مصرملفات وتقارير

تعهدات مدبولي في الميزان: حرية نقد على الورق.. والقبض على “متصدقش” في الواقع

تشهد الساحة السياسية والإعلامية تساؤلات مكثفة حول سقف الحريات الصحفية وحدود تقبل الرأي الآخر، وذلك في أعقاب تداخل زمني لافت بين إطلاق خطابات رسمية تدعو إلى الشفافية والمكاشفة، وإجراءات أمنية مشددة تستهدف منصة إعلامية متخصصة في تدقيق المعلومات والتحقق من الحقائق.

تفاصيل الاجتماع الحكومي واستعراض الملفات الرئيسية

عقد مجلس الوزراء اجتماعه الأسبوعي بمقره الكائن في العاصمة الجديدة، حيث ترأس الاجتماع الدكتور مصطفى مدبولي لمناقشة مجموعة من ملفات العمل الحيوية، واستهل الاجتماع بتقديم التهانئ إلى رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي وإلى أفراد القوات المسلحة بمناسبة الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر الثالثة والخمسين، كما جرى استعراض مجريات جولة رئيس الجمهورية الآسيوية التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، فضلاً عن تقييم الأنشطة الأفريقية الأخيرة المتمثلة في فعاليات منتدى العلمين أفريقيا للأعمال وقمة أودا نيباد.

التحضيرات لمنتدى التأكيد على الشفافية وتقبل النقد

استحوذت الاستعدادات الجارية لتنظيم منتدى مصر 2026، المقرر عقده خلال الفترة من التاسع عشر وحتى الرابع والعشرين من شهر أكتوبر، على جزء مهم من حديث رئيس الوزراء الذي أشاد بالإقبال اللافت على الموقع الإلكتروني للمنتدى منذ إطلاقه مطلع الشهر باعتباره منصة تفاعلية تتيح للمواطنين والخبراء المشاركة بآرائهم ومقترحاتهم، وأكد مدبولي أن الغاية الأساسية من المنتدى تتمثل في الاستماع إلى مختلف الآراء والمقترحات المرتبطة بشواغل الرأي العام والرد على التساؤلات بصورة مبسطة وبكل صراحة وشفافية ومكاشفة، مصرحاً بحرفية تامة بتقبل أي انتقاد والترحيب بكل رأي مخالف.

ملابسات توقيف فريق عمل منصة تدقيق المعلومات

تزامن هذا الخطاب الحكومي مع إجراءات أمنية سابقة له مباشرة تمثلت في إيقاف وزارة الداخلية لستة صحفيين يمثلون فريق التحرير الكامل لمنصة متصدقش المتخصصة في تدقيق المعلومات والصحافة الاستقصائية، ووجهت الجهات الأمنية بحسب بيان رسمي اتهامات تنص على العمل ضمن لجنة إعلامية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين وتلقي تمويل من الخارج، ووصف البيان المنصة بأنها غير مرخصة وتدار من الخارج وتبث معلومات مغلوطة وتحريفا للحقائق، في حين رفضت المنصة هذه الاتهامات بشكل قاطع مشيرة إلى عملها طوال ثماني سنوات في تدقيق وتصحيح معلومات وتصريحات نشرتها جهات محسوبة على الجماعة نفسها إلى جانب تفنيد مئات المعلومات المضللة المتداولة في وسائل إعلام تبث من الخارج، وأكد مؤسس المنصة أن السلطات تعلم يقيناً بعدم ارتباط المنصة بأي تنظيم وبأنها منصة صحافية مهنية.

طرح هذا التزامن الزمني خطاب رئيس الوزراء الداعي إلى تقبل كل انتقاد في مواجهة واقعة ملموسة تضع المبدأ المعلن أمام اختبار عملي مباشر، حيث تجد منصة معنية أصلاً بتدقيق المعلومات والتصريحات الرسمية نفسها خلف القضبان بالتزامن مع الحديث عن الشفافية كمبدأ حاكم، ويبقى التساؤل مطروحاً عما إذا كان الاتهام الأمني دقيقاً وموثقاً بالكامل كما تفيد الرواية الرسمية، أم أن توقيته وطبيعة عمل المنصة يعكسان محاولة لتكميم صوت نقدي مستقل، دون وجود حكم قضائي نهائي يحسم هذا السجال حتى اللحظة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى