أخبار العالماقتصادمصرملفات وتقارير

معركة “التمساح والظهر” تلتهم أصول “بي بي”: صراع إماراتي ساخن على ثروات مصر البترولية

تتنافس شركتان إماراتيتان على اقتناص محفظة أصول شركة بريطانية كبرى في قطاع الطاقة، وذلك بعد تعثر مباحثات طويلة الأمد مع شركة بريطانية أخرى تواجه اتهامات بتركز نشاطها في إسرائيل، وفقاً لتأكيدات مصدر مطلع بوزارة البترول. وفتحت هاتان الشركتان الخليجيتان باب المباحثات المكثفة مع الشركة المالكة للأصول، متضمنة شروطاً صارمة تتعلق بالتزام المستثمر المرتقب بضخ الاستثمارات اللازمة لتنفيذ خطط الإنتاج المستهدفة في امتيازات حيوية، بعدما أوشكت المنافسة السابقة مع الشركة الأولى على حسم الاتفاق دون توقيع نهائي.

تتمثل الأصول المطروحة في قطاعات إنتاج غاز رئيسية تقع ضمن امتياز “تمساح” بالبحر المتوسط، بالإضافة إلى الحصص المملوكة للطرف البائع في مشروعات غرب دلتا النيل التي تشمل منطقتي امتياز شمال الإسكندرية وغرب البحر المتوسط للمياه العميقة. وفي الوقت الذي تداولت فيه التقارير الإعلامية تقديراً لقيمة الصفقة بنحو مليار دولار، كشف المصدر نفسه أن القيمة الإجمالية قد ترتفع لتتجاوز 1.2 مليار دولار، مع احتفاظ الشركة المالكة بحصتها البالغة 10% في حقل “ظهر” الذي يعد أكبر حقول الغاز الطبيعي في البحر المتوسط.

سباق إماراتي محموم على أصول طاقة مصرية كبرى وسط تخارج بريطاني مرتقب

لا تعد هذه المنافسة حدثاً استثنائياً، بل تأتي امتداداً لسلسلة متسارعة من عمليات الاستحواذ الإماراتية التي تستهدف أصول الطاقة المحلية المتخلية عنها من قبل كيانات أجنبية أخرى. ففي الأسبوع السبق لهذه التطورات، استحوذت شركة إماراتية لم يتجاوز تاريخ تأسيسها عامين على 5 امتيازات بحرية للغاز الطبيعي كانت تخضع لنفس الشركة البريطانية البائعة في البحر المتوسط، مع استمرار المفاوضات حول امتياز “شمال الإسكندرية”. وقبل ذلك بفترة قصيرة، أبرمت شركة إماراتية أخرى صفقة بلغت قيمتها 420 مليون دولار لشراء حق تشغيل وإدارة وتطوير محطة “رياح جبل الزيت” لمدة 25 عاماً، وهي أكبر محطات طاقة الرياح في القارة السمراء بطاقة إنتاجية تصل إلى 580 ميجاوات. وفي نوفمبر 2025، استحوذت الشركة الحديثة ذاتها على كامل حقوق الإنتاج والاستغلال في حقل “هارماتان” للغاز والمكثفات ضمن منطقة امتياز “البرج” البحرية.

هذا التسارع الملحوظ دفع تقارير اقتصادية متخصصة لتصنيف هذه التحركات كهجمة إماراتية منهجية تلتقط فرص تخارج الشركات الكبرى، لا سيما أن الكيانات المشترية غالباً ما تكون حديثة التأسيس أو مرتبطة بشكل مباشر بحكومة أبوظبي وصناديقها السيادية. ومن الناحية الأخرى، تعيد الشركة البريطانية الأم، التي تصنف كثالث أكبر شركة نفط وغاز محلياً من حيث مساحة الامتيازات بعد شركتين إيطالية وأمريكية، ترتيب محفظتها الاستثمارية العالمية بقيادة رئيستها التنفيذية الجديدة ميغ أونيل، بعدما أبلغت الجهات الحكومية برغبتها في تصفية جزء من أصولها. ويراوح إجمالي إنتاج الشركة الحقيقي بين 1.1 و1.3 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً، بينما تنتج الأصول المطروحة للبيع نحو 600 مليون قدم مكعبة يومياً، وهي حصة تعادل قرابة 16% من إجمالي الإنتاج المحلي البالغ نحو 3.8 مليار قدم مكعبة يومياً، مما يضفي أبعاداً إستراتيجية جسيمة على الصفقة.

أبعاد التوغل المالي وانقسام الرؤى

يمتد التوغل الإماراتي ليشمل قطاعات حساسة أخرى كالقطاع المصرفي، والموانئ، والأراضي، والأمن الغذائي، والزراعة، والخدمات المالية، والمستشفيات، والأدوية، ومعامل التحاليل، وسط تقديرات تفيد بتجاوز صافي الاستثمارات الإماراتية المباشرة حاجز 45.8 مليار دولار خلال آخر 4 سنوات مالية. وقد أثار هذا التوسع انتقادات حادة من نخب ومراقبين اقتصاديين طالبوا بشفافية كاملة حول التقييمات، والعقود، والالتزامات، والعائد الحقيقي للدولة، وهيكل الشركات المستحوذة، لضمان الأمن الطاقي الوطني، معتبرين أن الموارد الطبيعية يجب أن تُدار كملف إستراتيجي للمستقبل لا كحل تمويلي آني. في المقابل، تنظر الحكومة لهذه الصفقات باعتبارها تعزيزاً للاستثمارات القائمة وتجسيداً لدعم حليف خليجي يلبي حاجة ملحة للعملة الصعبة وسد الفجوات التمويلية وتقليل أعباء الديون الخارجية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى