فلسطينملفات وتقارير

السقوط الكبير: كيف خسرت إسرائيل حصانتها الدولية في ثلاث سنوات؟

تتزامن الأيام الحالية مع حلول الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى التي أطلقتها فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ضد مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية بمحيط غلاف غزة، حيث تسجل هذه المحطة ثلاث سنوات متواصلة من حرب إبادة شاملة خلفت دمارا واسعا وتجويعا وتشريدا وحصارا طال المساكن والمشافي ومخيمات اللجوء والمدارس ودور العبادة في القطاع.

تحولات كبرى في الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى والمساءلة الدولية

تكشف الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة حتى اللحظة عن ارتقاء 74243 شهيداً على الأقل، من بينهم 21 ألف طفل و1115 رضيعا، فضلا عن تسجيل أكثر من 175 ألف إصابة وحالة إعاقة، شكّلت النساء نسبة 70% منهن بين الشهداء والمصابين.

تؤكد المعطيات الرسمية الصادرة عن الجانب الإسرائيلي وقوع 2347 قتيلا وإصابة نحو 87 ألف آخرين في صفوف قواتها العسكرية والأمنية والاستيطانية المتنوعة منذ اندلاع المواجهات، وهو تباين كبير في الخسائر يراه محللون مفندا لخرافة الجيش الذي لا يُقهر ويعكس ثمنا باهظا تكبدته حكومة بنيامين نتنياهو وفشلها الذريع في تحقيق أهدافها المعلنة ضد قرابة مليوني مدني فلسطيني عزل داخل القطاع.

توضح القراءة التحليلية أن أبناء الشعب الفلسطيني في غزة أساسا وامتدادا إلى الضفة الغربية والقدس المحتلة وسائر فلسطين التاريخية مثلوا الضحية الأولى والأخيرة لانفلات الهمجية الإسرائيلية بمنأى عن أي رادع سياسي أو عسكري أو أمني أو دبلوماسي سواء كان داخليا أو خارجيا، وسط نقاش محتدم حول عواقب طوفان الأقصى إنسانياً على مستوى الأرواح والعمران والبنى التحتية بمواجهة المكاسب المحققة في الميادين السياسية والحقوقية والدبلوماسية.

تعيد السنوات الثلاث من التوحش الإسرائيلي القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي، بينما ساهم صمود الفلسطينيين في تحفيز رأي عام عالمي واسع اخترق الحصون الدعائية المناصرة لإسرائيل على مدار عقود، متوجا بتقدم مسار المساءلة القانونية الدولية عبر إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

تشهد المشهدية السياسية انعتاقا ملحوظا لقوى أوروبية كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وأستراليا من إرث المساندة التاريخية لإسرائيل عبر اللحاق بدول اعترفت مسبقا بالفلسطينية مثل إسبانيا وأيرلندا والنرويج وسلوفينيا، بالتوازي مع قرار حزب الخضر البريطاني اعتبار الصهيونية حركة عنصرية في خطوة متسارعة تعاكس تماما توجه قادة الغرب بغلاف غزة للتضامن مع إسرائيل خلال الساعات الأولى لعملية طوفان الأقصى.

تستوجب المرحلة المقبلة بقاء ضرورات الوحدة الوطنية الفلسطينية سارية المفعول إلى جانب توفير مقومات إضافية لصمود ومواجهة الفلسطينيين وسط معادلات قديمة وقواعد اشتباك مستجدة تواصل تشكلها على الأرض.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى