في ذكرى ميلاد جيمي كارتر.. من البيت الأبيض إلى نوبل للسلام ومؤلفات تصدرت قوائم الأكثر مبيعًا

تحل في الأول من أكتوبر ذكرى ميلاد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، أحد أبرز الرؤساء الأمريكيين الذين ارتبطت أسماؤهم بملفات السلام والعمل الدبلوماسي، والحاصل على جائزة نوبل للسلام، إلى جانب مسيرة طويلة في التأليف والعمل الإنساني بعد مغادرته البيت الأبيض.
وُلد جيمي كارتر في الأول من أكتوبر عام 1924 بمدينة بلاينز في ولاية جورجيا الأمريكية، ونشأ في أسرة كان والده جيمس إيرل كارتر الأب يعمل في النشاط العام المحلي، فيما اعتاد كارتر خلال طفولته العمل في الحقول للمساهمة في تلبية احتياجات أسرته.
وبعد دراسته في المدارس العامة بمدينة بلاينز، التحق بمعهد جورجيا للتكنولوجيا، قبل أن ينضم إلى الأكاديمية البحرية الأمريكية عام 1943، ويتخرج فيها عام 1946 ويلتحق بالبحرية الأمريكية.
من الغواصات إلى تجارة الفول السوداني
تأهل كارتر خلال خدمته العسكرية للعمل في الغواصات التي تعمل بالديزل والكهرباء، قبل أن يتقدم للالتحاق ببرنامج الغواصات النووية الناشئ في البحرية الأمريكية، الذي كان يديره الكابتن هيمان جي ريكوفر.
وواصل دراسة الفيزياء النووية، واختير للعمل في المجال الهندسي ضمن برنامج الغواصات الذرية، قبل أن يضطر إلى مغادرة البحرية والعودة إلى جورجيا عقب وفاة والده عام 1953 لتولي مسؤولية أعمال الأسرة.
وعمل كارتر على توسيع تجارة العائلة في مجال الفول السوداني، وهو النشاط الذي ساهم في تحقيق الاستقرار المالي للأسرة، قبل أن يبدأ انتقاله تدريجيًا إلى العمل العام والسياسي.
من مجلس شيوخ جورجيا إلى البيت الأبيض
بدأ كارتر حياته السياسية من خلال المشاركة في عدد من الهيئات والمجالس المحلية، قبل أن يمثل الدائرة الرابعة عشرة في مجلس شيوخ ولاية جورجيا بين عامي 1961 و1966.
وفي عام 1966، قرر خوض سباق حاكم ولاية جورجيا، لكنه لم ينجح في محاولته الأولى، قبل أن يفوز في انتخابات عام 1970 ويتولى منصب حاكم الولاية في يناير 1971، ويستمر فيه حتى يناير 1975.
وخاض كارتر الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 1976 في مواجهة الرئيس جيرالد فورد، وتمكن من الفوز في الانتخابات التي جرت في 2 نوفمبر من العام نفسه.
وتولى كارتر رئاسة الولايات المتحدة من 20 يناير 1977 حتى 20 يناير 1981، وشهدت ولايته عددًا من الملفات والاتفاقات الدولية البارزة، بينها معاهدات قناة بنما، واتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، واتفاقية «سالت 2» مع الاتحاد السوفيتي، إلى جانب إقامة علاقات دبلوماسية بين الولايات المتحدة والصين.
وغادر البيت الأبيض بعد خسارته الانتخابات الرئاسية أمام رونالد ريغان، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته ركز خلالها على العمل الإنساني والدبلوماسي.
نشاط دبلوماسي وإنساني بعد الرئاسة
شارك كارتر بعد مغادرة الرئاسة في العديد من المبادرات الإنسانية والدبلوماسية، وارتبط اسمه بمنظمة «Habitat for Humanity»، كما شارك في جهود ومساعٍ دبلوماسية مرتبطة بعدد من النزاعات الدولية، من بينها الملف الكوري الشمالي.
وواصل نشاطه العام لعقود بعد انتهاء ولايته الرئاسية، لتصبح مرحلة ما بعد البيت الأبيض جزءًا بارزًا من مسيرته السياسية والإنسانية.
نوبل للسلام ومسيرة في التأليف
حصل جيمي كارتر على جائزة نوبل للسلام عام 2002، كما نال عددًا من الأوسمة والتكريمات الأكاديمية، بينها درجات دكتوراه فخرية وزمالات فخرية من مؤسسات جامعية وأكاديمية.
وامتدت مسيرته إلى التأليف، حيث نشر عددًا من الكتب التي تناولت السياسة والسلام وتجربته بعد الرئاسة.
ومن أبرز مؤلفاته كتاب «فلسطين: السلام وليس الفصل العنصري»، الصادر عام 2006، والذي تناول فيه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كما استعرض جوانب من المحادثات بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن التي قادت إلى معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، ودخل الكتاب قوائم الكتب الأكثر مبيعًا.
كما أصدر عام 2007 كتاب «ما وراء البيت الأبيض: شن السلام، ومكافحة الأمراض وبناء الأمل»، الذي تناول فيه تجربته وأنشطته خلال مرحلة ما بعد الرئاسة، بما شمل جهوده في مجالات السلام والعمل الإنساني ومكافحة الأمراض.
وبين العمل العسكري والسياسة والرئاسة والدبلوماسية والعمل الإنساني والتأليف، امتدت مسيرة جيمي كارتر لعقود، ليظل اسمه مرتبطًا بمحطات بارزة في السياسة الأمريكية والدولية، وفي مقدمتها اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية وجائزة نوبل للسلام.







