تحقيق يكشف تضارب مصالح محتمل لكوشنر بين مفاوضات غزة واستثمارات مرتبطة بقطاع الدفاع الإسرائيلي

كشف تحقيق صحفي عن تضارب مصالح محتمل يتعلق بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بين دوره في المفاوضات المتعلقة بقطاع غزة ومصالحه الاستثمارية في شركة مالية إسرائيلية تمتلك حصصًا في شركات تعمل في قطاع الصناعات الدفاعية وتزود الجيش الإسرائيلي بمعدات.
وبحسب التحقيق، كانت شركة «أفينيتي بارتنرز» المملوكة لكوشنر أكبر مساهم في شركة «فينيكس فينانشال» الإسرائيلية، في الوقت الذي كان فيه كوشنر يؤدي دورًا بارزًا في التحركات والمفاوضات الأميركية بشأن غزة.
وأشار التحقيق إلى أن كوشنر عمل مبعوثًا أميركيًا متطوعًا بدلًا من شغل منصب حكومي رسمي، وهو ما جنّبه متطلبات إفصاح مالي كانت ستطبق عليه في حال توليه منصبًا حكوميًا.
استثمارات مرتبطة بشركات دفاع إسرائيلية
وتتبع التحقيق استثمارات «فينيكس فينانشال»، ومقرها تل أبيب، بعدما ضاعفت مجموعة كوشنر الاستثمارية حصتها في الشركة خلال العام الماضي، قبيل عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
وأظهرت سجلات حكومية إسرائيلية، بحسب التحقيق، أن «فينيكس فينانشال» استثمرت مئات الملايين من الدولارات في شركة «إلبيت سيستمز»، أكبر شركات تصنيع الأسلحة في إسرائيل.
كما تمتلك «فينيكس فينانشال»، وفق التحقيق، حصصًا في ثماني شركات أخرى على الأقل توفر معدات للجيش الإسرائيلي، تشمل الطائرات المسيّرة والسفن الحربية وآليات ومعدات الهدم.
وحدد التحقيق إجمالًا تسع شركات مرتبطة بهذه الأنشطة، وقال إن قيمة أسهمها ارتفعت خلال العام الماضي، فيما أفاد عدد منها بأن الحرب في غزة أدت إلى زيادة الطلب على منتجاتها وخدماتها.
ولا تمتلك «أفينيتي بارتنرز» حصصًا مباشرة في الشركات التسع، إلا أن استفادتها المالية تأتي بصورة غير مباشرة من خلال حصتها في «فينيكس فينانشال» ومكاسب الأخيرة.
كوشنر: الاستثمار والسلام ليسا متعارضين
وتحدث كوشنر علنًا عن استثماره في «فينيكس فينانشال» بالتزامن مع دوره في ملف الشرق الأوسط، معتبرًا أن تحقيق الأرباح المالية يمكن أن يسهم في خلق مصالح تدعم السلام على المدى الطويل.
كما وصف «فينيكس فينانشال» في وقت لاحق بأنها أفضل استثمارات شركته «أفينيتي بارتنرز».
وفي المقابل، يثير الجمع بين النشاط الاستثماري والدور السياسي والدبلوماسي تساؤلات بشأن تضارب المصالح، خصوصًا مع ارتباط بعض استثمارات الشركة الإسرائيلية بقطاع الدفاع خلال الحرب.
دور بارز في مفاوضات غزة
وبرز كوشنر خلال العام الماضي كأحد الأصوات المؤثرة في سياسة الإدارة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، حيث قدم المشورة لترامب وأجرى لقاءات ومفاوضات مع قادة في المنطقة، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
كما شارك في طرح تصورات تتعلق بإعادة إعمار قطاع غزة ومستقبله الاقتصادي والسياحي.
وكان كوشنر من أبرز المشاركين في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في أكتوبر من العام الماضي، بينما استمرت بعد الاتفاق ضربات إسرائيلية على القطاع.
أكثر من مليار دولار قيمة الحصة المتبقية
ووفق التحقيق، حققت شركة كوشنر مكاسب كبيرة من استثمارها في «فينيكس فينانشال»، بعدما باعت ربع حصتها في يوليو الماضي بأكثر من 340 مليون دولار، بعائد قُدّر بأكثر من خمسة أضعاف قيمة الشراء الأولية.
ورغم عملية البيع، ظلت «أفينيتي بارتنرز»، المملوكة بالكامل لكوشنر، أكبر مساهم في «فينيكس فينانشال»، بحصة تبلغ 7.4 بالمئة، تُقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار.
ويضع التحقيق العلاقة بين هذه الاستثمارات ودور كوشنر في ملف غزة تحت دائرة التدقيق، من دون أن يثبت في حد ذاته أن مصالحه المالية أثرت على قراراته أو على مسار المفاوضات.







