من حبر الأقلام إلى جبهة الاعتصام: صحفيات تونس “لابراس” يحطمن صمت عقود الاستعباد المهني باعتصام مفتوح

تتصاعد حدة التوتر داخل مؤسسة دار لابراس الصحفية مع دخول مجموعة من العاملين والعاملات ضمن اعتصام مفتوح للمطالبة بتسوية الأوضاع المهنية وإنهاء عقود إسداء الخدمات.تبرز هذه الأزمة نتيجة سنوات طويلة من العمل المضني والانتظار المستمر للترسيم، حيث تواجه ثلاث صحفيات وصحفي ضمن مجموعة تضم 11 فرداً شبح العودة إلى صيغ تشغيل مؤقتة تفتقر لأي أفق استقراري.كشفت سناء بن سلامة، ممثلة النقابة الأساسية للمؤسسة، أن إدارة دار لابراس كانت قد رفعت استشارة إلى وحدة المنشآت العمومية برئاسة الحكومة لبحث تسوية وضعيات المعنيين، ليأتي الرد بضرورة الخضوع إلى مناظرة خارجية ترفضها النقابة قطعياً نظراً لتجاوز عديد العاملين السن القانونية رغم بدء خدمتهم منذ عام 2019.
أزمة الهشاشة المهنية تهدد صحفيات دار لابراس باعتصام مفتوح
تؤكد النقابة الأساسية أن التمسك بالمناظرات الخارجية يخالف منطق الإنصاف الوظيفي تجاه طواقم قضت سنوات طويلة داخل أروقة المؤسسة. يمتد أثر هشاشة التشغيل ليشمل زعزعة الاستقرار الأسري والاجتماعي للصحفيات اللاتي يتحملن أعباء معيشية ومسؤوليات جسيمة بعد تلك الأعوام من الخبرة المتراكمة. تعكس هذه القضية معضلة هيكلية كبرى تعصف بقطاع الإعلام والصحافة في الجمهورية التونسية، حيث تتصدر النساء قائمة الفئات الأكثر تضرراً وتهميشاً في ظل استمرار أنماط التعاقد غير المستقرة التي تعيق مسيرتهن المهنية وتضع مستقبلهم في مهب الريح.
إصرار نقابي على تفعيل التشريعات ودعوات لحوار عاجل
تتمسك الهياكل النقابية بالاستناد إلى القانون عدد 9 لسنة 2025، وتحديداً الفصل السادس منه، باعتباره المظلة التشريعية الآمنة لإخراج العاملين من دائرة العقود الهشة نحو الترسيم النهائي. استندت النقابة في هذا الموقف إلى استشارات قانونية دقيقة أجرتها المؤسسة عبر الاستعانة بخبراء في الشغل وهياكل مختصة أثبتت انطباق مقتضيات القانون المذكور على الملف. سارعت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين إلى إعلان مساندتها المطلقة للمعتصمين، مطالبة بفتح قنوات حوار عاجلة وجادة بين كافة الأطراف المعنية للوصول إلى تسوية عادلة تحفظ كرامة العاملين وتضمن لهم حقوقهم المهنية الكاملة.
أزمة العقود الهشة وتداعياتها على مستقبل الإعلام
يعيد هذا الحراك المستمر إلى الواجهة الإشكاليات المتشعبة لواقع التشغيل الهش في المؤسسات الإعلامية، وما تفرضه من أعباء إضافية تتداخل فيها الواجبات الأسرية والمهنية. تتطلب هذه المعطيات تحركاً جاداً لإنهاء حالة عدم الاستقرار المستشري في القطاع وضمان بيئة عمل صالحة تحترم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين والعاملين وتكفل لهم ظروفاً مهنية لائقة ومستقرة.







