مصرملفات وتقارير

فاتورة طاقة بـ42 مليار دولار وشبكات مجاملات: النائب محمد فؤاد يكشف كواليس وأسرارا تروى لأول مرة

كشف النائب البرلماني ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، الدكتور محمد فؤاد، عن كواليس وأسرار سياسية واقتصادية تروى للمرة الأولى، متطرقاً إلى بداياته البرلمانية كشاب مستقل في الخامسة والثلاثين من عمره، واستجوابه الشهير الذي أحدث ضجة واسعة ولكنه لم يُناقش تحت القبة لعدم طبع صفحاته آنذاك، فضلاً عن معاركه المستمرة مع سياسات بعض الوزارات الحيوية مثل البترول والبنك المركزي، مشدداً على أن مبدأه الحاكم في الحياة يعتمد على مواجهة الأخطاء وعدم الخوف من المستقبل أو فقدان المناصب.

وزارة البترول أم الإعلام؟ كواليس وأسرار ساخنة يرويها محمد فؤاد لأول مرة

استعاد فؤاد ذكريات تقديم استجوابه الأبرز خلال الفصل التشريعي الأخير ضد محافظ البنك المركزي الأسبق، طارق عامر، موضحاً أن القصة بدأت بمحض الصدفة البحتة عندما مرر له أحد أصدقائه المقربين معلومة تفيد بقيام مسؤولة حكومية سابق بإجراءات صفقة لجدولة ديون في بنك حكومي بطريقة أثارت اعتراض أحد البنوك، ليتحرك سريعاً بتقديم طلب إحاطة يوم الاثنين تلاه نشر الخبر في صحيفة المصري اليوم يوم الأربعاء، ثم تلقيه وثائق تفصيلية ومستندات كاملة تؤكد الواقعة يوم الجمعة، وهو ما دفعه لتقديم الاستجواب رغم عدم مناقشته رسمياً تحت قبة البرلمان. وعن التعرض لتهديدات، أكد أنه لم يتلقَّ أي تهديدات مباشرة، بل واجه نصائح ودية من أصدقاء محبين لثنيه عن الاستمرار في الملف، إلا أنه تمسك بواجبه الرقابي وقسمه الدستوري، لافتاً إلى واقعة طريفة جمعته لاحقاً بطارق عامر في أروقة البرلمان بدعوة من المهندس أحمد سمير، وزير الصناعة لاحقاً، لإنهاء أي حساسيات شخصية مؤكداً أن الخلاف كان موضوعياً ومبنياً على مستندات لا فكاكه منها.

وفي قراءته للسياسة النقدية وأداء البنك المركزي الحالي برئاسة حسن عبد الله، رأى فؤاد أن الإدارة الحالية تدفع تراث الإدارة السابقة ولكنها تتميز بالحصافة وحساب الكلمات والتصريحات بدقة بعيداً عن العبارات غير الموفبة، مشيراً إلى مقارنة أداء التعامل مع الأموال الساخنة وسعر الصرف المرن والتخلص من العوائق الإدارية كالتعهدات المستندية، ومؤكداً أن بعض المحطات في عهد طارق عامر شهدت افتقاداً للرزانة المعهودة عن قيادات البنك المركزي التاريخيين مثل فاروق العقدة وهشام رامز. واستعرض فؤاد أسباب خسارته في الانتخابات البرلمانية لعام 2020، مؤكداً أنه لا يراها معارك شخصية بل ممارسات طبيعية تفرزها الرقابة البرلمانية القائمة على فكرة التوازن والمحاسبة، ومشيراً إلى غزارة استخدامه للأدوات الرقابية بتقديم نحو ألف طلب إحاطة وعدة استجوابات تتعلق بالتضخم وبطاقات التموين وتضارب المصالح، والتي لم يُقبل أي منها من قبل مكتب المجلس رغم استيفائها الشروط اللائحية.

وانتقل الحوار إلى ملف قطاع البترول والطاقة، حيث انتقد فؤاد بشدة ظاهرة الإخفاق في تحقيق المستهدفات الحكومية وعدم اعتبار الفشل فيها مؤثماً سياسياً مقارنة بجرائم الاختلاس والسرقة، موضحاً أن مشكلة مصر الاقتصادية الأساسية تتمثل في ضعف الإيرادات، وتدخل الدولة الثقيل في الاقتصاد، والانكشاف الطاقي الهائل بفاتورة طاقة سنوية تصل إلى اثنين والأربعين مليار دولار، وهي تكلفة توازي ستة أضعاف عائدات قناة السويس ونحو ثمانين بالمئة من الصادرات. وأكد أنه أطلق على وزارة البترول ساخراً لقب وزاره الإعلام لتركيزها المبالغ فيه على الزخم الإعلامي والتصوير بالملابس الميدانية الأفرولات دون تحقيق نتائج حقيقية على صعيد الإنتاج الذي شهد تراجعاً ملحوظاً في الزيت والغاز خلال السنوات الأخيرة، كاشفاً عن واقعة تفاوضية مع وزير البترول حول نية شركة بي بي العالمية تخرجها من مصر، وهو ما نتباه المسؤول بضراوة قبل أن تثبت وكالة رويترز والصحف لاحقاً صحة تلك المعلومات ببيع الشركة لأصولها لانرجين. كما تطرق إلى غرابة وجود هيئة مشتريات حكومية موحدة بينما يمتلك قطاع البترول استثناءً لشراء سيارات إسعاف وأدوات صحية للعاملين وسفر لجان مالية وفنية إلى إيطاليا لفترات طويلة على حساب الدولة، مشبهاً قطاعي البترول والبنك المركزي باحتوائهما على شبكات واسعة من المجاملات والعلاقات التي تستنفر كلما اقترب أحد من رقابتها.

وفي سياق الحديث عن الاقتصاد الكلي ودوامة الديون، وصف فؤاد الوضع الاقتصادي بمثال ساخر مقتبس من السينما المصرية وتحديداً قصة الفنانة الراحلة سهير البابلي في فيلم ليلة ممطرة والزعيم أحمد زكي، مشيراً إلى أن الدولة ظننت أنها جربت الخطط والحلول والإصلاحات من رؤية مصر عشرين ثلاثين إلى الحوار الوطني والسردية الوطنية، بينما الحقيقة أن العمل الحقيقي والالتزام بالخطط والمستهدفات لم يُنفذ بالكامل، وأن المسؤولين يكتفون بإطلاق الوعود الكبرى دون محاسبة عند الإخفاق، لافتًا إلى انتشار لجان إلكترونية تدافع عن أداء الوزارات لأول مرة في تاريخ مصر الرقمي. وأعرب عن تأييده الشديد لإجراء تغيير حكومي شامل برئاسة وزراء جديدة قادرة على الالتزام بالخطط والمستهدفات بدلاً من سياسة تسيير الأيام وترحيل الأزمات، مبدياً في الوقت ذاته ارتياحه لوزير المالية لتمسكه بتحقيق أرقام محددة كالفائض الأولي والعجز الكلي والتزامه بالاختبارات الرقمية.

وعن مسيرته الحزبية، تحدث فؤاد عن انضمامه إلى حزب العدل وتوليه إدارة مركز الدراسات ثم رئاسة الهيئة البرلمانية للحزب بوجود أحد عشر نائباً، مؤكداً أن العمل الجماعي ضمن فريق منظم يختلف جذرياً عن العمل الفردي الذي كان يمارسه في بداياته، وحول ما أثير بشأن الهوية الليبرالية للحزب وموقفها من تعديل المادة الثانية من الدستور المتعلقة بالشريعة الإسلامية، أوضح أن أي تعديل يخضع للنقاش المؤسسي داخل المكتب السياسي للحزب وفقاً للآليات الديمقراطية. كما استرجع خلافاً تاريخياً بينه وبين شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في برلمان ألفين وخمسعة عشر عندما أرسل الأزهر مشروع قانون متكامل بدلاً من إبداء الرأي الدستوري والشرعي في مشروع القانون المقدم منه، مستذكراً موقف الراحل ضياء الدين داود الذي اعتبر ذلك سابقة خطيرة في تدخل المؤسسات الدينية في التشريع الذي ينبغي أن يقتصر على النصوص قطعية الثبوت والدلالة.

واختتم الدكتور محمد فؤاد الحوار بالتأكيد على أن شخصيته تغيرت كثيراً مع تقدم السن والخبرة، حيث أصبح أكثر هدوءاً وأقل عصبية في التعامل مع الواقع والسياسة، مفرقاً بين الحقائق التي يملكها والواقع الذي يرفض التعامل معها، ومشجعاً المواطنين على كسر حاجز الإحباط والمشاركة الإيجابية في الانتخابات وصناديق الاقتراع بدلاً من العزوف الذي يؤدي إلى إفراز مجالس نيابية ضعيفة، ومؤكداً أن بوصلته الوحيدة تظل محكومة بالدستور ولائحة المجلس والدفاع عن مصلحة الوطن دون خطوط حمراء سوى الالتزام باللياقة والأدب البرلماني.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى