من سواحل الصومال إلى أحضان الوطن: عودة البحارة المصريين بعد 5 أشهر من الرعب

شهدت الساحة الإقليمية إسدال الستار على واحدة من أطول أزمات الاحتجاز البحري التي طالت مواطنين عرب بعد رحلة عذاب امتدت لأكثر من أربعة أشهر ونصف على متن ناقلة النفط “إم تي يوريكا” (M/T Eureka).
جاء هذا التطور إثر تعرض السفينة لعملية اختطاف دموية في مطلع شهر مايو الماضي قبالة سواحل اليمن، حيث نجح القراصنة في اقتيادها قسراً إلى المياه الإقليمية الصومالية بالقرب من إقليم بونتلاند، مما دفع الجهات الدبلوماسية والقنصلية لتدخلات مكثفة طوال فترة الأزمة التي وثقتها المؤسسات الدولية المعنية بمراقبة الملاحة.
تحرير تفاصيل الإفراج عن طاقم ناقلة النفط المختطفة بالقرصنة البحرية
تتلخص تفاصيل البداية الدموية للأزمة في الثاني من شهر مايو لعام 2026، حين داهم مسلحون ناقلة النفط “إم تي يوريكا” التي ترفع علم توجو وتتبع لشركة “رويال شيبينغ لاينز” المسجلة بالمنطقة الحرة في الشارقة، وذلك أثناء رسوّها قبالة ميناء قنا في محافظة شبوة اليمنية، ليتم اقتيادها لاحقاً نحو الشواطئ المقابلة للصومال وتحديداً قرب إقليم بونتلاند.
تكشف السجلات الرسمية أن طاقم المجرى المائي ضم اثني عشر فرداً، بينهم ثمانية بحارة يحملون الجنسية العربية وثلاثة زملاء هنود وآخرين، بينما رصدت بيانات القوة البحرية الأوروبية “أتلانتا” المتخصصة في تتبع أعمال القرصنة أن هذه العملية جاءت ضمن موجة تصعيد واسعة نفذتها عصابات صومالية، إذ مثلت السفينة المذكورة ثالث قطعة بحرية تتعرض للاختطاف خلال أسبوعين فقط، وثاني ناقلة نفط تسقط في قبضة القراصنة خلال عشرة أيام فحسب، لا سيما بعد الاستيلاء على الناقلة “Honor 25” في الثاني والعشرين من شهر أبريل، في دلالة واضحة على عودة نشاط السطو البحري للواجهة في خليج عدن وغربي المحيط الهندي بعد سنوات من الانحسار الملحوظ.
عاش المخطوفون ظروفا بالغة القسوة امتدت لقرابة مائة وخمسة وأربعين يوماً من الترقب والانتظار والمفاوضات المتعثرة التي جرت في كواليس معقدة بين الأطراف المعنية، والتي دارت رحاها بين السلطات الصومالية والشركة المالكة للقطعة البحرية المخطوفة.
شهدت تلك المرحلة تحركات مكثفة من البعثة الدبلوماسية العاملة في مقديشيو لتأمين قنوات اتصال دائمة تتيح للبحارة المحتجزين التواصل مع ذويهم للاطمئنان على أحوالهم، بالتزامن مع عقد القطاع القنصلي بوزارة الخارجية لقاءات متكررة مع أسر الضحايا لإحاطتهم أولاً بأول بمستجدات المساعي المبذولة لإنهاء محنة ذويهم، وهو ما توج بالاعلان الرسمي الصباحي عن طي الملف نهائياً واستقبال المحررين فور وصولهم وتأمين عودتهم على متن أقرب رحلة طيران متاحة لأرض الوطن، وسط تعتم تام حول الملابسات الدقيقة والظروف التي أحاطت بالإفراج عما إذا كانت هناك فدية مالية أو تنازلات خفية قُدمت لإتمام الصفقة.
ترتبط هذه الواقعة بسياق أوسع يعكس تفاقماً خطيراً في معدلات القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية، وذلك بعد فترة طويلة من التراجع الذي حققته الحملات الدولية المشتركة خلال العقد الماضي.
توثق تقارير وكالة أسوشيتد برس أن الحادثة لم تكن استثنائية، بل أعقبتها عملية أخرى استهدفت سفينة تحمل اسم “Sibu 1” لتصبح سادس قطعة تجارية يقع محتفظوها في أسر القراصنة منذ الحادي والعشرين من شهر أبريل لعام 2026 وحده، في وقت ظلت فيه سفينتان أخريان رهن الاحتجاز القسري قبالة سواحل بونتلاند مع اشتراطات بمدفوعات مالية طائلة نظير تحريرهما، الأمر الذي يؤكد أن الممر الملاحي الحيوي الرابط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي لا يزال يعاني من تهديدات جسيمة تبعده تماماً عن مرحلة الاستقرار الكامل رغم التدخلات العسكرية والدولية المتواصلة.







