ليبياملفات وتقارير

صرخة طفولة في ليبيا: تشريعات عتيقة وحماية مع وقف التنفيذ

تصاعدت حدة المطالبات الحقوقية والتشريعية في ليبيا بهدف إجراء مراجعة شاملة للتشريعات المنظمة لحقوق الطفل والأم، وسط ضغوط متزايدة للانتقال من مجرد النصوص القانونية النظرية إلى حماية فعلية واقعية قابلة للتطبيق على الأرض، لمواجهة تحديات متشابكة تطال الصغار والنساء وتشمل قضايا النفقة والطلاق والحضانة والعنف والاستغلال والتنمر والابتزاز الإلكتروني.

أزمة الطفولة في ليبيا تفجر مطالبات برلمانية وقضائية عاجلة لتعديل تشريعات الأسرة والابتزاز الإلكتروني

عُقدت جلسة حوارية موسعة يوم السبت الثالث من أكتوبر، خُصصت بالكامل لمناقشة حقوق الطفل في الإطار التشريعي الليبي، حيث شدد الحاضرون على ضرورة ربط أي تعديلات قانونية مقبلة بآليات واضحة وصارمة للتنفيذ والمتابعة والرقابة والمساءلة، بغية ضمان وصول الطفل والأم إلى العدالة والحماية والخدمات الأساسية دون عراقيل إدارية أو قانونية معقدة.

التكامل بين حماية الأم والطفل قانونياً

أكد النقاش أن حماية الطفل تظل مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحماية الأم باعتبارها الطرف الأساسي الذي يتحمل مسؤولية الرعاية وتأمين الاحتياجات اليومية، خصوصاً بعد وقوع الطلاق أو تفاقم النزاعات الأسرية. طالبت المشاركات بتعزيز الضمانات القانونية للأم والطفل معاً، وتوفير آليات تمكنهما من الوصول للحقوق والخدمات القانونية والاجتماعية والنفسية، مع ضمان متابعة الانتهاكات لإنقاذ الضحايا من الإجراءات المعقدة.

أكدت عزيزة أبو بكر بالعيد، المستشارة القانونية والنشر والتوثيق، أن الجلسة تطرقت لمفهوم حقوق الطفل والتعريف بالطفل والحقوق الممنوحة له منذ نشأته وحتى بلوغه السن القانونية، إلى جانب التحديات المستجدة في ظل التطور التكنولوجي والتحول الرقمي. أوضحت أن النقاش ركز على ضرورة تطوير قوانين الجرائم والابتزاز الإلكتروني، ومراجعة أحكام نفقة الأطفال في ظل ارتفاع التكاليف والتضخم، بما يضمن تناسب النفقة مع الاحتياجات الأساسية، مشيرة إلى أن التشريع الليبي يفتقر لمنظومة قانونية متكاملة ومخصصة، إذ تتوزع الأحكام بين قوانين متعددة تخص النفقة والحضانة وشؤون الأسرة.

استحداث جهة مختصة وآليات الدعم النفسي

طرحت الجلسة مقترحاً بإنشاء جهة مختصة تمثل حلقة وصل مباشرة بين الطفل ومؤسسات الحكومة، وتتيح للأطفال الإبلاغ عن الانتهاكات ومتابعة الشكاوى بعيداً عن مسارات النيابات والمحاكم وحدها. دعت المشاركات لتطوير التعامل مع العنف والتنمر الرقمي وتوفير خدمات دعم نفسي واجتماعي متخصصة للأمهات والأطفال خلال مراحل الطلاق والنزاعات. أشارت عزيز أبو بكر بالعيد إلى أن توفير الدعم النفسي والاجتماعي والديني في حالات الطلاق يساهم في الحد من الآثار السلبية للانفصال ووضع مصلحة الطفل أولاً ومساندة الأم في تحمل الأعباء اللاحقة.

تطوير منظومة الرقابة وحماية العمالة والتبني

أكدت فاطمة محمد المهدي، مديرة مكتب التوثيق والإعلام في منظمة المبدعة، أهمية وجود تشريعات تحمي الطفل والأم بمجالات العمل والزواج والتعليم والحياة الأسرية. أوضحت أن النقاش أثبت وجود جوانب قانونية تحتاج مراجعة لصياغة توصيات تعزز الحماية داخل الأسرة وتحول الحقوق إلى واقع ملموس. شددت على ضرورة تعزيز الرقابة على عمالة الأطفال ومنع استغلالهم في المتاجر والورش التي تحرمهم من التعليم واللعب وتهدد سلامتهم، ودعت لحماية المتبنين ومنع تعرضهم للتمييز أو الانتقاص من حقوقهم.

توصيات حاسمة لإصلاح منظومة الحماية

خلصت الجلسة إلى توصيات أبرزها مراجعة وتطوير تشريعات الطفولة والأمومة لإقرار حماية فعالة، وإعداد إطار قانوني متكامل يجمع النصوص المتفرقة، وتطوير تشريعات الابتزاز والعنف والتنمر لمواكبة التحديات الجديدة، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز الرقابة على عمالة الأطفال لحماية حقهم في التعليم والنمو الآمن، ومراجعة الأطر القانونية للأطفال المتبنين لحفظ حقوقهم ومنع التمييز ضدهم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى