حكمت امرأة مصر قبل 5 آلاف سنة .. هل كانت “مريت نيث” أول فرعون نسائي مستقل في التاريخ؟

تسلط الأبحاث الأثرية المعاصرة الضوء على تفاصيل جديدة ومثيرة حول واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في عهد الأسر الفراعنة الأولى قبل خمسة آلاف عام، حيث نجحت تقنيات معالجة الصور الرقمية في إعادة إحياء الجدل التاريخي حول طبيعة السلطة التي مارستها مريت نيث، وما إذا كانت قد جلست على العرش بصورة مستقلة تماماً أم أنها اكتفت بإدارة شؤون البلاد بصفتها وصية على ابنها الملك الشاب.
تستند تلك النقاشات المحتدمة بين الأوساط الأكاديمية إلى اكتشافات أثرية فريدة تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، حين عثر عالم الآثار ويليام إيمري في منطقة سقارة على ثلاث عشرة سدادة طينية تحمل رموز السرخ الملكي، وهو الإطار الذي كان مخصصاً حصرياً لكتابة أسماء ملوك الفراعنة، ليطرح حينها فرضية جريئة تفيد بأن مريت نيث ربما كانت حاكمة فعلية للبلاد، مستنداً إلى قراءته للنقوش التي نشرها عام 1954 مع صورة أصلية اتسمت برداءة الجودة، الأمر الذي فتح باب التشكيك الواسع أمام الباحثين لا سيما بعد فقدان تلك السدادات الأصلية واللوح الزجاجي الخاص بالصورة التاريخية.
تحويل التاريخ القديم بواسطة تقنيات رقمية حديثة لإثبات حكم الملكة مريت نيث
تتواصل الجهود العلمية المكثفة من خلال دراسة حديثة نشرت في دورية دراسات براغ لعلم المصريات بواسطة الباحثتين سوزان كيلي وكريستال ميلر، اللتين وظفتا أدوات رقمية متقدمة لتنقية وتوضيح تفاصيل النقوش القديمة، لتخلصا إلى توافق العلامات البصرية مع الرمز المخصص لاسم مريت نيث داخل رمزين ملكيين، وهو ما يمنح الفرضية القديمة دعماً بصرياً قوياً، مقابل استمرار تحفظ مؤرخين مثل إيفا ماريا إنجل التي رأت أن الصور المحسنة لا تبرز سوى اسم الملك جر فقط، مؤكدة في الوقت ذاته على النفوذ السياسي الهائل الذي تمتعت به تلك الشخصية وموقع مقبرتها الضخمة وسط مقابر الحكام.
تتجلى المكانة الاستثنائية لشخصية مريت نيث في الأدلة المادية الأخرى التي تتجاوز السدادات الطينية، بما في ذلك المقبرة الفخمة التي كشفت عنها تنقيبات عام 2023 لتبارز حجماً وبناءً مقابر الحكام الذكور، إلى جانب ألقابها المتعددة مثل أم الملك وتوليها مسؤوليات مالية وإدارية جسيمة كالإشراف على الخزانة، مما يعزز الفرضيات القائلة باحتمالية مشاركتها في الحكم بجانب والدها جر أو توليها الوصاية على ابنها دن في مرحلة الطفولة، لتبقى الشواهد التاريخية متأرجحة بين اعتلاء العرش رسمياً وممارسة النفوذ الواسع داخل أروقة القصر الملكي القديم.







