تحذيراته تحققت.. محمد عبد العليم داوود يفتح النار على تشريعات منتصف الليل

أكد النائب محمد عبدالعليم داود، عضو مجلس النواب المصري وعضو الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، أن موقفه من قانون الإجراءات الجنائية ثابت لم يتغير، وأن قرار تأجيل تطبيق القانون لمدة عام كامل يثبت صحة التحذيرات التي أطلقها تحت قبة البرلمان، وذلك في كلمة ألقاها أمام الجلسة العامة تعقيبًا على إعادة طرح الحكومة مسألة تأجيل العمل بالقانون.
محمد عبدالعليم داوود: يعتبر تأجيل قانون الإجراءات الجنائية دليلا على صحة تحذيراته ويرفض «سلق» التشريعات في منتصف الليل
وأوضح النائب أن موقفه كان واضحًا وصريحًا منذ العام الماضي، حين قال إن هذا القانون يحتاج إلى مراجعة شاملة وحقيقية قبل دخوله حيز التنفيذ، لما يتضمنه من عوار يمس حقوق المواطنين وحرياتهم. وأشار إلى أنه اليوم، وقبل ساعات قليلة من موعد تطبيق القانون، تقرر تأجيله عامًا كاملًا.
ومع ذلك، شدد النائب على أنه لا يدّعي تبني القرار، ولا يقول إنه جاء استجابة لمطالب المعارضة، لكنه أكد بوضوح أن ما حذر منه منذ عام لم يكن أمرًا هامشيًا يمكن التغاضي عنه. وطرح النائب السؤال الأهم الذي يفرض نفسه، وهو: لماذا الانتظار حتى اللحظة الأخيرة؟ مؤكدًا أن التشريع مسؤولية وطنية جسيمة، وأن حقوق الناس ليست حقلًا للتجربة، وأن القوانين لا ينبغي أن تُسلق أو تُطرح بعجلة قبيل نفاذها بساعات.
وفي مستهل كلمته، توجه النائب بالشكر إلى رئيس المجلس، وقال إنه سبق أن رفض هذا القانون في العام الماضي، حتى بعد التعديلات التي وصلت من رئاسة الجمهورية، وذلك لاعتبارات كثيرة ذكرها حينها، من بينها أكثر من 120 تعديلًا تقدم بها على القانون. وأضاف أن المجلس أمام أزمة خطيرة، إذ يُستدعى البرلمان في منتصف الليل، ولهذا وصف القانون بأنه «قانون نص الليل».
وأشار النائب إلى أن حالة من الغموض تحيط بما جرى، إذ تساءل عما حدث، موضحًا أن الجميع يتحدث عن الأمر حتى النواب أنفسهم لا يعلمون شيئًا، وأن أعضاء اللجنة التشريعية لم يعرفوا ما يجري إلا عندما دخلوا اللجنة في اليوم نفسه. وقال إنه يعاني من هذا الأسلوب منذ زمن طويل، قبل ثورة 25 يناير وحتى اليوم، وإنه يرفضه لأنه يرى أن الحكومة تفرض على المجلس عملية «السلق»، وأن القوانين تنتهي في الغالب إما مطعونًا في دستوريتها أو بسبب عدم جاهزية الحكومة.
وتساءل النائب مخاطبًا رئيس المجلس عن مدى جاهزية الحكومة، فقال إنها لم تكن جاهزة للعملية التعليمية، حيث يجد المدرس والتلميذ أنفسهما هما من ينظفان المدارس. وتساءل كذلك عن جاهزيتها للمحاكم وللإعداد اللازم لتنفيذ قانون الإجراءات الجنائية، الذي وصفه بأنه يعد الدستور الثاني، والذي استغرقت مناقشته أكثر من أربع سنوات. وتساءل أيضًا أين كانت الحكومة طوال تلك المدة، لكي تستيقظ في منتصف الليل وتعلن أن القانون سيُنفذ في اليوم التالي، الموافق الأول من أكتوبر بحسب ما ورد في كلمته، ثم تدعو المجلس ليتحمل وحده تبعات الأمر أمام الرأي العام.
وأضاف النائب أن الحكومة تتحدث عن إنجازات قريبة، غير أنها ليست جاهزة في أي مشروع قانون، متسائلًا عن الموقف الذي سيكون عليه أمام الرأي العام وأمام الناخب صاحب الحق في وصوله إلى البرلمان، إذا وافق على الفور لمجرد أن الحكومة أخطأت وطلبت من المجلس تقديم تشريع لأنها غير جاهزة. وأكد أن هذا غير مقبول، وأن النواب أكبر من ذلك بكثير.
كواليس الاستدعاء الليلي وأزمة الجاهزية الحكومية
انتقد النائب في كلمته الاستدعاء المفاجئ للمجلس في منتصف الليل، مشيرا إلى أن أعضاء اللجنة التشريعية لم يكونوا على علم بالتفاصيل حتى دخولهم الاجتماع، ومؤكدا أن الحكومة تفرض عملية سلق القوانين التي تنتهي بالطعن في دستوريتها أو عدم جاهزيتها للتنفيذ. وتساءل عن مدى جاهزية الجهات المعنية لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية الذي استغرق أكثر من أربع سنوات من المناقشة، مقارنا ذلك بتحديات قطاعات أخرى مثل التعليم.
رفض قاطع ومسؤولية وطنية أمام الرأي العام
رفضت الهيئة البرلمانية لحزب الوفد وباسم النائب شخصياً هذا الخلل المتمثل في فرض القوانين بصورة مفاجئة وتحميل البرلمان الفاتورة أمام الرأي العام. واختتم بالتأكيد على أن التشريع مسؤولية وطنية جسيمة لا تقبل التسرع أو التجريب بحقوق الناس.
وتطرق النائب في كلمته إلى قضية السجناء، فقال إن استطلاع آراء أصحاب الرأي من داخل السجون أمر خطير يتنافى مع الإنسانية، وختم النائب كلمته بتوجيه الشكر لرئيس المجلس، مؤكدًا باسم حزب الوفد وهيئته البرلمانية وباسمه الشخصي رفضه هذا الخلل الذي يُفرض على النواب باستدعاء المجلس في منتصف الليل للموافقة على ما تطلبه الحكومة، وأعلن رفضه القانون شكلًا وموضوعًا.







