ملف «كيماوي الجيش السوداني» يدخل دوائر الحد من التسلح الأميركية وسط مطالب بتحقيق مستقل

دخلت الاتهامات المتعلقة باحتمال تطوير الجيش السوداني واستخدامه أسلحة كيميائية في الحرب دائرة جديدة من الاهتمام الأميركي المتخصص، بعد نشر مادة تستند إلى ملف استخباراتي سري يتضمن صورًا ومقاطع فيديو ووثائق يُقال إنها تشير إلى إنتاج ذخائر قائمة على الكلور داخل منشآت عسكرية سودانية.
وبحسب المادة المنشورة في أكتوبر 2026، فإن الملف المسرّب يضيف معطيات جديدة إلى اتهامات سابقة بشأن تطوير وإنتاج أسلحة كيميائية قائمة على الكلور خلال فترة امتدت لنحو ستة أشهر من عام 2024.
ويتضمن الملف، وفق ما نُشر، صورًا ووثائق ومقاطع مصورة يُقال إنها توثق نشاط وحدة عسكرية سودانية سرية تولت إنتاج ذخائر تعتمد على الكلور، بهدف استخدامها في المواجهات مع قوات الدعم السريع.
ولا تشكل هذه المواد في حد ذاتها إثباتًا نهائيًا للاتهامات، في ظل عدم خضوعها حتى الآن لتحقيق فني دولي مستقل ومعلن.
اتهامات أميركية سابقة
وتأتي المعلومات الجديدة في سياق اتهامات وجهتها الولايات المتحدة إلى السودان في أبريل 2025 بشأن استخدام أسلحة كيميائية خلال عام 2024.
وجددت واشنطن تمسكها بهذه الاتهامات خلال اجتماعات المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في يوليو الماضي، مطالبة بإجراء تحقق مستقل وإتاحة الوصول إلى المواقع المعنية.
وفي المقابل، لم تُنشر علنًا جميع الأدلة التي استندت إليها الولايات المتحدة في استنتاجاتها، فيما يضيف الملف المسرّب مواد تتعلق، بحسب ما نُشر، بعملية الإنتاج العسكري المحتملة وليس فقط بوقائع الاستخدام المزعومة في ساحات القتال.
وتثير هذه المعلومات تساؤلات بشأن الجهة التي صنعت الذخائر والفترة التي جرى خلالها تطويرها، فضلًا عن الجهات التي قد تكون وفرت المواد والمنشآت والخبرات اللازمة لذلك.
وفي حال ثبوت صحة تلك المعلومات من خلال تحقيق مستقل، فقد يمتد نطاق التحقيق إلى سلسلة القيادة والتمويل والتوريد والجهات التي أصدرت أوامر الإنتاج أو الاستخدام.
التزامات السودان الدولية
ويخضع السودان لالتزامات اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية منذ عام 1999، التي تحظر تطوير وإنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية.
ويُستخدم الكلور على نطاق واسع لأغراض مدنية، من بينها معالجة المياه والصناعات المختلفة، لكن توظيف خصائصه السامة عمدًا لإحداث الوفاة أو الإصابة يمكن أن يندرج ضمن استخدام المواد الكيميائية كأسلحة.
وتنفي السلطات التابعة للجيش السوداني الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية في الحرب.
ويظل إجراء تحقيق فني مستقل، يشمل فحص المواقع والذخائر والسجلات وجمع العينات وتتبع سلاسل توريد المواد ذات الصلة، عاملًا أساسيًا لحسم الجدل بشأن صحة هذه الاتهامات.
الحرب تزيد صعوبة التحقق
وتأتي القضية في ظل الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023، والتي تسببت في أزمة إنسانية ونزوح واسعة النطاق.
وبحسب الأرقام الواردة في المادة، كان نحو 33.7 مليون سوداني بحاجة إلى مساعدات منقذة للحياة حتى 24 أغسطس 2026.
وتزيد ظروف الحرب من صعوبة التحقق من مزاعم استخدام مواد كيميائية سامة، مع تغير مواقع القتال واختفاء بعض الآثار المحتملة وتشتت المصابين والشهود بمرور الوقت.
ويضيف انتقال القضية إلى دوائر متخصصة في الحد من التسلح ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل مزيدًا من الاهتمام الدولي بالملف، لكنه لا يحسم صحة الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني.
ويبقى التحقق المستقل والوصول إلى المواقع والسجلات والعينات ذات الصلة الطريق الأساسي لتحديد ما إذا كانت أسلحة كيميائية قد طُورت أو أُنتجت أو استُخدمت بالفعل، وتحديد المسؤوليات حال ثبوت ذلك.







