ذاكرة التاريخملفات وتقارير

ثأر طفولة متأخر.. حكاية الجندي سليمان خاطر الذي أذاق إسرائيل مرارة الرصاص المصري

انطلق الشاب سليمان محمد عبد الحميد خاطر، المولود في عام 1961 داخل قرية إكياد البحرية التابعة لمركز فاقوس بمحافظة الشرقية، ليحمل على عاتقه قصة جيل كامل عاصر مرارة الهزيمة والاحتلال.

جاء هذا الشاب العريق آخر خمسة أبناء في أسرة ريفية بسيطة امتهنت الزراعة، حيث سبقته شقيقتان وشقيقان إلى الحياة. فتح الطفل عينيه على وطن خرج لتوها من واقعة يونيو 1967، لتكون سيناء المحتلة حاضرة بأخبار جبهتها في أصغر تفاصيل البيوت الريفية، لم يكن يعلم أن هذه الأرض التي سمع عنها في صغره ستكون مسرحاً لخدمته العسكرية وميداناً لحدث يخلد اسمه رمزاً شعبياً وكابوساً أمنياً.

تفاصيل عملية سليمان خاطر في رأس برقة وأسرار محاكمته ووفاته

شهد صباح الأربعاء 8 أبريل 1970، وقوع جريمة مروعة خلال حرب الاستنزاف عندما قصفت طائرات فانتوم إسرائيلية مدرسة بحر البقر الابتدائية في مركز الحسينية بمحافظة الشرقية.

أسفر القصف عن مقتل أكثر من 30 طفلًا بريئاً وإصابة العشرات وتدمير مبنى المدرسة بالكامل. روت شقيقته لاحقاً أن الشاب أسرع لمشاهدة آثار الدمار وعاد مذهولاً وعاجزاً عن النوم، لتظل تلك المشاهد محفورة بعمق في ذاكرته.

كبر الصبي وأتم تعليمه الثانوي حتى التحق بكلية الحقوق في جامعة الزقازيق، وتزامن ذلك مع أداء التجنيد الإلزامي حيث انضم إلى قوات الأمن المركزي بوزارة الداخلية، جامعاً بين دراسة القانون والانضباط العسكري وأوامر الحراسة.

أحداث رأس برقة وتفاصيل المواجهة النارية

وصل سليمان إلى سيناء بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد في 26 مارس 1979، واكتمال الانسحاب الإسرائيلي في أبريل 1982 وسط ترتيبات أمنية صارمة ونزاع طابا القائم. نُقل إلى رأس برقة قرب نويبع على الساحل الشرقي لجنوب سيناء لحراسة موقع أمني ومنطقة سياحية محظورة ومشددة الحساسية.

جاء يوم السبت 5 أكتوبر 1985، ليؤدي نوبة حراسته حين اقتربت مجموعة من السياح الإسرائيليين من الهضبة المجاورة لنقطة الحراسة. طالبهم بالتوقف بالإنجليزية قائلاً: Stop, no passing، غير أنهم واصلوا التقدم نحو المنطقة المحظورة، ليطلق النار ويسقط سبعة قتلى مدنيين إسرائيليين.

المحاكمة العسكرية والرحيل الغامض خلف الأسوار

أحيل المتهم بقرار جمهوري أصدره الرئيس محمد حسني مبارك إلى المحكمة العسكرية بدلاً من القضاء المدني. أصدرت المحكمة في 28 ديسمبر 1985 حكماً بالأشغال الشاقة المؤبدة لمدة 25 عاماً، ليعلق مقولته الشهيرة إن الحكم جاء ضد الوطن. نُقل إلى السجن الحربي في مدينة نصر ومنه إلى مستشفى السجن لعلاجه من مرض البلهارسيا.

أعلنت السلطات في 7 يناير 1986، بعد نحو عشرة أيام فقط، وفاته من خلال شنق نفسه بواسطة نافذة ترتفع ثلاثة أمتار. رفضت العائلة الرواية وطالب الشقيق عبد الحميد بتشريح الجثة وهو ما تم رفضه، ليترك الشاب خلفه إرثاً من التساؤلات والانقسام بين الرواية الشعبية والرواية الرسمية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى