحيل منطقياً وعلمياً أن يأمر ملك مصري قديم نحاتيه بتوثيق قصة تعرضه للإهانة، وعجز سحرته أمام نبي، ثم هزيمته الساحقة وغرق جيشه بالكامل. والتاريخ الفرعوني يُسجل النصر فقط، وحتى الهزائم العسكرية (مثل معركة قادش لرمسيس الثاني) كان يتم تصويرها على الجدران على أنها انتصارات ساحقة للملك.
وخروج بني إسرائيل مع موسى لم يكن غزواً عسكرياً لمدن مصرية لتوثقه الدوائر الإدارية، بل كان هروباً ليلياً متخفياً لقوم مستضعفين. فالحدث بالنسبة للسلطة الحاكمة حينها كان بمثابة “فرار عبيد” أو “أزمة داخلية” يُفضل التكتم عليها ومحو أثرها تماماً بدلاً من تخليدها على أحجار المعابد..
ويؤكد الدكتور زاهي حواس والعديد من علماء الآثار أن ما تم اكتشافه من آثار مصر القديمة حتى الآن لا يتعدى 30% فقط. هناك 70% من الآثار والبردية لا تزال مدفونة تحت الرمال أو أسفل المدن الحديثة في الدلتا (حيث كان يعيش بنو إسرائيل في أرض جاسان). محافظة الشرقيه الأن ،وبالتالي، فإن الجزم بنفي القصة لمجرد غيابها من الـ30% المكتشفة هو قصور علمي.
وكان من عادة الملوك في مصر القديمة محو أسماء وسجلات أعدائهم أو الملوك الذين اعتبروهم مارقين (مثلما فُعل بآثار الملك إخناتون والملكة حتشبسوت).
فإذا كان هذا يُفعل بالملوك، فمن الطبيعي أن يتم محو أي ذكر لنبي قاد ثورة عقائدية واجتماعية ضد الفرعون ونظام الحكم..
ويشير بعض المؤرخين والأثريين إلى أن اسم “موسى” هو اسم ذو جِذر مصري قديم (مِسي ويعني المولود” أو إبن” (مثل: تحتمس، رمسيس). وغياب الاسم كعلم مستقل قد يعود إلى أن السجلات المصرية المتوفرة اليوم إن ذكرت الحادثة بشكل عابر- قد تدعوه بوصف آخر أو باسمه المصري الذي كان يُعرف به في القصر، وليس بصفته النبوية التي عُرف بها لاحقاً.
هذا ماوددت بيانه بشكل موجز لكل من ألقى السمع وهو شهيد..
رجب هلال حميده.







