مصرملفات وتقارير

سر الجلسة الطارئة: كيف أسقط “قانون نص الليل” الإجراءات الجنائية داخل البرلمان؟

تسببت خطوة حكومية عاجلة في إشعال حالة من الغضب والجدل الواسع داخل أروقة السلطة التشريعية قبل ساعات معدودة من الموعد المقرر لبدء تفعيل المنظومة الجديدة للعدالة، وذلك عقب تقديم طلب رسمي يهدف إلى إرجاء العمل بالقانون لمدة عام كامل تحت ذريعة غياب الجاهزية الفنية والتقنية. وشهدت الجلسة غير العادية التي ترأسها المستشار هشام بدوي بحضور وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا، نقاشات ساخنة واعتراضات نيابية واسعة النظافة حول توقيت إثارة الأزمة.

أزمة تشريعية مفاجئة في البرلمان بسبب تأجيل قانون الإجراءات الجنائية

أثار توقيت التحرك الحكومي استياء العديد من النواب الذين تساءلوا عن أسباب التراخي طوال الفترة الماضية واكتشاف العجز الإداري قبل يوم واحد من موعد التنفيذ، حيث استند عبد الفتاح السيسي إلى نص المادة 116 من الدستور لدعوة المجلس لاجتماع طارئ في العاصمة الإدارية الجديدة بالتزامن مع موعد افتتاح دور الانعقاد العادي، وهو ما خلق حالة من الغموض تبددت عقب كشف التفاصيل عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأكدت المذكرة الإيضاحية أن المادة السادسة من مواد الإصدار رقم 174 لسنة 2025 فرضت هذا التحرك الاستباقي لتفادي وقوع فراغ تشريعي أو إشكاليات عملية نتيجة عدم اكتمال البنية التكنولوجية والإلكترونية.

أصوات معارضة ومطالب حقوقية داخل القاعة الكبرى

وجه النائب محمد عبد العليم داوود انتقادات لاذعة للحكومة ووصف المشهد بأنه يعكس أزمة حقيقية في إدارة الملف التشريعي، ملوحاً بما سماه “قانون نص الليل” ومؤكداً أن أعضاء اللجنة التشريعية فوجئوا ببنود الاجتماع الطارئ. كما انضمت النائبة إيرين سعيد إلى صفوف المعترضين مستنكرة غياب التخطيط المسبق ومحذرة من تداعيات هذا التأجيل المفاجئ على ضمانات تطبيق التشريعات المستقبلية، خصوصاً وأن النص يُعد بمثابة الدستور الثاني للبلاد ويستهدف إحداث نقلة نوعية في الحقوق والحريات العامة.

وفي السياق ذاته، عبر النائب حسين هريدي عن رفضه التام لمشروع التأجيل، رابطاً موقفه بالآمال الكبيرة التي علقها المحبوسون احتياطيًا وسجناء الرأي على النصوص الجديدة التي تمثل بصيص أمل للحريات. واقترح هريدي ضرورة التوجه نحو الإفراج عن المعنيين في حال تعذر تطبيق القانون بدلاً من ترحيل الأزمة لعام إضافي، بينما دافع المستشار محمد عيد محجوب عن قرار الإرجاء مؤكداً أنه لا يضر بمصلحة المتهمين وأنه ضروري لضمان جاهزية المنظومة الرقمية البديلة للحبس الاحتياطي.

رحلة تشريعية ممتدة نحو أول أكتوبر 2027

يأتي هذا القرار ليكمل مساراً تشريعياً طويلاً بدأ بإقرار القانون رقم 174 لسنة 2025 ليحل محل التشريع القديم الصادر عام 1950، وذلك بعد اعتراض رئاسي على 8 مواد تم تعديلها في أكتوبر 2025. وتضمن القانون المستحدث حزمة إصلاحات كبرى تشمل بدائل الحبس الاحتياطي والإعلانات القضائية الرقمية والتقاضي عن بُعد، وهي آليات تتطلب تكاملاً تقنياً وبشرياً ضخماً بين مختلف الجهات المعنية قبل وضعها موضع التنفيذ الفعلي على مستوى الجمهورية.

اختتم مجلس النواب جلسته الطارئة بالموافقة النهائية على مد المهلة حتى الأول من أكتوبر 2027 بناءً على مشروع القانون المقدم من النائب هشام الحصري، لتمنح الحكومة فرصة أخيرة لاستكمال البنية الأساسية وتدريب الكوادر البشرية اللازمة. وتتجه الأنظار طوال الفترة المقبلة نحو مدى قدرة الجهات التنفيذية على الوفاء بالتزاماتها واستغلال المهلة الجديدة لتفادي تكرار سيناريو التأجيل عند حلول الموعد المقبل.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى