مقالات وآراء

أسامة رشدي يكتب: “متصدقش”.. العدالة في بحر الظلمات فإلى من يلجأ المصريون؟

«متصدقش».. حين تغرق النيابة العامة في بحر الظلمات، وتصبح بياناتها نموذجًا لانتهاك الدستور والقانون.. لم يعد للمصريين ملجأ يحميهم من الظلم!!

يصرّ السيسي على تدمير كل مؤسسات الدولة، وإهدار هيبتها ومصداقيتها أمام المصريين والعالم، ومنها النيابة العامة، التي يُفترض أن تكون حصنًا يحتمي به المواطن لضمان حقوقه وحرياته، ومواجهة تعسّف السلطة.

لقد بلغ التماهي مع الأجهزة الأمنية حدًّا أصبح معه من الصعب التمييز بين بيانات وزارة إرهاب الدولة «الداخلية سابقًا»، وبيانات النيابة التي يُفترض أن تراقب أعمالها وتحقّق في تجاوزاتها، وأن تحمي الحقوق التي كفلها الدستور والتي باتت معطّلة!

وبيان النيابة في قضية صحفيي منصة متصدقش نموذج فاضح لهذا الانحدار؛ فعندما يدرج ضمن رواية الاتهام «إبراز مواطن القصور» في مؤسسات الدولة، وانتقاد أداء مسؤوليها!

فهل أصبح كشف التقصير قرينة على الإرهاب؟ وهل وظيفة الصحافة مراقبة السلطة ومساءلتها، أم التطبيل والتصفيق لها والتستّر على إخفاقاتها؟!

آه يا نيابة مركوبة!!!!

ثم ما هي الدلالة الجنائية، في حد ذاتها، لتلقّي صحفي أجره عبر البنك، أو تبادل رسائل العمل، أو المشاركة في مجموعة مغلقة مع زملائه؟!

تحويل تفاصيل العمل الصحفي اليومية وتحويلها إلى ملامح «مؤامرة» لا يصنع دليلًا، مهما أُحيط بعبارات التخويف من إسقاط الدولة!

(انتم من تسقطون الدولة يا أيها الخارجون عن الدستور والقانون!!!)

والأفدح، كما أشارت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في تعقيبها، أن البيان يكرر اتهامات نشر الأخبار الكاذبة دون أن يحدد خبرًا واحدًا نشرته المنصة ويبيّن وجه كذبه.

فأين الواقعة المحددة التي يستطيع الرأي العام فحصها، ويستطيع المتهم الدفاع عن نفسه بشأنها؟!

أما شكاوى التعذيب والإكراه، فلا تُواجَه بالاكتفاء بالحديث عن غياب إصابات ظاهرة. وقد قالت المبادرة إن النيابة لم تحقق مع الصحفيين بوصفهم مجنيًّا عليهم في بلاغات التعذيب، ولم يشر بيانها إلى استدعاء الضباط المشكو في حقهم.

فكيف يطمئن المواطن إلى العدالة إن لم يجد شكواه ضد سجّانه طريقًا إلى تحقيق جاد ومستقل؟!

هذا إسفاف قانوني وفضيحة حقوقية تدمر الثقة في العدالة نفسها. فالتحريات تحتاج إلى تمحيص، والاتهامات تحتاج إلى أدلة، والمتهمون لهم حقوق لا تسقط ببيان إعلامي!

لملموا الفضيحة التي تلف خيوطها حول رقابكم كلما حاولتم تبريرها، وأفرجوا عن صحفيي «متصدقش»، وحقّقوا في شكاواهم، وتوقفوا عن استخدام تهمة الإرهاب لإسكات الصحافة وأصحاب الرأي.

فما يهدم مؤسسات الدولة هو إخضاعها لإرادة الحاكم المستبد الفاشي، حتى يفقد المواطن ثقته في وجود جهة تنصفه من الظلم!

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى