المغربملفات وتقارير

“بين التمكين والتهميش”.. “بارومتر التمثيلية” أحزاب المغرب تفشل في توحيد معايير إنصاف النساء انتخابياً

كشفت النتائج الأولية لدراسة بارومتر التمثيلية السياسية للنساء عن تفاوت ملحوظ بين الأحزاب السياسية المغربية في شروط حضور النساء داخل المنافسة الانتخابية للانتخابات التشريعية لعام 2026، وذلك بدءاً من تراكم تجربة ترشيحهن وصولاً إلى موقع التمكين داخل السياسات الحزبية وشفافية المعايير المعتمدة. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن المملكة المغربية شهدت تحولاً سياسياً بارزاً عقب هذه الاستحقاقات التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما يفتح الباب أمام مفاوضات مكثفة لتشكيل الحكومة وسط رهان استراتيجي على تعزيز المشاركة النسائية وتمكينهن داخل قبة مجلس النواب الجديد بشتى السبل والوسائل المتاحة.

بارومتر التمثيلية يكشف تفاوض الأحزاب السياسية بالبرلمان المغربي الجديد

أعلنت الهيئات المدنية المعنية نتائج بارومتر التمثيلية السياسية للنساء في إطار مواصلة النقاش العمومي حول واقع الحضور النسائي عقب الانتخابات التي جرت في الثالث والعشرين من الشهر الجاري. وأظهر الرصد أن ثمانية وخمسين فاصلة ثلاثة في المائة من التنظيمات الحزبية سجلت مستوى ضعيفاً في تراكم تجربة الترشيحات النسائية، مقابل خمس وعشرين في المائة في المستوى الجيد، بينما جاء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المستوى المتوسط. وضم المستوى الجيد حزب التقدم والاشتراكية، وتحالف اليسار، وحزب الأصالة والمعاصرة، في حين صُنفت تشكيلات أخرى مثل التجمع الوطني للأحرار، والاستقلال، والحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري، والعدالة والتنمية ضمن المستوى الضعيف.

توضح المعطيات أن استمرارية ترشيح العنصر النسائي لا تقتصر على إدراج الأسماء في القوائم الانتخابية فحسب، بل تعتمد بشكل أساسي على قدرة التنظيمات على بناء مسارات سياسية مستدامة تضمن الانتقال الفعلي من التنافس إلى مواقع المسؤولية وصنع القرار. وفي مؤشر إدماج التمكين السياسي للنساء ضمن السياسات الحزبية، وضعت الدراسة نصف التنظيمات المرصودة في المستوى الضعيف، مما يعكس هوة واضحة بين الخطاب النظري والممارسة الفعلية. واقتصر المستوى الجيد في هذا المؤشر على حزب التقدم والاشتراكية وتحالف اليسار، بينما جاءت باقي التشكيلات في مستويات متفاوتة تتطلب مراجعة جذرية للسياسات الداخلية لضمان تكافؤ الفرص واستدامة الحضور السياسي المنشود.

شفافية الترشيحات واختبار الإصلاح الانتخابي

سجل البارومتر تباينات واسعة في مواقف الهيئات السياسية من الإصلاح الانتخابي وعلاقته المباشرة بمبدأ المساواة والمناصفة، حيث جاء واحد وأربعون فاصلة سبعة في المائة من التنظيمات في المستوى الضعيف، مقابل خمس وعشرين في المائة في المستوى المتوسط، وستة عشر فاصلة سبعة في المائة في المستوى الجيد، بينما تعذر تقييم نسبة مماثلة لغياب المعطيات الكافية. واقتصر المستوى الجيد على التقدم والاشتراكية وتحالف اليسار، فيما سجلت تشكيلات الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي مستوى متوسطاً. وتؤكد هذه المؤشرات أن التحدي الحقيقي يكمن في انعكاس الدعم المعلن للمرأة على قواعد المنافسة الفعلية والوصول إلى المؤسسات المنتخبة وفق أسس واضحة ومكشوفة للجميع.

أكدت المؤشرات المتعلقة بحكامة الترشيحات والنفاذ إلى المسؤولية صعوبة تقييم شفافية معايير اختيار المرشحات في الدوائر الجهوية بالنسبة لنحو واحد وأربعين فاصلة سبعة في المائة من التنظيمات السياسية بسبب شح البيانات، في حين سجلت النسبة ذاتها مستوى جيداً. ولفتت التقارير الانتباه إلى رصد ملاحظات تتعلق بوجود اعتبارات مالية في بعض حالات منح التزكيات، وهو ما يفتح باب النقاش النقدي حول تكافؤ الفرص. وعلى مستوى الدوائر المحلية، سجلت نسب محدودة مستويات جيدة بوجود عدد من المرشحات، مع التأكيد على أن الأرقام وحدها لا تكفي لقياس فرص النجاح ما لم تقترن بموقع تنافسي قوي داخل القوائم البرلمانية ودعم استراتيجي متكامل.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى