مصرملفات وتقارير

قطاع الطاقة: مصر تقتنص أكبر بطارية تخزين كهرباء بإفريقيا

تستعد الجهات المعنية لاستقبال شحنة ضخمة من بطاريات ونظم تخزين الكهرباء، تضم معدات أكبر مشروعين مستقلين لتخزين الطاقة في القارة الأفريقية، وذلك بعد انقطاعات الكهرباء المتكررة التي أرهقت المواطنين خلال صيفي عام 2023 وعام 2024، حيث تراهن البلاد على تقنية طالما اعتُبرت الحلقة المفقودة في منظومة الطاقة المتجددة بغرض تخزين الكهرباء الفائضة من الشمس والرياح لاستخدامها وقت الذروة، وتمثل هذه الخطوة نقلة نوعية نحو تأمين استقرار الشبكة وتحويل الاعتماد المتصاعد على الطاقات النظيفة من عبء محتمل إلى مصدر طاقة مستدام وموثوق على مدار الساعة دون انقطاع.

انطلاق شحنة بطاريات عملاقة لتخزين الطاقة الكهربائية عبر تحالف دولي

باشرت شركة غوشن هاي-تك الصينية إجراءات تسليم المعدات الخاصة بالمشروعين بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على توقيع العقود الرسمية، وشهد شهر سبتمبر من عام 2026 تحرك خمسين شاحنة ثقيلة محملة ببطاريات تخزين من طراز غوشن جُريد بسعة تصل إلى خمسة ميغاواط ساعة للبطارية الواحدة، وانطلقت الشحنات من منشآت الشركة في مدينتي جينزهاي ونانتونغ بالصين مستخدمة نظام الاقتران بالتيار المتردد، لتشكل هذه الشحنة البداية الفعلية لمرحلة التسليم الشامل وتدشين العمليات الإنشائية والفنية المرتبطة بالمشروعين اللذين يُعدّان الأكبر من نوعهما في القارة السمراء لتخزين الطاقة الكهربائية.

أبرمت الشركة الصينية في شهر يونيو من عام 2026 شراكة استراتيجية مع شركة أميا باور الإماراتية ومجموعة تشاينا إنرجي إنجينيرينغ الصينية لتنفيذ محطتين مستقلتين لتخزين الطاقة الكهربائية، إلى جانب إنشاء مصنع جديد داخل الأراضي المحلية متخصص في إنتاج أنظمة بطاريات التخزين، وهو ما يعكس أن الصفقة تتجاوز إطار الاستيراد التجاري للمعدات الجاهزة لتشمل نقل التكنولوجيا المتطورة وبدء التصنيع المحلي، بغرض تعزيز القدرات الاستيعابية لشبكة الكهرباء في إدارة وتخزين الطاقة النظيفة ومواكبة التوجه الحكومي نحو توطين صناعات الطاقة المتجددة.

تتكامل هذه المشروعات مع مسار متسارع بدأته الجهات المعنية مؤخرا، إذ شرعت شركة أميا باور في تشغيل أول مشروع تجاري لتخزين الكهرباء بالبطاريات في شمال أفريقيا بالكامل في شهر يونيو من عام 2025 بقدرة ثلاثمائة ميغاواط ساعة في أسوان بتمويل من مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، تبيعه لاحقاً بتوقيع وزارة الكهرباء اتفاقية في شهر فبراير من عام 2025 لإنشاء محطتين إضافيتين للتخزين بسعة إجمالية تبلغ ألف وخمسمائة ميغاواط ساعة، مما أدى إلى تصاعد حجم استثمارات تخزين الطاقة بوتيرة لافتة خلال أقل من عامين من مشروع تجريبي واحد إلى شبكة محطات واسعة النطاق تقاس سعاتها بالغيغاواط.

يُعد تخزين الطاقة بالبطاريات خط الدفاع الأبرز ضد عودة أزمة انقطاعات الكهرباء التي عانت منها البلاد بشدة في عام 2023 وبدرجة أقل في عام 2024، إذ يتيح النظام تخزين الفائض من الكهرباء المولدة عبر الشمس والرياح خلال ساعات الإنتاج المرتفع نهارا لاستخدامها لاحقاً وقت ذروة الطلب مساء حين ينخفض إنتاج الطاقة الشمسية إلى الصفر، ويأتي هذا التوجه متسقاً مع الاستراتيجية المعلنة لرفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكلي إلى اثنتين وأربعين بالمائة بحلول عام 2030، وهو هدف استراتيجي يصعب تحقيقه عملياً دون معالجة جذرية لمشكلة التقطع الطبيعي في إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح عبر حلول التخزين المتقدمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى