عزمي بشارة يحذر من تكرار تجربة العراق في سوريا: تفكيك الدولة قد يقود إلى عقود من الفوضى

حذر المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة من تكرار تجربة العراق في سوريا، معتبرًا أن إسقاط النظام السياسي لا ينبغي أن يعني تفكيك مؤسسات الدولة، لأن ذلك قد يقود إلى حرب أهلية وفوضى يصعب التعافي منها لعقود.
وقال بشارة إن إحدى القضايا الأساسية التي يجب الانتباه إليها في سوريا تتمثل في «التمييز بين الدولة والنظام»، موضحًا أن سقوط النظام أو إسقاطه لا يعني التخلي عن مؤسسات الدولة أو تفكيكها.
وأضاف أن الدول لا يمكن تفكيكها ثم إعادة بنائها بسهولة، محذرًا من أن هدم مؤسساتها قد يُدخل البلاد في حالة طويلة من الفوضى والصراع الداخلي.
واستشهد بشارة بتجربة العراق عقب عام 2003، معتبرًا أن البلاد لا تزال تعاني، وفق رؤيته، من تداعيات تفكيك الجيش وسياسات اجتثاث البعث، التي قال إنها تحولت إلى عملية أدت إلى تجريد مؤسسات الدولة من جانب من كفاءاتها وقدراتها.
وحذر من تكرار الأمر في سوريا عبر التخلص من الكفاءات المرتبطة بمؤسسات الدولة السابقة دون التمييز بينها وبين النظام السياسي، مؤكدًا أن معالجة آثار النظام يجب أن تتم تدريجيًا مع الحفاظ على مؤسسات الدولة.
وأشار بشارة إلى أن القضية الثانية التي تثير مخاوفه تتعلق بوحدة «الأمة الوطنية»، التي عرّفها بأنها مجموع المواطنين، محذرًا من تفكيك المجتمع سياسيًا على أساس الانتماءات الطائفية والمذهبية.
وقال إن تصنيف المواطنين باعتبارهم سنة وشيعة وعلويين ودروزًا ومسيحيين من شأنه، وفق رؤيته، أن يجعل اللغة الطائفية تعيد إنتاج نفسها داخل النظام السياسي ومؤسسات الدولة.
واستشهد في هذا السياق بالتجربتين العراقية واللبنانية، معتبرًا أن بناء النظام السياسي على تقاسم السلطة بين الطوائف يؤدي إلى ترسيخ الطائفية بدلًا من تجاوزها.
وحذر بشارة من التعامل مع الدولة السورية باعتبارها ممثلة لطائفة الأغلبية، مقابل منح بقية المكونات حصصًا باعتبارها جماعات منفصلة، مؤكدًا أن هذا النهج، بحسب رأيه، يعوق نشوء «أمة وطنية» وبناء دولة قائمة على المواطنة.
وتطرق إلى أوضاع الأجهزة الأمنية في سوريا، مشيرًا إلى وجود مشكلات تتعلق بانتقال عناصر من خلفيات ميليشياوية إلى العمل الأمني، لكنه اعتبر أن مثل هذه المشكلات يمكن معالجتها إذا كان الاتجاه العام لبناء الدولة صحيحًا، بينما ستتفاقم إذا استمر التعامل معها بمنطق الجماعات والطوائف.
وأكد بشارة أن حل المشكلات الداخلية يمثل، من وجهة نظره، الأساس لاستقرار الدولة، معتبرًا أن التطبيع أو المساعدات والاستثمارات الخارجية لا يمكن أن تكون بديلًا عن معالجة أزمة بناء الدولة من الداخل.
واختتم بالإشارة مجددًا إلى العراق، قائلًا إن امتلاكه موارد مالية كبيرة وعائدات نفطية لم يكن كافيًا لحل مشكلاته الداخلية، في ظل استمرار أزمات مؤسسات الدولة والخدمات، محذرًا من أن سوريا قد تواجه مسارًا مشابهًا إذا لم تتجه عملية بناء الدولة في الاتجاه الصحيح.






