أخبار العالمحقوق وحرياتمصرملفات وتقارير

أقلام في قفص الاتهام.. تضامن دولي وعربي: أحرار العالم ينتفضون لإنقاذ صحفيي “متصدقش” بمصر

تتصاعد حالة الغضب والاستنكار الحقوقي والنقابي على المستويين المحلي والدولي، على خلفية التطورات الأخيرة المرتبطة باعتقال طاقم العمل بمنصة متصدقش الإخبارية الاستقصائية. وأصدرت الجهات المعنية مواقف متباينة تعكس خطورة الإجراءات الأمنية التي استهدفت المؤسسة الصحفية بأكملها خلال الأيام الماضية من شهر سبتمبر، وتحديداً في الفترة بين الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من الشهر المذكور، وسط مطالبات صارمة بالكشف الفوري عن مصير الموقوفين وضمان سلامتهم القانونية والجسدية.

تداعيات توقيف العاملين في متصدقش تشعل موجة استنكار حقوقية ونقابية

أعلنت منصة متصدقش في بيان رسمي صدر ليل يوم الجمعة، بعد انقضاء نحو مائة ساعة على مداهمة مقار سكن العاملين فيها واقتيادهم، أن أعضاء فريق التحرير الستة ما زالوا في عداد المفقودين قسرياً رغم المزاعم الرسمية الصادرة عن الجهات الأمنية يوم الخميس الماضي بشأن إلقاء القبض عليهم. وأوضحت المؤسسة أن المحامين التابعين لهيئة الدفاع وفريق الشئون القانونية بنقابة الصحفيين لم ينجحوا في إجراء أي اتصال بأسماء الموقوفين منذ مساء يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين، مع غياب تام للبيانات الرسمية حول مقار الاحتجاز، الأمر الذي يضاعف مخاوف الأسر على السلامة البدنية والنفسية لذويهم.

وحملت المنصة الجهات الرسمية المسؤولية الجنائية والمدنية الكاملة عن حياة الصحفيين محمد أشرف أبو عميرة، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، ومحمد عادل، وعمر هلال، ومحمد محمود، مشددة على أن هؤلاء الأشخاص هم أصحاب عائلات وحياة مهنية مشروعة ويكفل الدستور حرياتهم. وفي ذات السياق، تقدمت نقابة الصحفيين ببلاغ رسمي إلى النائب العام ومذكرة اعتراض لوزارة الداخلية تطالبان بتوضيح الأسباب والملابسات القانونية، وتحديد الجهة التحقيقية وموعدها، وتمكين ممثلي النقابة والمحامين من حضور الجلسات، مع إطلاق حملة مناشدة لجموع الزملاء لمواصلة التغطية الإعلامية للضغط حتى الإفراج الشامل.

ضغوط دولية وعربية واسعة ومواقف المنظمات الحقوقية

رفض مؤسس المنصة، عبد الرحمن منصور، في إفادات صحفية، المزاعم الأمنية التي ربطت المنكيان التنظيمي بمجموعات محظورة أو تلقي أموال من الخارج، مذكراً بأن السلطات سبق أن أجرت تحقيقات مشابهة في شهر أغسطس من عام ألفين وثلاثة وعشرين عقب توقيف الزميل السابق كريم أسعد والإفراج عنه بعد نحو ست وثلاثين ساعة. من جانبها، دعت لجنة حماية الصحفيين، بلسان المديرة الإقليمية سارة قضاة، إلى الإنهاء الفوري لعمليات التوقيف والتعسف والإخفاء، معتبرة أن استهداف طاقم كامل يمثل سوابق خطيرة ضد الصحافة المستقلة ويزيد من رقعة الهلع في الوسط المهني.

وانضمت منظمة العفو الدولية إلى جوقة المندوبين عبر تدوينة على منصة إكس، مؤكدة أن عدم توفير المعلومات يعرض المحتجزين لمخاطر الاختفاء القسري، ونقلت عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن القوة الأمنية لم تبرز أي أذونات قضائية أثناء المداهمة واستولت على الهواتف والأجهزة التقنية. كما طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش بوقف الانتهاكات المستمرة بحق المؤسسات الصحفية الحرة. وعلى الصعيد الإقليمي، وقعت خمس هيئات ونقابات صحفية، تشمل اتحاد الصحفيين والصحفيات في لبنان، والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، ورابطة الصحفيين السوريين، ونقابة الصحفيين الفلسطينيين، ونقابة الصحفيين السودانيين، بياناً تضامنياً مشتركاً يوم الجمعة، ندد بالحملة وربطها بالضغوط الإقليمية المشابهة التي طالت أسماء مثل محمد اليوسفي، وزياد الهاني، ومراد الزغيدي، وبرهان بسيس، وهيثم عثمان.

وعلى خط متصل، أصدرت عشرات المنظمات والمؤسسات الحقوقية والدولية بياناً مشتركاً يوم الأربعاء الماضي، تضمن توقيعات جهات بارزة مثل اللجنة الأميركية لحقوق الشرق الأوسط، وإعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية، ومنظمة المادة 19، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ولجنة حماية الصحفيين، ومنصة درج، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والمنبر المصري لحقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب، ومنصة رصيف22، ومنصة اللاجئين، والمركز السوري للعدالة والمساءلة، ومبادرة تعافي، والمدقق العراق، ومعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، ومؤسسة نساء من أجل العدالة، وأكسس ناو، ومراسلون بلا حدود، ومؤسسة سمير قصير، ومجموعة الجمهورية، لتأكيد التضامن المطلق ورفض الاتهامات الرسمية الموجهة للمنصة بشأن إدارتها من الخارج وتلقي تمويلات خارجية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى