مقالات وآراء

ماجد عبد الله يشيد بأيمن نور بعد زيارته قبر عبد الله النديم: الصورة فتحت صفحة من تاريخ مصر والمنفى

أشاد ماجد عبد الله بالدكتور أيمن نور، عقب ظهوره أمام قبر خطيب الثورة العرابية عبد الله النديم في مقبرة يحيى أفندي بإسطنبول، معتبرًا أن الصورة تجاوزت كونها زيارة لشخصية تاريخية، وفتحت أمامه بابًا للحديث عن تاريخ المنفى المصري وما يتركه من آثار إنسانية على المعارضين وأسرهم.

وقال عبد الله، في مقطع فيديو تناول فيه سيرة عبد الله النديم وتجربة المعارضين المصريين في الخارج، إنه شاهد صورة لأيمن نور أمام قبر النديم، فرأى فيها «معارضًا مصريًا يقف أمام احتمال نهايته»، رابطًا بين مصير النديم الذي توفي بعيدًا عن مصر وتجارب معارضين يعيشون خارج البلاد حاليًا. نص ملصق

وتوقف عبد الله أمام ما تحمله الصورة، من وجهة نظره، من دلالات إنسانية، خاصة أن أكثر من 130 عامًا تفصل بين النديم وأيمن نور، بينما جمعتهما لحظة واحدة داخل مقبرة يحيى أفندي في إسطنبول.

وأوضح أنه رأى في الصورة انعكاسًا لتجربته الشخصية باعتباره معارضًا يعيش خارج مصر وبعيدًا عن أسرته، متحدثًا عن معاناة الغربة وطول سنوات المنفى والأسئلة التي تواجه المصريين المقيمين في الخارج حول إمكانية العودة إلى بلادهم وأسرهم.

إشادة بمبادرة أيمن نور لإحياء سيرة النديم

وانطلق عبد الله من صورة أيمن نور ليستعرض سيرة عبد الله النديم، متناولًا نشأته وصعوده كأحد أبرز خطباء الثورة العرابية، ودوره في الصحافة والخطابة ومقاومة التدخل الأجنبي، إلى جانب سنوات مطاردته واختفائه قبل خروجه من مصر واستقراره في إسطنبول.

واعتبر أن النديم لم يكن مجرد شخصية تاريخية، وإنما نموذجًا لصاحب الكلمة الذي دفع ثمن مواقفه من حياته وأسرته ووطنه، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن تجربته السياسية لم تكن خالية من الأخطاء.

وتناول عبد الله بصورة نقدية دور النديم خلال الثورة العرابية، معتبرًا أنه ساهم في رفع سقف الحماسة والثقة لدى الجمهور إلى مستويات تجاوزت أحيانًا الإمكانات الفعلية، قبل هزيمة الثورة وبدء مطاردته.

«أيمن نور ليس النديم»

وفي الجزء المتعلق بأيمن نور، شدد عبد الله على أنه لا يسعى إلى عقد مطابقة تاريخية بين الشخصيتين، قائلًا إن «أيمن نور ليس النديم»، كما أكد أن معارضي اليوم ليسوا نسخة واحدة، لكنه رأى أن الرابط بين التجربتين يتمثل في قضية المنفى والابتعاد عن الوطن نتيجة الصراع مع السلطة.

وربط عبد الله بين رحلة النديم إلى إسطنبول وتجربة معارضين مصريين انتقلوا إلى تركيا بعد أحداث عام 2013، متحدثًا عن تحول الإقامة التي اعتقد كثيرون أنها ستكون مؤقتة إلى سنوات طويلة من الغربة.

وأشار إلى أن تركيا تحولت خلال تلك المرحلة إلى مركز لعدد من قوى المعارضة المصرية، قبل أن تتغير الظروف مع التقارب بين القاهرة وأنقرة منذ عام 2021 وما صاحبه من تغييرات في مساحة عمل وسائل إعلام المعارضة.

«الصورة تؤلمني»

وعاد عبد الله في نهاية حديثه إلى صورة أيمن نور أمام قبر عبد الله النديم، مؤكدًا أنها أثرت فيه بصورة شخصية، وقال إنه لا يرى فيها أيمن نور وحده، وإنما يرى نفسه و«كل أب بعيد عن أولاده، وكل ابن لا يستطيع الوقوف أمام قبر أبيه، وكل مصري خرج وهو يظن أن الغياب مؤقت».

وأضاف أن مصر، من وجهة نظره، لا تخسر بخروج معارضيها فقط، وإنما تخسر كذلك أبناء وخبرات وأسرًا كاملة تستقر خارج البلاد.

واختتم عبد الله حديثه بالتأكيد مجددًا على اختلاف الشخصيات والظروف التاريخية، لكنه اعتبر أن صورة أيمن نور أمام قبر عبد الله النديم أعادت طرح سؤال العودة والمنفى وحق المصري في وطنه، مستحضرًا النهاية التي عاشها النديم بعدما توفي ودُفن في إسطنبول بعيدًا عن مصر.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى