أخبار العالممصرملفات وتقارير

بين الكتمان والتسريبات: شكري يفضح تفاصيل قمة نتنياهو السرية

تأتي التصريحات الأخيرة التي أدلى بها سامح شكري، وزير الخارجية السابق وعضو مجلس النواب، حول كواليس اجتماعاته السابقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في توقيت شديد الحساسية يتزامن مع تحولات إقليمية كبرى واضطرابات متصاعدة تشهدها المنطقة على مختلف الأصعدة السياسية والأمنية. ويكتسب هذا الكشف الدبلوماسي أهمية استثنائية لكونه صادرًا عن شخصية قادت الدبلوماسية لسنوات طويلة شملت فترة ما قبل الحرب على قطاع غزة وأشهرها الأولى، مما يضع قنوات التواصل السياسية تحت الأضواء وسط تفاعلات دولية وعربية متسارعة.

كواليس لقاءات نتنياهو وسامح شكري وتداعيات المشهد الإقليمي المتسارع

أوضح سامح شكري في ظهوره التلفزيوني عبر برنامج يحدث في مصر تفاصيل لقاءاته المطولة مع بنيامين نتنياهو داخل مكتب الأخير، مبيناً أنها اقتصرت على حضور نتنياهو ومساعد قريب منه فقط. وتركزت تلك النقاشات المعمقة حول المصالح الاستراتيجية وقضية إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. كما تطرقت المباحثات إلى ملفات إقليمية كبرى من أبرزها إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وآليات تجنب أي تعارض في المصالح بين البلدين، مؤكداً أنه لمس تجاوباً مبدئياً من الجانب الإسرائيلي مع تلك الطروحات خلال تلك المرحلة.

وفي السياق ذاته، لفت شكري الانتباه إلى تحول ملحوظ وواضح في لهجة الخطاب السياسي لنتنياهو مقارنة بالفترات السابقة؛ مؤكداً أن أحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها الجسيمة دفعت الحكومة الإسرائيلية نحو مزيد من التطرف اليميني. وأسفر هذا الانزلاق عن خطاب أشد غلاظة وتضمن عبارات غير مألوفة وغير مقبولة دبلوماسياً، ما يعكس طبيعة التغيرات الفكرية والسياسية داخل مراكز صنع القرار في تل أبيب.

ثبات اتفاقية السلام والخطوط الحمراء الحاكمة

أكد وزير الخارجية السابق حسمه بأن التوترات الميدانية والسياسية الأخيرة لا تهدف أو تهدد اتفاقية السلام المبرمة بين الجانبين، مشدداً على أن التوجه العام يرتكز بصلابة على استمرار الحفاظ على السلام ومعاهدة كامب ديفيد. وأوضح أن أي أحداث عارضة أو سيناريوهات محتملة لتهجير الفلسطينيين نحو شبه جزيرة سيناء أو حتى التحرش الحدودي، لا تعدو كونها أساليب توتر لا ترقى البتة لزعزعة الاستقرار الأساسي القائم بين البلدين.

وشدد في هذا الإطار على أن السياسة الرسمية وضعت خطوطاً حمراء واضحة وصارمة جرى إيصال رسائلها بدقة للطرف الآخر، وأن التمسك القاطع بهذه الثوابت أسهم بشكل مباشر في تراجع المخططات الإسرائيلية المناوئة. كما أشار إلى دلالات المقاطعة الواسعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال خطاب نتنياهو وخروج سبعة وسبعين وفداً دولياً، معتبراً إياها رسالة اعتراض سياسي منظم تعكس اتساع الهوة وتراجع القبول الدولي لسياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية.

التقارب الإقليمي والزيارات السرية والمسار الخليجي

جعت هذه التطورات على وقع إعلان رسمي إماراتي وإسرائيلي مشترك صدر يوم الاثنين الثامن والعشرين من سبتمبر، يؤكد زيارة نتنياهو إلى العاصمة أبوظبي ولقائه بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في أول تأكيد رسمي مباشر من نوعه.وفي حين اقتصر البيان الرسمي على بحث العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، ذهبت تقارير استخباراتية وإعلامية إسرائيلية عبر قناتين إسرائيليتين إلى أبعد من ذلك، مزعومة عقد اجتماع موسع وسري ضم ممثلين عن عدة دول عربية شملت الأردن والمغرب والسعودية إلى جانب دول أخرى، لبحث ملفات أمنية مشتركة وتحديات إيران والحوثيين.

وفي المقابل، سارعت الدوائر الدبلوماسية إلى ضبط الإيقاع، حيث نفى مسؤول سعودي رفيع المستوى في الثلاثين من سبتمبر الماضي، عبر تصريحات نقلتها وكالة رويترز، مشاركة أي مسؤولين سعوديين في هذا الاجتماع المزعوم، وهو ما ألقى بظلال من الشك حول صحة التقارير الإسرائيلية برمتها وأعاد الأمور إلى نصابها فيما يتعلق بالمواقف العربية الرسمية المعلنة تجاه مسار التطبيع الإقليمي وملف التعاون الأمني الاستراتيجي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى