تونسملفات وتقارير

جحيم النيران يلتهم رئة تونس الخضراء: من يحمي الثروة المهددة؟

تتوالى الضربات المناخية القاسية على الموارد الطبيعية للجمهورية التونسية، حيث تشهد المساحات الخضراء موجات عارمة من الحرائق المدمرة التي تفتك بالتنوع البيولوجي وتزعزع التوازن الإيكولوجي والمناخي للبلاد. وتكشف التقييمات المتخصصة عن تراجع خطير في البنية النباتية والحيوانية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة القياسية وشح الأمطار ونقص كمياتها، فضلاً عن الفيضانات غير المتوقعة التي ضربت البلاد على مدار العقود الماضية. وبلغت هذه الأزمة ذروتها خلال شهر صيف عام 2026، لتترك خلفها خسائر فادحة تتجاوز حدود الدمار البيئي لتطال الاقتصاد الوطني والمعيشة اليومية لعائلات بأسرها كانت تعتمد على استغلال هذه الموارد في الإنتاج المحلي ودعم الفلاحين بالمادة النباتية والأخشاب والتربة الخصبة.

تهديدات المناخ تلتهم الغطاء النباتي في تونس وتفتح باب المخاطر البيئية

تسبب تراجع الرقعة الخضراء في خسارة فادحة للمخزون البيئي والقدرة الإنتاجية المحلية للجمهورية التونسية، بعد أن التهمت النيران نباتات حيوية مثل الصنوبر الحلبي والحلفاء والإكليل والزعتر والشيح. وأدى هذا الاندثار إلى حرمان قطاع عريض من المواطنين من مصادر رزقهم ومواطن العمل التي كانت توفرها تلك النباتات العطرية والطبية، فضلاً عن تفاقم ظاهرة انجراف التربة وارتفاع نسبة التصحر بشكل ملحوظ. وتؤكد المعطيات الحالية أن هذه الخسائر لا تخص الجانب البيئي فحسب، بل تمتد لتضرب العمق الاجتماعي والاقتصادي للفئات التي تتخذ من المناطق الغابية مصدر دخل رئيسياً لها، مما يجعل مواجهة هذه الأزمات ضرورة ملحة لاستعادة التوازن المفقود.

مسؤولية جماعية وإجراءات وقائية عاجلة

تتوزع مسؤولية حماية هذه الثروة الوطنية الحيوية في الجمهورية التونسية بين عدة أطراف رئيسية تشمل الأفراد والجمعيات والسلطات الجهوية والمحلية للبلاد. وتتطلب المرحلة الحالية تضافر الجهود لرفع وعي المواطنين بضرورة الامتناع عن إلقاء المواد القابلة للاشتعال كالنفايات والمحروقات في المناطق الحرجية، إلى جانب تفعيل دور الجمعيات في قيادة الحملات التوعوية المكثفة داخل المدارس والأرياف والمؤسسات، وإطلاق مبادرات إعادة التشجير وهيكلة الغابات وفق استراتيجيات علمية دقيقة. وعلى صعيد الإجراءات الاستباقية، تشمل الخطط الضرورية إزالة بقايا الأشجار الميتة التي تسهل الاشتعال، وفتح مسالك غابية جديدة تضمن الوصول السريع لفرق التدخل نحو المناطق الجبلية والوعرة، مع تكثيف عمليات الرقابة المستمرة طوال فصل الصيف المتميز بارتفاع درجات الحرارة والخطورة العالية لاندلاع الحرائق.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى