أخبار العالمملفات وتقارير

حصانة مطلقة لإسرائيل: الشيوخ الأمريكي يعرقل تحقيقا في جرائم المستوطنين

سقط مشروع قرار تشريعي داخل مجلس الشيوخ الأمريكي بهدف إجبار الإدارة الحالية على تقديم تقرير رسمي ومفصل حول تصاعد اعمال عنف المستوطنين الإسرائيليين وانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة بحق الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية المحتلة. وجاء هذا السقوط في ظل انقسام حزبي حاد عمق الخلافات السياسية داخل أروقة السلطة التشريعية بشأن طبيعة العلاقة مع تل أبيب ومسارات الدعم العسكري والمالي المقدم لها وسط توترات إقليمية واسعة النطاق في الشرق الأوسط.

إحباط الكونجرس الأمريكي مسعى تشريعيا لكشف انتهاكات المستوطنين بالضفة الغربية

رفض النواب الجمهوريون المقترح التشريعي الذي حمل الرمز الرسمي “S.Res.852” خلال جلسة التصويت التي جرت يوم الثلاثاء الماضي. وأسفرت النتائج عن تأييد 47 عضوا مقابل معارضة 51 عضوا، حيث اصطف أعضاء الحزب الجمهوري رفضا للقرار باستثناء السيناتور راند بول عن ولاية كنتاكي، بينما صوت لصالح القرار أعضاء الحزب الديمقراطي باستثناء السيناتور جون فيترمان عن ولاية بنسلفانيا في خطوة عكست التشرذم الداخلي إزاء قضايا الشرق الأوسط.

استهدف المشرع الديمقراطي كريس فان هولن من ولاية ماريلاند، الذي قاد جهود طرح المشروع، إلزام وزارة الخارجية الأمريكية بتقديم بيانات شاملة للكونجرس حول الأوضاع الإنسانية والانتهاكات المتكررة. واستند التحرك البرلماني بصفة أساسية إلى المادة 502B من قانون المساعدات الخارجية الصادر عام 1961، والتي تمنح الكونجرس أدوات للرقابة على سجلات حقوق الإنسان لدى الدول المتلقية للدعم المالي الأمريكي دون قطع مباشر للمساعدات في صلب نص القرار.

شهدت قاعات مجلس الشيوخ نقاشات ساخنة قبل عملية التصويت أشار فيها مقدمو القرار إلى تداعيات خطيرة طالت مواطنين يحملون الجنسية الأمريكية في الأراضي الفلسطينية. وأوضح المشرعون أن التسجيلات الرسمية تؤكد سقوط تسعة مواطنين أمريكيين منذ عام 2022 نتيجة أعمال عنف تورط فيها مستوطنون أو عناصر أمنية تتبع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وسط مطالبات مستمرة بضرورة إخضاع أموال دافعي الضرائب لرقابة صارمة تضمن الالتزام بالقوانين.

انتقد الجانب الجمهوري بشدة الخطوة الديمقراطية معتبرين إياها محاولة مكشوفة لتحقيق مكاسب انتخابية ضيقة عبر استهداف الحليف الإسرائيلي في توقيت إقليمي شديد الحساسية. وأكد السيناتور ستيف دينز من ولاية مونتانا ضرورة توحيد الصف لمواجهة التهديدات المشتركة والأنشطة الإيرانية الإقليمية، بينما اعتبر السيناتور بيرني ساندرز أن استمرار تمويل أعمال العنف وغض الطرف عن الممارسات الجارية يشكلان سقطة أخلاقية تستوجب المحاسبة والمساءلة الفورية.

ارتبط التصويت البرلماني ارتباطا وثيقا بالتحضيرات الجارية لانتخابات التجديد النصفي المقررة مطلع شهر نوفمبر، في ظل مؤشرات على احتمال تغير موازين القوى السياسية في واشنطن. وتعكس هذه التطورات المستمرة عمق الفجوة المتسعة بين الجانب الديمقراطي وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخصوص إدارة الصراع ومعاملة السكان الفلسطينيين، بينما يواصل المعسكر الجمهوري تقديم دعم مطلق وغير مشروط لتلك السياسات داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى