محمد أبو الفضل الجيزاوي.. شيخ الأزهر وأحد أعمدة الشعب في ثورة 1919

تحل في الأول من أكتوبر ذكرى تولي الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي مشيخة الأزهر الشريف عام 1917، بعدما أمضى سنوات طويلة في العمل داخل المؤسسة الأزهرية وتولى عددًا من المناصب الدينية والعلمية، قبل أن يصبح أحد أبرز شيوخ الأزهر في مرحلة شهدت تحولات سياسية واجتماعية كبرى في مصر.
ولد محمد أبو الفضل الجيزاوي عام 1263هـ الموافق 1847م، في قرية وراق الحضر بالجيزة، ونشأ في بيئة دينية، والتحق بالكُتّاب في بلدته وحفظ القرآن الكريم كاملًا، ثم انتقل إلى الدراسة في الأزهر.
وتدرج الجيزاوي في عدد من المناصب، فعُين عضوًا بمجلس إدارة الأزهر خلال مشيخة الشيخ سليم البشري، قبل أن يستقيل ثم يعود إلى المجلس في أواخر مشيخة الشيخ الشربيني.
كما تولى منصب وكيل الأزهر، ثم أصبح شيخًا لعلماء الإسكندرية لمدة ثماني سنوات، قبل أن يتولى مشيخة الأزهر الشريف ورئاسة المعاهد الدينية عام 1917 وهو في نحو الستين من عمره، كما تولى مشيخة المالكية.
وحصل الجيزاوي على كسوة التشريف العلمية من الدرجة الأولى، كما مُنح الوشاح الأكبر من نيشان النيل في يونيو 1921.
الأزهر وثورة 1919
عاصر الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي أحداث ثورة 1919 وما أعقبها من صراع سياسي وشعبي في مواجهة الاحتلال البريطاني، وكان الأزهر خلال تلك المرحلة أحد المراكز المهمة للحركة الوطنية.
وقاد الجيزاوي المؤسسة الأزهرية خلال العديد من الأحداث التي شهدت تحركات شعبية واسعة، في مرحلة برز فيها دور علماء الأزهر إلى جانب القوى الوطنية والشعبية المطالبة بالاستقلال.
إصلاح التعليم الأزهري
وارتبطت فترة الجيزاوي كذلك بمحاولات تطوير نظام التعليم داخل الأزهر ومعاهده، حيث أسهم في ترقية العلوم وطرق التدريس، واستمرت جهوده الإصلاحية قبل توليه المشيخة وبعدها.
وفي عام 1342هـ الموافق 1923م، اتخذ خطوة جديدة في مسار إصلاح التعليم الأزهري من خلال إصدار قانون يستهدف تطوير المنظومة التعليمية.
كما شملت الإصلاحات خفض مدة كل مرحلة من مراحل التعليم بالأزهر إلى أربع سنوات، وإنشاء أقسام للتخصص في التفسير والحديث والفقه والأصول والنحو والصرف والبلاغة والأدب والتوحيد والمنطق والتاريخ والأخلاق، على أن يلتحق بها الحاصلون على شهادة «العالمية».
لجنة إصلاح الأزهر
وفي عام 1344هـ الموافق 1925م، شكّل الشيخ الجيزاوي «لجنة إصلاح الأزهر» لدراسة تطوير التعليم ومناهجه.
ورأت اللجنة ضرورة التعامل مع المرحلتين الابتدائية والثانوية باعتبارهما مرحلتي ثقافة عامة، وإدخال العلوم الرياضية التي تُدرّس في المدارس المدنية الابتدائية والثانوية، مع تركيز دراسة العلوم الدينية والعربية بصورة أكبر في الأقسام العليا والتخصصية.
كما طرحت اللجنة فتح أبواب مدارس وزارة المعارف أمام خريجي الأزهر للعمل في التدريس.
واستكملت اللجنة أعمالها بعد وفاة الشيخ الجيزاوي، واستفاد من نتائجها من تولوا مشيخة الأزهر بعده في مواصلة جهود تطوير المؤسسة التعليمية.
وظل الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي شيخًا للأزهر ورئيسًا للمعاهد الدينية وشيخًا للمالكية حتى وفاته بالقاهرة عام 1346هـ الموافق 1927م، بعد مسيرة جمعت بين العمل الديني وإدارة الأزهر ومحاولات إصلاح التعليم، إلى جانب حضوره في واحدة من أهم مراحل الحركة الوطنية المصرية.







