العالم العربيملفات وتقارير

اليونيسف تدق ناقوس الخطر: لبنان يلتهم طفولته.. أزمة الجوع والتشرد تبتلع جيلا كاملا

تتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في الجمهورية اللبنانية بشكل غير مسبوق، حيث تواجه الأسر ضغوطا قاسية تهدد مستقبل الأجيال الناشئة. أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، اليونيسف، تقريرا حديثا تحت عنوان “كابوس مستمر”، محذرة من أن أربعة من كل خمسة أسر في لبنان تكافح لتأمين كلفة احتياجاتها الأساسية، في ظل تصاعد الأعمال العدائية التي فاقمت تداعيات سنوات طويلة من الأزمة الاقتصادية، ما يدفع مزيدا من الأطفال إلى الجوع والتسرب من التعليم والانخراط في سوق العمل، وسط مخاوف جدية من آثار طويلة الأمد تهدد جيلا كاملا وتعيق مسار التعافي والتنمية في البلاد.

كابوس مستمر يلاحق الصغار وسط أزمة طاحنة تضرب لبنان

أظهر التقرير أن 22 في المائة من الأسر المشمولة بالاستطلاع، أي أكثر من أسرة واحدة من كل خمس أسر، أفادت بأن أطفالها ناموا جائعين، فيما لم تتمكن سوى 10 في المائة من الأسر التي لديها أطفال دون الخامسة من توفير نظام غذائي متنوع ومناسب لهم. كشفت البيانات أيضا أن 31 في المائة من الأسر أكدت أن أطفالها لم يحصلوا على الرعاية الصحية اللازمة بسبب عدم القدرة على تحمل تكاليفها، مضيفة أن 14 في المائة من الأسر لديها طفل واحد على الأقل يعمل، وهي نسبة تزيد بأكثر من الضعف مقارنة بما سُجّل في كانون الثاني 2025.

تداعيات دامية على التعليم والنفسية

أكدت المنظمة أن تعليم الأطفال يتعرض لاضطرابات شديدة، فقد تضررت أو دُمرت نحو 436 مدرسة، ما يعرض نحو 100 ألف طفل لخطر عدم توفر صف دراسي لهم، فيما قُتل أو أصيب أكثر من 86 معلماً ومعلّمة. على مستوى الأسر، أفادت 46 في المائة من الأسر بأنها اضطرت إلى خفض الإنفاق على التعليم، فيما قالت 17 في المائة إن أطفالها اضطروا إلى التوقف عن الذهاب إلى المدرسة، ومن بين الأطفال الملتحقين بالمدرسة لم يتمكن 29 في المائة من التعلّم بالشكل المتوقع، وغالباً ما كان ذلك بسبب صعوبة التركيز والضائقة النفسية.

أوضحت المنظمة أنه إلى جانب الدمار الملموس خلفت الأزمة أيضاً آثاراً نفسية عميقة، إذ يُقدر أن 770 ألف طفل عانوا من ضائقة نفسية خلال الأشهر الستة الماضية، مضيفة أن أكثر من نصف الأسر قالت إن الرفاه النفسي لأطفالها تدهور، فيما أفادت نحو ثلثي الأسر، أي 63 في المائة، إن أطفالها كانوا يشعرون بالقلق أو التوتر.

أوضحت المنظمة أيضاً أن هذا الواقع لا يقتصر على الأطفال فقط، إذ يواجه الشباب والشابات في لبنان بدورهم تقلّصاً في الفرص، فقد أظهر تقييم سابق لليونيسف أُجري هذا العام أن 22 في المائة فقط من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً كانوا ملتحقين بالمدرسة أو الجامعة، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى العوائق المالية، وفي وقت إجراء الاستطلاع، كان 67 في المائة منهم عاطلين عن العمل.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى