زي النهارده عام 1945.. صفية المهندس تنطلق كأول مذيعة مصرية ووالدها يرفض منعها بحجة أن «صوت المرأة عورة»

في مثل هذا اليوم، 2 أكتوبر عام 1945، انطلق صوت صفية المهندس عبر الإذاعة المصرية لتصبح أول مذيعة مصرية، في محطة تاريخية فتحت الباب أمام المرأة للعمل خلف ميكروفون الإذاعة، بعد أكثر من 11 عامًا على بدء الإرسال الرسمي في مصر.
وفي الساعة الحادية عشرة صباحًا، قالت صفية المهندس للمرة الأولى عبر الأثير: «هنا القاهرة»، قبل أن تقدم الفنان محمد عبد الوهاب في مواله: «في البحر لم فتكم في البر فتوني.. بالتبر لم بعتكم بالتبر بعتوني».
ولم يكن وصول صفية المهندس إلى ميكروفون الإذاعة أمرًا عاديًا في ذلك الوقت، إذ أثارت رغبتها في العمل مذيعة جدلًا وصل إلى داخل مجمع اللغة العربية، بعدما اعترض البعض على ظهور صوت المرأة عبر الإذاعة.
وكانت صفية قد تخرجت في قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب، وشاركت خلال دراستها في فريق التمثيل بجامعة فؤاد الأول، قبل أن يتعرف عليها المذيعان محمد فتحي وعبد الوهاب يوسف ويطلبا منها الانضمام إلى قسم المذيعين.
وكان والدها الدكتور زكي المهندس يشغل آنذاك منصب عميد كلية دار العلوم، إلى جانب عضويته في مجمع اللغة العربية.
وبحسب الرواية التي نقلها الكاتب والناقد جليل البنداري عن صفية المهندس، أثارت رغبتها في العمل بالإذاعة اعتراض عدد من أعضاء المجمع، وكان الدكتور منصور فهمي في مقدمة الرافضين.
وتروي صفية أن منصور فهمي خاطب والدها قائلًا: «كيف تسمح لابنتك بأن يظهر صوتها في الإذاعة؟!»، في اعتراض ارتبط بالجدل الدائر آنذاك حول خروج صوت المرأة إلى الجمهور.
إلا أن زكي المهندس رفض منع ابنته من العمل استنادًا إلى هذا الاعتراض، لتواصل صفية طريقها نحو الإذاعة، وينطلق صوتها في 2 أكتوبر 1945 في تجربة أصبحت لاحقًا إحدى المحطات البارزة في تاريخ الإعلام المصري وعمل المرأة في الإذاعة.
وجاءت تجربة صفية المهندس بعد سنوات من بدء البث الرسمي للإذاعة المصرية في 31 مايو 1934، في وقت كانت فيه المرأة المصرية قد بدأت بالفعل في اقتحام مجالات عامة وفنية مختلفة، من بينها الغناء والتمثيل.
وبعد نحو 19 عامًا من انطلاقتها، كانت صفية المهندس تستعد في مايو 1964، باعتبارها من أقدم مذيعات الإذاعة، لتقديم برنامج ضخم بعنوان «30 سنة إذاعة» يمتد لخمس ساعات، احتفالًا بمرور ثلاثة عقود على انطلاق الإذاعة المصرية.
وظل اسم صفية المهندس مرتبطًا بتاريخ الإذاعة المصرية، ليس فقط باعتبارها أول مذيعة مصرية، وإنما أيضًا باعتبار تجربتها واحدة من المحطات التي شهدت جدلًا اجتماعيًا حول عمل المرأة وحضور صوتها في المجال العام، قبل أن يصبح وجود المذيعات جزءًا أساسيًا من المشهد الإعلامي المصري.







