بين النزوح والموت الأبدي.. الكوليرا تحاصر خيام النازحين في عدن

تتصاعد المخاوف الإنسانية من وقوع كارثة صحية وشيكة داخل مخيمات النازحين في اليمن جراء التدهور الحاد في المنظومة الطبية وغياب مقومات الإصحاح البيئي، ما ينذر بانتشار متسارع للأوبئة والأمراض الفتاكة وسط غياب التدخلات الدولية العاجلة.وفي ظل تصاعد موجات النزوح وتدهور بيئة الرعاية الصحية والخدمات الأساسية في اليمن، يهدد خطر تفشي الكوليرا آلاف النازحين بمدينة عدن، وسط تحذيرات دولية من تداعيات كارثية قد تضاعف المعاناة الإنسانية هناك.
شبح الكوليرا يفتك بمخيمات النازحين في اليمن وسط انهيار صحي كارثي
أعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الثلاثاء 29 سبتمبر، رصد تنبيهات بشأن وجود حالات مشتبهة في إصابتها بالكوليرا في موقعين للنازحين داخلياً بمدينة عدن، مشيرة إلى أن وزارة الصحة العامة والسكان فعلتا فرق الاستجابة السريعة لتنفيذ عمليات الرصد النشط.وبحسب المنظمة العالمية للصحة بلغ عدد حالات الكوليرا المشتبه بها 7784 حالة، في وقت تواجه الأسر النازحة حديثاً من الساحل الغربي ظروفاً صحية ومعيشية تزيد من مخاطر انتشار الأمراض.وحذرت المنظمة من تدهور الأوضاع الإنسانية للنازحين الجدد من الساحل الغربي، مشيرةً إلى أن 40 بالمئة منهم يعتمدون على مياه سطحية أو آبار مكشوفة للشرب، بينما يفتقر ثلثهم تقريباً لمراحيض آمنة وقابلة للإغلاق.
ضغوط النزاع على القطاع الصحي ومسارات النزوح
أضافت التقارير أن تدفق جرحى النزاع المستمر ألقى بعبء كبير على القطاع الصحي، مما أسفر عن تعليق خدمات رعاية الأمومة والطفولة والطوارئ التوليدية مؤقتاً في مستشفيين بمأرب ورأس العارة، نظراً لاستنفاد غرف العمليات والطواقم الطبية في إسعاف المصابين، وتحويل بقية المرضى إلى المنشآت القريبة البديلة.وأشارت إلى انخفاض عدد المرافق التي تقدم تقاريرها في مدن مأرب، تعز، الضالع، عدن، علماً بأن حوالي 60 بالمئة فقط من المرافق كانت تعمل بكامل طاقتها قبل التصعيد الأخير، وتجري حالياً عمليات التحقيق من هذه البيانات. وأكدت المنظمة أن النزوح بات المحرك الأساسي للاحتياجات الصحية، لافتةً إلى أن حركة النزوح غالباً ما تكون دائرية وقصيرة المدى؛ حيث انتقل ثلثا الأسر المسجلة ضمن آليات الاستجابة السريعة داخل مدنها، وتشكل مديريات تعز التي تعيش صراعاً كالمعافر، وجبل حبشي، أبرز مناطق المنشأ والاستقبال في الوقت ذاته، بينما يتخذ النزاع مساراً ثانياً يمتد لمسافات أطول. ولفتت المنظمة إلى أن النازحين من ساحل الحديدة يتوزعون في مدن عدن، أبين، لحج، حضرموت والمهرة، مضيفةً أن الأسر النازحة حديثاً تستقر غالباً لدى أسر مضيفة أو في خيام ومآوٍ مؤقتة، في ظروف تهيئ بيئة مواتية لانتقال أمراض الكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك مع اقتراب موسم ظاهرة النينيو.







